الحوثيون يؤكدون الثبات في مواقعهم ويستهدفون مطارات في السعودية
شدّد الحوثيون الثلاثاء على أنهم لا يزالون يحكمون السيطرة على المناطق التي تقدموا اليها أخيرا في غرب اليمن، وسط تقارير متضاربة على الأرض بشأن تطورات العمليات العسكرية بعد إعلان الحكومة شنّ هجوم مضاد بمساندة الرياض.
وقال المقاتلون اليمنيون المدعومون من إيران الاثنين إنهم استهدفوا مطاري الرياض وأبها ومنشأة لأرامكو ومواقع في جازان ونجران، فيما أفادت السلطات السعودية الثلاثاء بتعرّض مطاري جازان ونجران للاستهداف ووقوع إصابات وأضرار.
وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية الأحد بدء هجوم مضاد لاستعادة مناطق بقبضة الحوثيين خصوصا تلك التي سيطروا عليها في أيلول/سبتمبر، وتشمل مدينة المخا في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لليمن وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ويصعب التحقّق من سير العمليات الميدانية على الأرض بسبب القيود والمخاطر. وقال محمد (33 عاما) النازح من المخا في جنوب غرب البلاد حيث تحتدم المعارك اليوم، إلى عدن، لوكالة فرانس برس، “لا حياة ولا حركة في المخا.. أصبحت المدينة منطقة حرب”، موضحا أنه يتواصل “مع من يتمكن من فتح هاتفه” في المدينة، “فالناس هناك خائفون”.
وقالت يمنى (54 عاما) التي خرجت من مدينة تعز الخاضعة لسيطرة الحكومة لزيارة ابنها في الحوبان ضمن مناطق سيطرة الحوثيين في المحافظة نفسها، أنها تواصلت مع جاراتها في مدينة تعز وأخبرنها “أن المواد الغذائية نفذت في الأسواق وأغلب المحلات أغلقت”.
وتدور كذلك معارك طاحنة بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من السعودية في محيط تعز.
وقالت أشواق (42 عاما) لمراسل لوكالة فرانس برس في مدينة تعز “الدراسة معلّقة ولا توجد ملامح لحياة طبيعية”، مضيفة “ليس من الواضح من (أي طرف) يتقدّم”.
– المكاسب الميدانية –
وكانت القوات الحكومية اليمنية أعلنت أنها حقّقت الاثنين “انتصارات متلاحقة في عدد من الجبهات”، وفق ما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية على منصة “إكس”.
وأضاف أن “ألوية العمالقة” و”قوات درع الوطن” التي تقاتل مع القوات الحكومية نجحت في “دحر الميليشيا الحوثية من منطقة باب المندب ومطار ذوباب ومعسكر العمري ومدينة المخا وتواصل تقدمها الميداني نحو الخوخة”.
كما أشار إلى استعادة مواقع في ريف تعز الغربي ومحافظة مأرب.
وأكّدت الحكومة الاثنين في خبر أوردته وكالة أنباء “سبأ” التابعة لها أنّ “القوات المسلحة تسيطر على مدينة المخا”.
إلا أن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أكّد الثلاثاء عبر منصة “تلغرام”، أنّ قواته “تحكم سيطرتها على كل مكتسباتها الميدانية”.
وأفادت مصادر عسكرية حكومية يمنية على الأرض فرانس برس بأن القوات الحكومية قطعت طريق الإمداد إلى المخا المطلة على البحر الأحمر، من دون تأكيد استعادة السيطرة على المدينة من الحوثيين.
وقالت “قواتنا سيطرت على مطار ذوباب العسكري وقطعت الطريق الرابط بين مديرية ذوباب ومنطقة باب المندب”.
وتساند الطائرات السعودية القوات الحكومية على الأرض. وأعلن التحالف بقيادة الرياض تنفيذ غارات مكثفة على أهداف حوثية عدة.
وقُتل أكثر من 270 شخصا من القوات الحكومية والحوثيين خلال المعارك التي دارت في الساعات الـ24 الماضية بمختلف الجبهات، وفق ما أفادت الثلاثاء مصادر من الجانبين فرانس برس.
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن 115 قتيلا سقطوا من قواتها “في المواجهات والقصف الصاروخي والمسيّرات الحوثية في جبهة باب المندب وتعز ولحج ومأرب والجوف”، فيما أفادت مصادر عسكرية حوثية بمقتل أكثر من 160 مقاتلا “معظمهم في الغارات الجوية السعودية في تعز والحديدة ومأرب والجوف وصعدة”.
– استهداف المطارات –
وأعلن سريع في وقت متأخر الاثنين تنفيذ “ثلاث عمليات عسكرية نوعية بعدد كبير من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيرة”، مشيرا إلى أن إحداها “استهدفت مطار الملك خالد في الرياض”.
وكان صحافي في فرانس برس أفاد بسماع دوي انفجارات في شمال الرياض قرب المطار قبل ساعات من ذلك.
وأفاد سكان الثلاثاء فرانس برس بسماع دوي انفجار جديد في شمال الرياض، من دون تبين سببه.
وقال سريع الاثنين إن عمليات الحوثيين استهدفت أيضا مصفاة أرامكو في رابغ (غرب)، ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط ومعسكر عاكفة في عسير “ومواقع حساسة أخرى في نجران وجازان” بجنوب السعودية المحاذي لليمن.
والثلاثاء، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني بالسعودية “تعرض مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي بجازان، ومطار نجران الدولي لاعتداءين استهدفا مرافقهما” مساء الاثنين، ما أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية.
وجدّد الحوثيون الثلاثاء تحذيرهم شركات الطيران من المرور في الأجواء السعودية التي قال سريع إنها “أصبحت مسرحا لعملياتنا العسكرية باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة”.
ووفق موقع “فلايت رادار24” لتتبع الحركة الملاحية، يواجه مطار الملك خالد الدولي في الرياض إغلاقات متكررة مؤقتة لمجاله الجوي بشكل شبه يومي، فيما لم تُقرّ السعودية علنا بهذه الاضطرابات، ولم تؤكد استهداف المطار.
وبعد هدوء نسبي استمر لأعوام، عاد التصعيد في اليمن منذ منتصف تموز/يوليو على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014 حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها صنعاء، ثم تدخّل التحالف بقيادة الرياض عام 2015، لدعم الحكومة.
عام 2022، تم التوصل الى هدنة على وقع تهدئة في العلاقات بين السعودية وإيران. واستؤنفت الحرب في تموز/يوليو بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه.
بور-م ل/رض