السعودية تعلن اعتراض صاروخ استهدف جنوب غرب البلاد وسط اشتداد المواجهة مع الحوثيين
أعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية دعما للحكومة المعترف بها دوليا في اليمن الثلاثاء، اعتراض صاروخ أطلقه الحوثيون المدعومون من إيران كان يستهدف جنوب غرب المملكة، في أعقاب تأكيد الحوثيين استهداف مطارات عدة في السعودية، بينها مطار الرياض.
وأفاد المتحدث باسم التحالف تركي المالكي في منشور على منصة إكس بـ”اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه خميس مشيط”، وهي مدينة في جنوب السعودية تضم قاعدة جوية.
وفي وقت متأخر الاثنين، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع تنفيذ “ثلاث عمليات عسكرية نوعية بعدد كبير من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيرة”، على مطار الملك خالد في الرياض، ومصفاة ارامكو في رابغ (غرب) ومطار أبها وقاعدة خميس مشيط و”مواقع حساسة أخرى في نجران وجازان” بجنوب السعودية المحاذي لليمن.
وأفاد سكان الثلاثاء فرانس برس بسماع دوي انفجار جديد في شمال الرياض، من دون تبين سببه. وكان دوي انفجارات سمع ايضا الاثنين في العاصمة.
والثلاثاء، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني بالسعودية “تعرض مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي بجازان، ومطار نجران الدولي لاعتداءين استهدفا مرافقهما” مساء الاثنين، ما أسفر عن ثلاث إصابات طفيفة وأضرار مادية.
وجدّد الحوثيون الثلاثاء تحذيرهم شركات الطيران من المرور في الأجواء السعودية التي قال سريع إنها “أصبحت مسرحا لعملياتنا العسكرية باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة”.
ووفق موقع “فلايت رادار24” لتتبع الحركة الملاحية، يواجه مطار الملك خالد الدولي في الرياض إغلاقات متكررة مؤقتة لمجاله الجوي بشكل شبه يومي، فيما لم تُقرّ السعودية علنا بهذه الاضطرابات، ولم تؤكد استهداف المطار.
-لا حياة-
وتتضارب التقارير على الأرض بشأن تطورات العمليات العسكرية بعد إعلان الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية الأحد بدء هجوم مضاد على الحوثيين بمساندة الرياض، لاستعادة مناطق بقبضة الحوثيين خصوصا تلك التي سيطروا عليها في أيلول/سبتمبر، وتشمل مدينة المخا في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لليمن وصولا إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي.
ويصعب التحقّق من سير العمليات الميدانية على الأرض بسبب القيود والمخاطر.
والثلاثاء، قال سريع إن القوات الحكومية حاولت التقدم نحو مواقع الحوثيين جنوب غرب الوازعية، على الطريق إلى باب المندب، لكنها “لم تحرز أي تقدم”. من جهتها، قالت القوات الحكومية اليمنية إنها تقدمت في جنوب محافظة مأرب.
وأعلنت السلطات الحوثية الثلاثاء أن غارة سعودية على محافظة حجة المحاذية للحدود مع المملكة قتلت ستة أفراد من أسرة واحدة.
ونقلت وكالة أنباء “سبأ” عن وزارة الصحة التابعة للحوثيين أن “طيران العدو السعودي استهدف بغارة قرية أم الضهي في مديرية حرض بمحافظة حجة، ما أدى إلى استشهاد ستة مواطنين من أسرة واحدة (الأب والأم وأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و8 سنوات)”.
وتتركّز المعارك والغارات، بحسب مصادر عسكرية في الجانبين في محافظات تعز ولحج وصعدة ومأرب.
وقال محمد (33 عاما) الموجود في عدن والنازح من المخا في جنوب غرب البلاد (محافظة تعز) حيث تحتدم المعارك، لوكالة فرانس برس، “لا حياة ولا حركة في المخا.. أصبحت المدينة منطقة حرب”، موضحا أنه يتواصل “مع من يتمكن من فتح هاتفه” في المدينة، “فالناس هناك خائفون”.
وقالت أشواق (42 عاما) لمراسل لوكالة فرانس برس في مدينة تعز “الدراسة معلّقة ولا توجد ملامح لحياة طبيعية”، مضيفة “ليس من الواضح من (أي طرف) يتقدّم”.
– “إحكام” السيطرة –
وكانت القوات الحكومية اليمنية أعلنت أنها تقدّمت الاثنين نحو منطقة باب المندب وسيطرت على مدينة المخا.
إلا أن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أكّد الثلاثاء عبر منصة “تلغرام”، أنّ قواته “تحكم سيطرتها على كل مكتسباتها الميدانية”.
وأفادت مصادر عسكرية حكومية يمنية على الأرض فرانس برس بأن القوات الحكومية قطعت طريق الإمداد إلى المخا المطلة على البحر الأحمر، من دون تأكيد استعادة السيطرة على المدينة من الحوثيين.
وقُتل أكثر من 270 شخصا من القوات الحكومية والحوثيين خلال الساعات الـ24 الماضية على مختلف الجبهات، وفق ما أفادت الثلاثاء مصادر من الجانبين فرانس برس.
وقالت مصادر عسكرية حكومية إن 115 قتيلا سقطوا من عناصر القوات الحكومية “في المواجهات والقصف الصاروخي والمسيّرات الحوثية في جبهة باب المندب وتعز ولحج ومأرب والجوف”، فيما أفادت مصادر عسكرية حوثية بمقتل أكثر من 160 مقاتلا “معظمهم في الغارات الجوية السعودية في تعز والحديدة ومأرب والجوف وصعدة”.
– دعم تركي باكستاني –
وفي بيان مشترك مع السعودية، أعلنت باكستان وتركيا الاثنين، أنهما ستنشران “قوات وقدرات عسكرية” في المملكة، في إطار اتفاق الدفاع المشترك الموقّع بين الدول الثلاث في آب/أغسطس. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها تفعيل هذا الاتفاق.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014 حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها صنعاء، ثم تدخّل التحالف بقيادة الرياض عام 2015، لدعم الحكومة.
عام 2022، تم التوصل الى هدنة على وقع تهدئة في العلاقات بين السعودية وإيران. واستؤنفت الحرب في تموز/يوليو بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط فيه.
بور-م ل/رض-ره/ع ش