The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

لماذا تتعثر سياسات دعم الأسرة في سويسرا؟

امرأة بصحبة طفلين على ضفاف بحيرة زيورخ.
في سويسرا، لا تزال النساء يتحمّلن النصيب الأكبر من الأعمال المنزلية، في واقع تعود أسبابه إلى عوامل متشابكة ومعقّدة. Keystone / Walter Bieri

يشكّل الأطفال والشباب نحو 17% من سكان سويسرا، ولا تنحصر أهميتهم في ضمان استدامة تمويل نظام التقاعد على المدى الطويل، بل تتجاوز ذلك إلى تغذية حيوية الاقتصاد الوطني، وتعزيز قدرة الدولة على تأمين خدمات أساسية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية.

ورغم ذلك، لا تقدّم سويسرا دعمًا كافيًا للأسر، ما قد يبدو مفاجئًا. وتدافع منظمات متخصصة، مثل “برو يوفنتوت” (Pro Juventute) و”برو فاميليا” (Pro Familia)، عن قضايا الأطفال والشباب. لكن ترى عالمة السياسة في جامعة زيورخ، سيلجا هوسرمان، افتقار هذه المنظمات إلى النفوذ السياسي الكافي. وتقول: “من الواضح أن جماعات الضغط المدافعة عن مصالح الأطفال والشباب أضعف بكثير من تلك الممثِّلة لفئات اجتماعية أخرى، مثل القطاع الزراعي”.

وتكمن المشكلة الأساسية في غياب جبهة موحدة تدافع عن مصالح الأسر. وتوضّح هوسرمان: “يمكن للأبحاث تحديد احتياجات الأطفال والشباب، لكن لا يوجد توافق حول ما هو المطلوب لكي تلبي الأسر احتياجاتها. وعلى المستوى الفدرالي، ينعكس هذا الخلاف في انقسام بين التيارات المحافظة والأحزاب التقدمية، ما يعرقل إقرار إصلاحات جوهرية غالبًا.

سيليا هاوزرمان
سيلجا هاوزرمان، عالمة السياسة في جامعة زيورخ. zVg

سويسرا أقلّ دعمًا للأسر مقارنة بجيرانها

وتدور النقاشات حول القيم المتباينة في مختلف البلدان. لكن قدّمت سويسرا دعمًا للأسر أقلّ بكثير، مقارنة بجيرانها الأوروبيين. وتعزو هوزرمان ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

أوّلا، العامل السياسي: إذ ظلَّت أحزاب اليسار المؤيد لتدخل الدولة، أضعف بكثير في سويسرا مقارنة بنظيراتها الأوروبية. فلم يسبق للحزب الاشتراكي وحزب الخضر، الحصول على أكثر من 30% من مقاعد البرلمان الفيدرالي. ففي البلدان الاسكندنافية، على سبيل المثال، تحصل أحزاب مماثلة على أكثر من 40% من الأصوات.

محتويات خارجية

وثانيًا، النظام الفدرالي: إذ يحد طابعه اللامركزي من إمكانية تنفيذ إصلاحات على المستوى الوطني. وتقول هوسرمان: “في الأنظمة الفدرالية، غالبًا ما يكون دعم الأسر أضعف، لأن المسؤوليات والتكاليف موزّعة بين مستويات مختلفة، بينما تظهر التحديات على المستوى المحلي”. وينعكس ذلك في تفاوتات كبيرة بين المناطق. و”تنتهج بعض المدن سياسات أسرية تكاد تضاهي تلك المعتمدة في دول إسكندنافية، بينما تقترب سياسات مدن أخرى من النموذج الإيطالي”. وترى أنّ هذا التفاوت ليس خللًا، بل جزء من طبيعة النظام. و”الغاية الأساسية من الفيدرالية هي إتاحة المجال أمام المجتمعات المختلفة للعيش وفق قيمها الخاصة”.

وأما العامل الثالث، فيتمثل في النظرة المحافظة نسبيًا إلى المجتمع، والحياة الأسرية في سويسرا. وتقول: “تعزز هذه العوامل الثلاثة بعضها بعضًا، ما يجعل نظام دعم الأسر في سويسرا أقل شمولًا بكثير”.

ازدهار اقتصادي يعيق الإصلاح

ولا تتخلف سويسرا عن جيرانها الأوروبيين في جميع المجالات. فبحسب هوزرمان، تُعدّ سياساتها المتعلقة بالإعانات الأسرية، والخصومات الضريبية “قريبة من المتوسط”. لكن تظهر الفجوة الأبرز في مجال رعاية الأطفال. فتُعدّ خدمات الحضانات مكلفة، ويتحمل الأهالي تكلفتها كاملة أو الجزء الأكبر منها، بحسب مستوى دخلهم ومكان إقامتهم. وفي بعض المناطق، ولا سيما البلديات الصغيرة، تكاد خدمات رعاية الأطفال تكون منعدمة.

وفي المقابل، يعمل أحد الوالدين أو كلاهما بدوام جزئي في كثير من الأسر السويسرية. لكن لا تفسّر محدودية خدمات رعاية الأطفال هذا النمط بالكامل. فساعات العمل بدوام كامل أطول من معظم الدول الأوروبية، كما أن الأجور أعلى. وتقول هوسرمان: “تستطيع أسر كثيرة العيش اعتمادًا على دخل شخص ونصف، ما لا يتوفّر في معظم أنحاء أوروبا”. ويُبقي ذلك على التقسيم التقليدي للأدوار داخل الأسرة، إذ تبقى الأمهات الأكثر عرضة لتقليص ساعات العمل.

انخفاض المواليد: ظاهرة متعددة الأسباب

ويختار عدد متزايد من سكان سويسرا عدم الإنجاب من الأساس. وسجل معدل الخصوبةرابط خارجي في البلاد أدنى مستوى له على الإطلاق، إذ بلغ 1،29 طفلًا أو طفلة لكل امرأة، لتصبح سويسرا من بين الدول الغربية ذات أدنى معدلات الإنجاب.

ولا تزال سويسرا متأخرة بفارق واضح عن فرنسا والدول الإسكندنافية، المسجّلة لأعلى معدلات الخصوبة في أوروبا لأعوام. ففي فرنسا، توفر سياسات تشجيع الإنجاب حوافز للأسر على اختلاف مستويات دخلها. أما في دول إسكندنافيا، فقد ارتبط دعم السياسات الداعمة للأسرة بالسعي إلى تحقيق قدر أكبر من المساواة بين الجنسين.

وحاليًا، تسجل بلغاريا أعلى معدل خصوبة في أوروبا. وتميل النساء هناك إلى إنجاب طفلهن الأول في سن أصغر، وهو أحد أهم العوامل المؤثِّرة في معدل الخصوبة. لكن تتأثّر هذه الأرقام أيضًا بارتفاع معدلات الهجرة من البلاد. وإلى جانب هذه العوامل الديموغرافية، تستثمر بلغاريا أيضًا بكثافة في سياسات تهدف إلى رفع معدل المواليد، وتشمل إجازة الأمومة مدفوعة الأجر، والدعم الحكومي لعلاج الخصوبة.

كيف يتفاعل معدل المواليد المنخفض في سويسرا مع مسألة التكنولوجيا والغاية:

المزيد
لوحة عليها مصاصات وملصقات أسماء، ينقصها ملصقان.

المزيد

الديموغرافيا

سويسرا تواجه شتاءً ديمغرافيًا ومعدلات الإنجاب مرشحة لمزيد من التراجع

تم نشر هذا المحتوى على في أوقات الأزمات الاقتصادية، يميل الأزواج إلى تأجيل خطط الإنجاب. واليوم يبرز مصدر قلق جديد وأكثر عمقًا: الخوف من الاستبدال بالذكاء الاصطناعي.

طالع المزيدسويسرا تواجه شتاءً ديمغرافيًا ومعدلات الإنجاب مرشحة لمزيد من التراجع

سوق العمل والأعراف الاجتماعية: الحلقة الأضعف

وترى هوزرمان أن سياسات دعم الأسرة ليست سوى عامل واحد من ثلاثة عوامل رئيسية تؤثر في معدلات المواليد، إلى جانب ظروف العمل والأعراف الاجتماعية. وتقول: “ما دامت هذه العوامل تتحرك في اتجاهات مختلفة، فلن يكون لتغيير أحدها وحده أثر يُذكر”.

وتستشهد بحالتي اليابان وكوريا الجنوبية، حيث لم تؤدّ سياسات دعم الأسرة وحدها إلى رفع معدلات المواليد، في ظل غياب إصلاحات في سوق العمل والأدوار الاجتماعية.

محتويات خارجية

وفي سويسرا، لا يزال العمل بدوام كامل صعبًا على الوالدين. فساعات العمل طويلة، وتمتدّ استراحة الغداء غالبًا لساعة، فيما ينتهي الدوام في وقت متأخر نسبيًا. وفي المقابل، تعتمد الدول التي يرتفع فيها معدل عمل الوالدين بدوام كامل، نماذج تنظيم عمل مختلفة.

كما يحدّ هذا الجمود من إعادة توزيع الأدوار بين الجنسين. فحتى النساء الحاصلات على تعليم عالٍ يقلّصن ساعات عملهن للتوفيق بين العمل والحياة الأسرية، ما يضع عليهن عبئًا مزدوجًا.

محتويات خارجية

وتقول هوزرمان: “تغيّرت حياة النساء في سويسرا كثيرًا خلال العقود الماضية، بينما لم يطرأ تغيّر مماثل على حياة الرجال، وربما يكمن جوهر المشكلة هنا”.

وتكتسب الإصلاحات السياسية، مثل إقرار إجازة أبوة إلزامية لمدة أسبوعين عام 2021، أهميتها ليس بسبب أثرها المباشر فحسب، بل أيضًا لتحدّيها التصورات السائدة والأعراف الاجتماعية الراسخة.

وتضيف: “تُسهم التعديلات القانونية في ترسيخ أنماط جديدة للعيش بوصفها أمرًا طبيعيًا. فتجعل إجازة الأبوة  بقاء الأب في المنزل عند ولادة طفله، طبيعيًا ومتوقَّعًا”

كيف تحد الهجرة من الضغط من أجل الإصلاح

ولا تتوقع هوسرمان أن تشهد سويسرا نقاشًا أوسع بشأن دعم الأسر والأطفال، في المستقبل القريب. وترى أن ما يغيب عن النقاش الدائر حول سياسات الأسرة هو دورها في تشجيع الإنجاب. وتوضح إمكانية استخدامها لرفع معدل المواليد.

وبالنسبة إلى اليسار، تتمحور سياسات الأسرة أساسًا حول تحقيق المساواة بين الجنسين. أما الليبراليون  الاقتصاديون والمحافظون ، من الجنسين، فيتردّدون في المساس بالأدوار التقليدية بين الجنسين أو بإحداث تغييرات في سوق العمل. ونظرًا إلى ارتفاع صافي الهجرة إلى سويسرا، تقول هوسرمان، لا يُنظر إلى تراجع عدد السكان على نطاق واسع بوصفه مشكلة. “ببساطة، ليس هدف زيادة عدد المواليد مطروحًا في النقاش السياسي”.

المزيد
أم تحمل طفلا

المزيد

الديموغرافيا

الأم في المطبخ والأب للإصلاحات المنزلية: لماذا يتغيّر نظام تقسيم العمل ببطء في سويسرا؟

تم نشر هذا المحتوى على على الرغم من تزايد مشاركة الرجال في المهام المنزلية في سويسرا، إلا أن عدم المساواة بين الأزواج يزداد مع قدوم الطفل. المزيد من خلال هذا التقرير والرسوم البيانية المرافقة له.

طالع المزيدالأم في المطبخ والأب للإصلاحات المنزلية: لماذا يتغيّر نظام تقسيم العمل ببطء في سويسرا؟

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: جولي هانت

ما هي في نظركم.نّ الأسباب الرئيسيّة لانخفاض معدلات الإنجاب؟

وصلت معدّلات الإنجاب في سويسرا إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث انخفضت إلى 1.39 طفل.ة فقط لكل امرأة. فهل يقرّر المزيد من الأزواج والزوجات المحتملات عدم تكوين أسرة؟

47 إعجاب
41 تعليق
عرض المناقشة

ترجمة: حسن حرزالله

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

التدقيق اللغوي: لمياء الواد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية