السجن عاما نافذا في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة “تمجيد الإرهاب”
قضت محكمة فرنسية الخميس بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري أربعة أعوام منها عام نافذ مع حظر دائم من دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة “تمجيد الإرهاب”.
وغادرت إسفندياري المحكمة وهي في حال سراح، وفق مراسلة وكالة فرانس برس في المكان، وقد يمهد الحكم لمبادلتها بالفرنسيين سيسيل كولر وجاك باريس المفروضة عليهما الإقامة الجبرية في السفارة الفرنسية في إيران بعد سجنهما بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
من جهته، أعلن محامي الإيرانية أنه سيستأنف الحكم القضائي.
وقال المحامي نبيل بودي بعد الجلسة “لقد أُبلغنا منذ البداية بهذا التبادل المزعوم الذي من المفترض أن يجري بين مواطنينا والسيدة إسفندياري… إذا أصدرت المحكمة مثل هذا الحكم القاسي بناء على اعتبارات دبلوماسية، فقد ارتكبت المحكمة خطأ”.
وأضاف “سنستأنف الحكم… على أمل الحصول على قرار يستند إلى عناصر قانونية وواقعية”.
وردا على سؤال عما إذا كانت موكلته تنوي البقاء في فرنسا أو مغادرتها أثناء إجراءات الاستئناف، أجاب بودي “سنرى، ليس لديّ إجابة”.
وجاء الحكم مطابقا لطلب النيابة العامة، وكانت المدعية العامة قد ارتأت أن لا ضرورة لإعادة سجن إسفندياري، إذ سبق أن قضت ثمانية أشهر رهن الحبس الاحتياطي.
وأعربت السلطات الإيرانية عن رغبتها في مبادلة مهدية إسفندياري بعد انتهاء محاكمتها في فرنسا بالفرنسيين كولر وباريس اللذين أوقفا في إيران في أيار/مايو 2022. وأُفرج عن الاثنين في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025 مع فرض حظر سفر عليهما يمنعهما من مغادرة الأراضي الإيرانية.
ووجهت لإسفندياري (39 عاما)، المولودة في إيران والتي وصلت إلى فرنسا عام 2018، تهمة تمجيد عمل إرهابي عبر الإنترنت، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على عمل إرهابي، والتجريح العلني عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العرق أو الجنسية أو الدين، والانتماء إلى عصابة مجرمين.
واتهمتها النيابة العامة بوضع منشورات على حسابات باسم “محور المقاومة” في عامي 2023 و2024، ولا سيما على منصات تلغرام وإكس وتويتش ويوتيوب، وموقع إلكتروني يديره متهم آخر فرنسي الجنسية.
– “استكمال الإجراءات” –
وأقرت المرأة الإيرانية التي ترجمت إلى الفرنسية مؤلفات صادرة عن دار نشر تابعة للسلطات الإيرانية، بأنها صاحبة فكرة إنشاء شبكة “محور المقاومة” لكنها نفت تأليف المنشورات.
وأيّدت مهدية إسفندياري هجوم حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 .
وعلّقت عليه كالآتي “لقد قُتل أطفال، وقُتلت نساء، وأحتُجِز رهائن من الجانب الفلسطيني، وعملية 7 تشرين الأول/أكتوبر كانت ردا منطقيا”، وأضافت “هذا ليس عملا إرهابيا، بل هو عمل مقاومة”.
ورأت طهران أن مواطنتها سجنت ظلما، وطالبت علنا بمبادلتها مع سيسيل كولر وجاك باريس.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر لقناة “فرانس 24″، “جرى التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا، وتوصلنا إلى اتفاق، ونحن في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في كلا البلدين”.
وأضاف “لقد صدر الحكم، ولكن كما قلت لكم، استنادا إلى القانون الإيراني… يمكن تبادل السجناء بناء على المصالح الوطنية، ويتم تحديد عملية التبادل في إطار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني”. وأكد أن “كل شيء جاهز. نحن ننتظر انتهاء الإجراءات القانونية في فرنسا”.
لكنّ وزارة الخارجية الفرنسية التي أخذت علما بهذه التصريحات، شددت على أن القضاء مستقل.
أما في ما يتعلق بسيسيل كولر (41 عاما) وجاك باريس (72 عاما) فقد انتهى مسار التقاضي، إذ أمضيا ثلاث سنوات ونصف سنة وراء القضبان بعدما صدر بحقهما في تشرين الأول/أكتوبر الفائت حكمان بالسجن 20 و17 عاما على التوالي بتهمة التجسس لحساب إسرائيل.
وغادر الاثنان السجن، لكنهما يقيمان في مقر سفارة فرنسا في طهران. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو لوكالة فرانس برس الأربعاء “هما بخير، وفي أمان”.
ولم تتضح بعد كيفية تنفيذ هذا التبادل المحتمل، في وقت تخيّم ضبابية كبيرة على الوضع في إيران، في ظل الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في الشرق الأوسط، وتهديدات واشنطن باللجوء إلى الخيار عسكري في حال فشل المسار الدبلوماسي بشأن البرنامج النووي الإيراني.
كل/ب ح-ح س/ع ش