الحوثيون يهاجمون السعودية وإرجاء محادثات بين دول الخليج وإيران
تعز (اليمن)/دبي 14 سبتمبر أيلول (رويترز) – شن الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن هجوما جديدا على السعودية اليوم الاثنين في حين أرجأت دول خليجية محادثات مقررة مع إيران، مما يثير مخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط ويهدد إمدادات النفط العالمية.
وقال الحوثيون إنهم أطلقوا عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة على قاعدة جوية عسكرية سعودية في خميس مشيط بجنوب المملكة مستهدفة حظائر طائرات وأنظمة رادار ومدارج طائرات ومستودعات ذخيرة ردا على غارات جوية سعودية في اليمن.
وأعلنت السلطات السعودية عدة تحذيرات طارئة هناك وفي ثلاث مدن أخرى بجنوب المملكة تعرضت سابقا لقصف من الحوثيين.
وجاء ذلك التحرك بعد هجوم على السعودية حملت الرياض مسؤوليته لمسلحين في العراق مدعومين من إيران عطل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وهو طريق رئيسي يتيح لصادرات النفط الخليجية تجاوز مضيق هرمز المحاصر.
ومما يزيد الضغوط على إمدادات النفط العالمية، تقدم الحوثيون سريعا في اليمن في الأيام القليلة الماضية، وسيطروا على أراض منها جزيرة بريم عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر يوم الجمعة.
ويشكل تجدد الصراع في اليمن تحديا آخر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يواجه ضغوطا من حلفائه الخليجيين للمساعدة في احتواء الحوثيين بينما يسعى إلى تجنب فتح جبهة جديدة كبيرة في الحرب بالمنطقة.
وتقود السعودية تحالفا عسكريا لمواجهة الحوثيين منذ 2015 لكن الحرب هناك هدأت إلى حد بعيد في ظل وقف إطلاق نار خلال السنوات القليلة الماضية. وتجدد القتال هذا الشهر بين الحوثيين وقوات متحالفة مع الحكومة المعترف بها دوليا.
وقالت ثلاثة مصادر لرويترز إن واشنطن رفضت حتى الآن مناشدات سعودية للتدخل العسكري المباشر بما يتجاوز تقديم معلومات المخابرات. وقال ترامب في مطلع الأسبوع إنه تحدث إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وإن الحوثيين اتصلوا أيضا بواشنطن وحثوها على البقاء بعيدا عن الصراع.
وذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية أن الأمير محمد بن سلمان اجتمع في جدة اليوم مع قائد القوات الأمريكية في المنطقة الأميرال براد كوبر.
وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن 82 ألفا من اليمنيين فروا من القتال منذ بداية الشهر مع اجتياح الحوثيين مدنا منها المخا التاريخية، وهي ميناء على البحر الأحمر، الأسبوع الماضي.
وقالت عائشة محمد، وهي من منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة قرب تعز، لرويترز إنها تركت خلفها ابنتين وثلاثة أبناء لم يتمكنوا من الفرار.
وأضافت أن أبناءها ” لا يستطيعون يخرجوا علشان يروحوا السوق يجيبوا الأكل والشرب. يمنعوهم ويضربوا عليهم الرصاص. محاصرون داخل (منازلهم)”.
* تراجع آمال الدبلوماسية
كان من المقرر أن تستضيف سلطنة عمان اليوم اجتماعا مع إيران ودول أخرى في الخليج لمناقشة المفاوضات الرامية إلى معاودة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية. لكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أعلن الليلة الماضية تأجيل الاجتماع. وقالت إيران إن التأجيل جاء بناء على طلب السعودية.
وكرر ترامب حديثه المتكرر عن حرص إيران على إبرام اتفاق سريعا، إلا أن محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصف رسالة ترامب بأنها محاولة لتشتيت الانتباه، قائلا عبر منصة إكس “لا محادثات ما لم تلب شروط إيران”.
قفزت أسعار النفط الخام بأكثر من أربعة بالمئة اليوم قبل أن تصعد بنحو واحد بالمئة عند التسوية.
ويقول متعاملون إن استمرار إغلاق خط الأنابيب السعودي قد يؤدي إلى انقطاع ما يصل إلى أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية. ولم تحدد الرياض موعدا لاستئناف العمليات.
* تقارير متضاربة
وفي تأكيد لتقلبات حركة الشحن بالمنطقة، تواترت تقارير متضاربة عن كيفية تعرض ناقلة نفط لأضرار وموعد ذلك.
فقد نقلت وكالة أنباء فارس عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن ناقلة النفط (إل جايا) التي ترفع علم بنما انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بألغام لدى مرورها عبر ما وصفه بمنطقة محظورة بجنوب مضيق هرمز، دون أن تحدد موعد وقوع الحادث.
لكن القيادة المركزية الأمريكية قالت إن التقرير غير صحيح وإن الناقلة “أصيبت بصاروخ إيراني الشهر الماضي وأصبحت غير صالحة للتشغيل”.
وأفادت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بتعرض الناقلة لأضرار يوم السبت، دون توضيح كيفية حدوث ذلك، وبفقدان اثنين من البحارة.
وذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة لم تحدد هويتها أصيبت بمقذوف داخل المضيق يوم السبت، مشيرة إلى اندلاع حريق على متنها والبدء في إجلاء الطاقم.
ولم تتمكن رويترز بعد من التواصل مع مالكي الناقلة في دبي للتحقق من أي من هذه الروايات.
وظل أهم ممر لشحن النفط في العالم مغلقا إلى حد بعيد منذ نشوب الحرب في 28 فبراير شباط مع تهديد إيران باستهداف السفن التي تعبر الممر المائي دون إذن منها.
وكانت (إل جايا) مدرجة على قائمة تضم 77 سفينة قالت إيران إنها انتهكت بروتوكولاتها الخاصة بالمرور في مضيق هرمز، وحذرت من أنها قد تواجه غرامات أو الاحتجاز أو المصادرة في عمليات العبور مستقبلا.
وقال الحرس الثوري في بيان “تعلن القوة البحرية التابعة للحرس الثوري بحزم أن مضيق هرمز مغلق ولا يزال تحت سيطرتنا الذكية”.
(شارك في التغطية الولي الولي ونيرة عبد الله من دبي وياسمين غنية ويمنى إيهاب من القاهرة ودافني ساليداكيس من واشنطن – إعداد أميرة زهران وشيرين عبد العزيز ومحمد أيسم ومحمد علي فرج وعلي خفاجي للنشرة العربية )