لبنان يحظر نشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية على وقع الغارات الاسرائيلية
أعلن لبنان الإثنين “الحظر الفوري” لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية، وفق ما أعلن رئيس الحكومة نواف سلام، في وقت تواصل اسرائيل شن غارات ردا على إطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات باتجاه اسرائيل “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى في ايران علي خامنئي.
وتوعدت اسرائيل حزب الله بأن يدفع “ثمنا باهظا”، بعدما أسفرت ضرباتها التي طال آخرها معقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية ومؤسسة مالية تابعة له وبلدات وقرى في جنوب البلاد وشرقها، عن مقتل 31 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بجروح، بموازاة حركة نزوح واسعة.
وأعلن سلام، بعد اجتماع طارئ عقدته الحكومة في القصر الرئاسي، رفض الدولة اللبنانية “المُطلق بما لا يَقبل أي لبس أو تأويل لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية”.
وأضاف “تؤكد الحكومة أن قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وإلزامه بتسليم سلاحِه إلى الدولة اللبنانية وحَصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على امتداد اراضيها”.
وطلبت السلطات من “الأجهزة العسكرية والأمنية كافة اتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذا” لمقرراتها “ولمنع القيام بأي عملية عسكرية أو اطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الاراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين”.
وأعلن وزير العدل عادل نصار في منشور على إكس، أن السلطات القضائية كلّفت “الأجهزة الأمنية بالعمل على توقيف مطلقي الصواريخ ومحرّضيهم بصورة فورية وسوقهم إلى النيابة العامة العسكرية”.
وأفاد مصدر مقرب من الحكومة اللبنانية أن وزيرين من حركة أمل الشيعية، حليفة حزب الله ويرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، ووزيرا من الحزب، وافقوا على القرار، في حين لم يصدر الحزب أي تعليق بعد بيانه الأخير عن تبني الهجوم على اسرائيل.
وجاء هذا القرار غير المسبوق بحقّ حزب الله، الممثل في الحكومة والبرلمان، بعد ساعات من إعلان الحزب فجر الإثنين استهدافه “بصلية من الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات موقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخي التابع لجيش العدو الإسرائيلي جنوب مدينة حيفا المحتلة”، في خطوة قال إنها “ثأرا للدم الزاكي” للخامنئي.
وتشكل إيران أبرز داعمي حزب الله، وقد مدته منذ تأسيسه بالمال والسلاح.
-“غير مستقر”-
وجدّدت اسرائيل غاراتها بعد ظهر الاثنين على الضاحية الجنوبية لبيروت وقصفت مقرات عدة لمؤسسة القرض الحسن لا سيما في مدينتي صور والنبطية وبلدة قانا في جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية، بعدما أصدر الجيش الاسرائيلي إنذارات بإخلاء أكثر من 16 قرية وبلدة في جنوب وشرق لبنان وفي حي برج البراجنة في الضاحية.
وتعدّ “القرض الحسن” مؤسسة مالية تابعة لحزب الله وهي خاضعة لعقوبات أميركية.
من جهتها، أعلنت وزارة التربية اللبنانية إقفال المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية في البلاد الثلاثاء، بسبب “الاوضاع الأمنية”.
إلى ذلك، جدّدت السفارة الأميركية الإثنين دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان “فورا”، معتبرة أن الوضع “غير مستقر”.
وجاء قرار السلطات الإثنين بعدما كانت قررت في آب/أغسطس الماضي تجريد الحزب من سلاحه، بعد خوضه حربا مع اسرائيل استمرت لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. إلا أن ذلك لم يحل دون مواصلة اسرائيل شن غارات تقول إن هدفها منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية.
وهذه أول مرة يتبنى فيها حزب الله هجوما ضد اسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار. وتراقب لجنة تضم ممثلين للولايات المتحدة، فرنسا والأمم المتحدة، الى جانب لبنان واسرائيل، سريان الاتفاق.
وطالب مجلس الوزراء، وفق سلام، الدول الضامنة لوقف إطلاق النار “بالحصول على التزام واضح ونهائي من الجانب الإسرائيلي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية”. واعلن “استعداده الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمُشاركة مدنية ورعاية دولية” مع اسرائيل.
وخرج حزب الله ضعيفا من حربه الأخيرة مع اسرائيل، بعدما تلقى ضربات كبرى مع خسارته أبرز قادته وجزءا كبيرا من ترسانته العسكرية.
لار-لو/ب ق