الجيش اللبناني يعلن بسط السيطرة في الجنوب وإسرائيل تشدد على نزع سلاح حزب الله
القدس/بيروت 8 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال الجيش اللبناني إنه بسط السيطرة العملياتية على جنوب البلاد، لكن إسرائيل قالت إن جهود نزع سلاح حزب الله بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية مما زاد الضغط على القادة اللبنانيين الذين يخشون من تكثيف إسرائيل غاراتها.
وتماشيا مع المطالب الأمريكية، تسعى الحكومة اللبنانية إلى حصر السلاح بيد الدولة منذ أن أضعفت الحرب مع إسرائيل حزب الله المدعوم من إيران.
وذكر الجيش اللبناني اليوم الخميس أن “خطته لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعال وملموس على الأرض”.
وأضاف أن المرحلة الأولى ركزت على بسط السيطرة على الأراضي “وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة… على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي”.
* اتهام بمحاولة إعادة التسلح
شدد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد بيان الجيش اللبناني، على ضرورة نزع سلاح حزب الله بالكامل بناء على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم مع لبنان بوساطة أمريكية في نوفمبر تشرين الثاني 2024.
وقال المكتب إن الجهود التي تبذلها الحكومة والجيش اللبنانيان لتحقيق هذا الهدف تعد “بداية مشجعة… لكنها بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية مع مساعي حزب الله لإعادة التسلح وإعادة بناء بنيته التحتية الإرهابية بدعم إيراني”.
وأضاف أن نزع سلاح حزب الله “ضروري لأمن إسرائيل ومستقبل لبنان”.
وتشن إسرائيل غارات شبه يومية في الجنوب، وأحيانا على نطاق أوسع في لبنان، وتتهم حزب الله بمحاولة إعادة بناء البنية التحتية، وبيروت بعدم الالتزام باتفاق 2024 لوقف إطلاق النار.
وأكدت الكتلة البرلمانية لحزب الله (كتلة الوفاء للمقاومة) في بيان مكتوب اليوم الخميس أن لبنان أوفى بالتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. ودعت الحكومة اللبنانية إلى عدم تقديم أي تنازلات لإسرائيل وممارسة كل الضغوط الممكنة لإجبارها على وقف الهجمات وسحب قواتها.
وقالت في البيان “على الحكومة اللبنانية أن تستنفد كل إمكاناتها وضغوطها من أجل إلزام العدو بتنفيذ ما عليه من موجبات بدءا من وقف الاعتداءات والانسحاب الكامل وغير المشروط وأن تُحاذر القيام بأي تنازلات تشجع العدو على مواصلة ابتزازها”.
ولم يعرقل حزب الله عمليات التطهير التي يقوم بها الجيش اللبناني في جنوب لبنان حتى الآن، لكنه يرفض نزع سلاحه بالكامل ويؤكد أن الاتفاق لا يسري على بقية لبنان.
*قرارات الحرب والسلام
قالت الحكومة اللبنانية إن على الجيش مواصلة العمل على حصر السلاح بيد الدولة في باقي أنحاء البلاد “في أسرع وقت”. وسبق أن اقترح الجيش خطة على مراحل لإزالة مخابئ الأسلحة غير المصرح بها في منطقة تلو الأخرى، مع التحرك شمالا وشرقا في البلاد.
وأوضحت الحكومة أن قائد الجيش سيطلعها في فبراير شباط على خطته لتطهير المنطقة التالية، التي تقع بين نهر الليطاني وبيروت.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن انتشار الجيش في الجنوب يهدف إلى ترسيخ مبدأ أن “قرار الحرب والسلم هو في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقا لأي أعمال عدائية”.
لكنه أضاف أن تحقيق استقرار دائم يبقى مرتبطا بمعالجة القضايا العالقة، وأبرزها “استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية وإقامة مناطق عازلة داخلها”.
وخاض حزب الله صراعات عديدة مع إسرائيل منذ أن أسسه الحرس الثوري الإيراني في 1982. واحتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت بين عامي 1975 و1990 واستخدمه ضد القوات الإسرائيلية التي ظلت محتلة للجنوب حتى عام 2000.
ونأى الجيش اللبناني، الذي يتلقى دعما أمريكيا، بنفسه عن الصراعات بين حزب الله وإسرائيل.
* الأمم المتحدة ترحب بسيطرة الجيش اللبناني في الجنوب
كتبت منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت على منصة إكس تقول إن “من الرائع رؤية” سيطرة الجيش “العملياتية جنوب نهر الليطاني… هذا تقدم لا يمكن إنكاره، (لكن) لا يزال هناك الكثير من العمل الشاق”.
وقال مصدر أمني لبناني لرويترز إن بيان الجيش يشير إلى أنه لن يكون بمقدور أي جماعة شن هجمات من جنوب لبنان.
وأطلق حزب الله النار على إسرائيل دعما لحليفته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في بداية حرب غزة في 2023، وتبادل إطلاق النار عبر الحدود حتى نفذت إسرائيل هجوما واسعا في 2024 أسفر عن مقتل قادة الجماعة اللبنانية وتدمير جزء كبير من ترسانتها.
وأكد رئيس البرلمان نبيه بري، وهو حليف لحزب الله، في بيان تأييده للجيش اللبناني وإنجازاته “التي كادت أن تكون كاملة لولا احتلال إسرائيل لنقاط عديدة وللخروقات اليومية من قصف وتدمير ومن العوائق التي تضعها في طريق الجيش بالرغم من عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وعد بها”.
(تغطية صحفية من تامار أوريل بيري ومايا الجبيلي – شاركت في التغطية جنى شقير من دبي وتالا رمضان من بيروت -إعداد نهى زكريا للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )