السعودية تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجمات على مطار الرياض الخميس
أعلنت السعودية الجمعة مقتل ثلاثة من مواطنيها بهجومين على مطار الرياض الخميس، ما يرفع الى ستة عدد القتلى في المملكة هذا الأسبوع مع تصاعد هجمات الحوثيين اليمنيين المدعومين من إيران على بناها التحتية.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية في بيان إن الهجومين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض أسفرا “عن استشهاد 3 مواطنين سعوديين… وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة”، إضافة الى “بعض الأضرار المادية”، لافتة إلى أن الاعتداء الأول استهدف “مرافق المطار، فيما استهدف الاعتداء الثاني طائرة تابعة للخطوط السعودية”.
وأجبرت هجمات الخميس دبلوماسيين في الرياض على الاحتماء في أماكن آمنة، ودفعت المدارس الدولية إلى اتخاذ تدابير أمنية، فيما دوّت انفجارات في المدينة.
وفي الأيام الأخيرة، صعّد الحوثيون من هجماتهم بالطائرات المسيّرة والصواريخ البالستية على أنحاء عدة في السعودية، بما يشمل الرياض.
وأعلنوا الخميس استهداف المطار ثلاث مرات بهجمات صاروخية.
ونعت الخطوط الجوية السعودية الجمعة أحد طياريها. وأكدت تضرر إحدى طائراتها جراء هجوم الخميس، لافتة إلى أنها لم تكن تحمل مسافرين.
وقالت الناقلة الجوية الوطنية في بيان إن “قائد الطائرة الكابتن حمود بن علي الكلثمي… انتقل الى رحمة الله يوم الخميس… إثر الحادثة” التي وقعت في المطار.
وكانت السعودية أعلنت الأربعاء مقتل ثلاثة أشخاص آخرين وإصابة 36 بهجمات طالت مطاري أبها، والملك خالد الثلاثاء والأربعاء.
ودعت دول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا رعاياها إلى الحذر، في وقت جدد الحوثيون الخميس تحذير شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية.
وقال المتحدث باسم الحوثيين يحيى سريع الجمعة إن الرحلات الإنسانية من مطار الرياض وإليه باتت تحتاج إلى تصريح من الحركة.
وطالبت الرياض وحلفاؤها مرارا بدعم دولي خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصا من الولايات المتحدة، من دون نجاح حتى الآن.
من جهتها، أكدت باكستان الجمعة أن قوات تابعة لها تنتشر في المملكة، مشددة على أن مهمتهم دفاعية حصرا.
وكانت إسلام آباد وأنقرة أعلنتا في بيان مشترك مع الرياض الاثنين، أنهما ستنشران “قوات وقدرات عسكرية” في المملكة في ظل التصعيد بينها وبين الحوثيين، بموجب اتفاقية دفاع وقّعت قبل نحو شهرين.
وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الخميس أن أنقرة لن ترسل قوات عسكرية لضرب الحوثيين في اليمن، موضحا أن الاتفاقية هي “اتفاقية دفاعية، إذا تعرض بلد موقع على هذه الاتفاقية لهجوم، سوف نسانده لتأمين دفاعه. ليست اتفاقية هجومية”.
– “ابتزاز” –
وانهارت في تموز/يوليو هدنة أُبرمت عام 2022 بين الحوثيين والحكومة المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، بعدما اتهم الحوثيون الرياض بقصف مطار صنعاء الخاضعة لسيطرتهم لمنع هبوط طائرة إيرانية.
ووسّع الحوثيون المدعومون من إيران في أيلول/سبتمبر مناطق سيطرتهم في اليمن على حساب الحكومة المعترف بها دوليا، لتشمل كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر بما في ذلك منطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي اكتسب أهمية متزايدة للرياض لتصدير نفطها، في ظل تقييد طهران للملاحة في مضيق هرمز.
وأعلنوا فرض حصار بحري على المملكة ردا على الحصار الجوي الذي يفرضه التحالف، واستأنفوا استهداف ناقلات المملكة ومنشآتها النفطية.
ودعا الحوثيون الخميس العاملين في المنشآت النفطية السعودية إلى مغادرتها. وتُعد المملكة أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم.
والجمعة، أفاد مصدر إقليمي وكالة فرانس برس بأنّ السعودية “تستبعد إبرام هدنة أو وقف لإطلاق النار قبل أن تستعيد الحكومة اليمنية الأراضي التي خسرتها الشهر الماضي” أمام الهجوم الواسع النطاق الذي شنّه الحوثيون.
وشدد المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، على أن “المملكة العربية السعودية لن تخضع للابتزاز” من الحوثيين.
– معارك في اليمن –
في اليمن، أفادت وكالة سبأ التابعة للحوثيين الجمعة بشن السعودية ضربات على العاصمة صنعاء.
وقالت قناة المسيرة التابعة للحوثيين إن الغارات جاءت بعد وقت قصير من تظاهرة دعما للجماعة شارك فيها عشرات الآلاف في وسط العاصمة.
وأعلنت القناة لاحقا مقتل شخصين في غارات سعودية على مطار صنعاء. ونقلت القناة عن مسؤول في المطار قوله إن “العدوان السعودي على مطار صنعاء عصر اليوم خلف شهيدين وجريحين من موظفيه”.
وكان إعلام الحوثيين أفاد أيضا بغارات ليلية على مصنعين في صنعاء، وأخرى في محافظة صعدة، معقل الجماعة.
من جهته، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية تدمير “ثلاث منصات إطلاق للصواريخ” قال إن الحوثيين يستخدمونها لـ”تهديد الأمن الاقليمي”، مشددا على أن “الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية سيتم الرد عليها بحزم”.
وبدأت القوات الحكومية الأحد هجوما مضادا واسع النطاق، يشارك فيه التحالف عبر غارات جوية مكثفة.
وأسفرت المعارك منذ بدء العملية عن مقتل أكثر من 400 شخص.
وقال مصدر عسكري في القوات الحكومية إن عملية واسعة كانت جارية الجمعة لاستعادة منطقة مضيق باب المندب، مشيرا إلى أن “الاشتباكات عنيفة والتقدم محدود”.
ولم يؤكد المصدر ما أعلنه السفير السعودي في اليمن لجهة استعادة السيطرة على المضيق الاستراتيجي. وكتب السفير محمد آل جابر على منصة إكس أن “باب المندب طهر من بقايا ميليشيا الحوثي الإرهابي”.
بدورهم، أفاد الحوثيون بوقوع هجوم في المنطقة، لكنهم أكدوا التصدي له.
ونقلت وكالة أنباء سبأ التابعة لهم عن مصدر عسكري قوله “استهداف تحشيدات العدو السعودي التي تحاول مهاجمة الجهة الجنوبية لباب المندب والمنطلقة من محافظة لحج، وانكسار الهجوم وسقوط عشرات القتلى والجرحى وإحراق وتعطيل عدد من الآليات”.
وتتضارب الروايات بشأن تطورات العمليات العسكرية، إذ تقول القوات الحكومية إنها تحرز تقدما، فيما يؤكد الحوثيون ثباتهم في مواقعهم. ويصعب التحقق من سير المعارك بشكل مستقل بسبب القيود والمخاطر الميدانية.
وبدأت الحرب في اليمن عام 2014، حين شنّ الحوثيون هجوما واسعا على القوات الحكومية وسيطروا على مناطق واسعة بينها العاصمة صنعاء، قبل أن يتدخل تحالف تقوده السعودية عام 2015.
وأدى تجدد القتال إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص في اليمن، أفقر بلدان شبه الجزيرة العربية، وفق المنظمة الدولية للهجرة.
بور-س ح-ع ش-ح س/الح