غارات على مدينة النبطية بعد إنذار بإخلائها والجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته البرية
استهدفت غارات مدينة النبطية في جنوب لبنان الثلاثاء بعيد إنذار إخلاء غير مسبوق للمدينة بأكملها، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد حزب الله المدعوم من إيران، متجاوزا “الخط الأصفر” الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.
جاء ذلك غداة مقتل 11 شخصا بغارة إسرائيلية على شرق لبنان، وفق وزارة الصحة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان أرسله ردا على سؤال من وكالة فرانس برس ونسبه إلى مسؤول عسكري إنه “يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة التي تخيم على مواطني دولة إسرائيل وعلى الجنود (…) وفقا لتوجيهات من القيادة السياسية”.
وأضاف المسؤول “لا يمكن تقديم تفاصيل محددة بشأن مواقع الجنود”.
وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى “الخط الأصفر”، حيث نفذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 نيسان/أبريل.
ومع مواصلة الضربات الإسرائيلية، أعلن حزب الله تصدّيه لقوة اسرائيلية تقدّمت نحو بلدة تشرف على مدينة النبطية.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو توعّد الإثنين تكثيف “الضربات” في لبنان بهدف “سحق” حزب الله، وسط تزايد الشكوك حول إمكانية ابرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
والإثنين قال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في منشور على منصة إكس “حان الوقت كي يتخذ رئيس الحكومة موقفا حازما مع دونالد ترامب ويقول له إنّ إسرائيل ستستأنف الحرب في لبنان”.
وأضاف “يجب قطع الكهرباء عن لبنان، ويجب الاستيلاء على نهر الزهراني واستئناف القتال المكثف”.
من جهته شدّد وزير المال بتسلئيل سموطريتش في منشور على تطبيق تلغرام على وجود “حاجة ملحّة لإنهاء التهديد الذي تشكله مسيّرات حزب الله المتفجّرة”.
وأضاف “مقابل كل مسيّرة متفجّرة، يجب أن تسقط 10 مبان في بيروت”.
والثلاثاء، حذّر الجيش الاسرائيلي سكان مدينة النبطية، وهي واحدة من كبرى مدن جنوب لبنان، بإخلائها كاملة والتوجه شمالا، تمهيدا لشنّ ضربات ضدّ حزب الله.
وجاء في إنذار وجّهه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي إلى سكان مدينة النبطية “حرصا على سلامتكم عليكم إخلاء منازلكم فورا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني”.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في المدينة عن غارات في أعقاب الإنذار، وشاهد سحب دخان تتصاعد من مواقع مختلفة فيها.
وتتعرّض المدينة شبه الخالية من السكان منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل في 2 آذار/مارس، لضربات اسرائيلية متكررة لم تتوقّف حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 17 نيسان/ابريل.
في غضون ذلك، تواصلت الغارات الاسرائيلية الثلاثاء حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن ضربات على بلدات عدّة في مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرق لبنان، بينما حذّر الجيش الاسرائيلي سكان قريتي مشغرة وسحمر في البقاع في شرق لبنان بإخلائهما كذلك.
وأدّت غارة على بلدة صريفا إلى مقتل مسعف من جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، حليفة حزب الله، وإصابة مسعفين آخرين بجروح وفق وزارة الصحة.
وتزامنا مع التصعيد الاسرائيلي، أعلن حزب الله في بيان أن مقاتليه تصدوا فجر الثلاثاء “لقوّة إسرائيليّة مركّبة تقدّمت باتّجاه زوطر الشرقيّة بعد غارات حربيّة وقصف مدفعيّ عنيف طوال الفترة السابقة، بالأسلحة الصاروخيّة وقذائف المدفعيّة والمحلّقات الانقضاضيّة وبالاشتباك المباشر”.
وأشار إلى تدمير دبابة صباحا وإلى استمرار “الاشتباكات” في البلدة التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود وتقع على الضفة الشمالية لنهر الليطاني وتشرف على مدينة النبطية.
– اعتراض مسيرات –
ورغم سريان وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله منذ 17 نيسان/أبريل، واصلت الدولة العبرية شنّ ضربات تقول إنها تستهدف الحزب ومنشآته، بينما تواصل قواتها احتلال قرى وعمليات تدمير ونسف للمنازل والمباني في جنوب لبنان. ويعلن حزب الله يوميا استهداف قوات اسرائيلية في جنوب لبنان وفي شمال اسرائيل.
وأدّت غارة اسرائيلية الاثنين على بلدة مشغرة في شرق لبنان إلى مقتل 11 شخصا بينهم طفلتان وامرأة، وفق وزارة الصحة، مشيرة إلى أن أعمال رفع الانقاض لا تزال متواصلة.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الثلاثاء أنه قصف خلال الليل “أكثر من 100 بنية تحتية” وعناصر تابعين لحزب الله في البقاع في شرق لبنان ومناطق مختلفة من جنوب لبنان، مضيفا أنه استهدف في مشغرة “بنى تحتية رُصد منها نشاط لمخربي حزب الله”.
وقال إنه ضرب “أكثر من 90 مستودعا لوسائل قتالية، ومقرات قيادة، ومواقع رصد، وبنى تحتية” تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وأعلن في بيان ثان أنه اعترض الثلاثاء مسيّرات أطلقها حزب الله نحو الأراضي الاسرائيلية بدون أن تتسبب بإصابات.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية حتى الاثنين مقتل 3213 شخصا وجرح 9633 آخرين في لبنان جراء الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان اعتبارا من الثاني من آذار/مارس، بعدما أطلق الحزب صواريخ على اسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، وتردّ اسرائيل مذاك بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
وبموجب شروط اتفاق وقف إطلاق النار التي نشرتها واشنطن في نيسان/أبريل، تحتفظ إسرائيل “بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة”.
لو/دص-ود/ع ش