السوريون في الجولان يحتفلون بسقوط الأسد
ملأ الأمل شوارع مجدل شمس الأحد بعد إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد وصدحت الحناجر بالأغاني الوطنية في البلدة الدرزية الواقعة في هضبة الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل وضمتها بينما خرج سكانها يحتفلون رغم انتشار الدبابات الإسرائيلية.
وقالت ميس إبراهيم (33 عاما) “نحن جزء من الشعب السوري ونحن سعداء جدا اليوم … نريد رؤية سوريا حرة وأصواتا مختلفة وأشخاصا مختلفين”.
لم تكن ميس ابراهيم قد ولدت بعد عندما تولى حافظ الأسد رئاسة سوريا في العام 1971، قبل أن يخلفه ابنه بعد وفاته عام 2000.
خلال العقود التي حكمت فيها عائلة الأسد البلاد بقبضة من حديد “دفع الشعب السوري ثمنا باهظا”، وفق ميس إبراهيم التي أعربت عن أملها في أن يؤدي رحيل بشار الأسد “إلى إنهاء الحروب وإحلال السلام”.
تقع مجدل شمس في هضبة الجولان على مفترق طرق أربع دول هي سوريا وإسرائيل ولبنان والأردن، ويعيش فيها حوالى 25 ألف إسرائيلي إلى جانب حوالى 23 ألف درزي، يقول معظمهم إنهم سوريون فيما يتمتّعون بوضع المقيمين في إسرائيل، بحكم الأمر الواقع.
احتلت إسرائيل القسم الأكبر من مرتفعات الجولان خلال حرب العام 1967 ثم ضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
ومنذ العام 1974، تقوم قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المعروفة باسم “يوندوف”، بدوريات في المنطقة العازلة بين المنطقتين الخاضعتين للسيطرة الإسرائيلية والسورية.
– “مرتبطون” –
في الجولان المحتل، ما زال كثر يعتبرون أنفسهم سوريين.
منذ أكثر من عشر سنوات، كانوا يتابعون الأحداث في سوريا والحرب الأهلية التي اندلعت عام 2011 وعدد القتلى الذين سقطوا خلالها وينتابهم القلق على مصير الأقارب والأصدقاء.
واعتبر علاء الصفدي الذي قضى صهره في أحد السجون السورية في ظل نظام الأسد، أن الدروز، سواء كانوا يعيشون في إسرائيل أو سوريا أو لبنان أو الأردن، هم مجتمع “واحد” و”جميعهم مرتبطون ومترابطون”.
وأعرب الصفدي عن سعادته واقتناعه بأنه “في غضون عامين، سنتمكن من الخروج من هنا بحرية واحتساء القهوة في مقاهي دمشق”.
بدورها، روت ريا فخرالدين (42 عاما) كيف كادت تبكي من الفرح عندما سمعت نبأ سقوط الأسد عند الساعة السادسة صباحا وقالت “كدنا لا نصدق الأمر”.
وقالت إنها لا تشعر بالقلق من المستقبل بعد الهجوم الذي شنته فصائل معارضة في سوريا وأوضحت “ما حدث لم تقم به جماعة إسلامية، بل الشعب السوري”.
بعد سقوط بشار الأسد، عزز الجيش الإسرائيلي مواقعه في منطقة الجولان، وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الأحد أنه أعطى أوامر للجيش بالسيطرة على المنطقة العازلة المنزوعة السلاح على الحدود مع سوريا لمراقبة “التطورات عن كثب ونتخذ الخطوات اللازمة للدفاع عن حدودنا وأمننا”.
وأكد أن بلاده “تنتهج سياسة حسن الجوار” و”نمد يد السلام لجيراننا الدروز الذي هم إخوة لمواطنينا الدروز في إسرائيل، كما نمد يد السلام للأكراد والمسيحيين والمسلمين الذي يرغبون بالعيش بسلام في إسرائيل”.
أما ياسر خنجر (46 عاما) فقال إنه يريد إرسال رسالة إلى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي اعترف رسميا في العام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، ليقول له إن المنطقة ما زالت تابعة لسوريا.
وأضاف “لهذا السبب نحن سعداء بسقوط بشار الأسد، فهو لم يطالب بتحرير الجولان”، معربا عن أمله في أن تتغير الأمور الآن.
رغ/الح/ص ك