باكستان تكثف الجهود الدبلوماسية لإحياء محادثات أمريكا وإيران
من جنى شقير وآصف شاه زاد والولي الولي
دبي/واشنطن 21 مايو أيار (رويترز) – كثفت باكستان الجهود الدبلوماسية لدفع الولايات المتحدة وإيران للعودة للتفاوض، في وقت قالت فيه إيران اليوم الخميس إنها تدرس أحدث رد من واشنطن وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استعداده للانتظار بضعة أيام “للحصول على الردود الصحيحة” من طهران، لكنه أكد أيضا استعداده لشن هجمات جديدة عليها.
ولم تحرز المحادثات لإنهاء الحرب تقدما يذكر بعد ستة أسابيع من بدء سريان وقف إطلاق النار الهش، في حين أثار ارتفاع أسعار النفط مخاوف بشأن التضخم وتأثيره على الاقتصاد العالمي.
ويتعرض ترامب أيضا لضغوط داخلية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني، إذ انخفضت نسبة تأييده إلى ما يقارب أدنى مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض بسبب ارتفاع أسعار الوقود.
وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لرويترز إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر اليوم الخميس ما إذا كان سيتوجه إلى طهران في إطار جهود الوساطة التي تبذلها إسلام اباد.
وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث لوسائل الإعلام. وزار وزير الداخلية الباكستاني طهران أمس الأربعاء.
وقال أحد المصادر “نتحدث إلى كل المجموعات المختلفة في إيران لتسهيل التواصل ولتكتسب الأمور زخما… مسألة اقتراب نفاد صبر ترامب تثير قلقا لكننا نعمل بوتيرة نوصل بها الرسائل بين الطرفين”.
وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية بأن منير سيتوجه إلى طهران اليوم الخميس لإجراء مشاورات. وأضافت الوكالة أن النص الذي تجري مناقشته في طهران يتعلق بالإطار العام، وبعض التفاصيل وتدابير بناء الثقة كضمانات.
ومع ذلك، قال مصدران إيرانيان كبيران لرويترز إن طهران شددت موقفها بشأن أحد المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بالبرنامج النووي للبلاد.
وذكر المصدران أن الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي أصدر توجيها يقضي بعدم إرسال مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب بدرجة قريبة من مستوى تصنيع الأسلحة إلى الخارج.
* ترامب: مستعدون للتحرك بسرعة
قال ترامب أمس الأربعاء إنه مستعد لانتظار رد، لكنه مستعد أيضا لاستئناف الهجمات.
وأوضح ردا على صحفيين “صدقوني، إذا لم نحصل على الردود الصحيحة، فإن الأمور ستتحرك بسرعة كبيرة. نحن جميعا مستعدون للتحرك”.
وأضاف ردا على سؤال عن المدة التي سينتظرها “ربما تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة”.
وحذر الحرس الثوري الإيراني من استئناف الهجمات. وقال في بيان “لو تكرر العدوان على ايران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق تتجاوز حدود المنطقة”.
وقدمت إيران مقترحا جديدا للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكن ما تقوله علنا عن مضمونه يشكل تكرارا لبنود رفضها ترامب من قبل، بما يشمل السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
* ناقلتان صينيتان تعبران المضيق
ظل مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، في حكم المغلق تقريبا منذ اندلاع الحرب مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية.
وأمس الأربعاء، نشرت إيران خريطة تظهر “منطقة بحرية خاضعة للسيطرة” في المضيق، وقالت إن العبور سيتطلب الحصول على تصريح من هيئة أنشأتها للسيطرة على المضيق.
وتقول إنها تهدف إلى فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروطها. وربما يشمل ذلك فرض رسوم على العبور، وهو ما تقول واشنطن إنه غير مقبول.
وعبرت المضيق أمس الأربعاء ناقلتان صينيتان عملاقتان تحملان إجمالا نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما قالت سول إن ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام الكويتي تعبر المضيق أيضا بالتنسيق مع إيران.
وقالت إيران إن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهو ما يمثل جزءا ضئيلا من حجم العبور اليومي الذي كان يتراوح من 125 إلى 140 سفينة قبل الحرب.
وأدت الحرب الأمريكية والإسرائيلية إلى مقتل الآلاف في إيران قبل تعليقها بموجب وقف إطلاق النار في أبريل نيسان. وقتلت إسرائيل آلافا آخرين وشردت مئات الألوف في لبنان الذي اجتاحته لاستهداف مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وتسببت الغارات الإيرانية على إسرائيل ودول بالخليج في مقتل العشرات.
وقال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران لجماعات متحالفة معها في المنطقة وتفكيك برنامج طهران النووي وتدمير قدراتها الصاروخية وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة وبحلفائها من الجماعات المسلحة.
وذكرت شبكة سي.إن.إن اليوم الخميس، نقلا عن مصدرين مطلعين على تقييمات المخابرات الأمريكية، أن إيران استأنفت بالفعل إنتاج بعض الطائرات المسيرة خلال وقف إطلاق النار.
ولم يواجه حكام إيران من رجال الدين، الذين قمعوا انتفاضة شعبية في بداية العام، أي بادرة لمعارضة منظمة منذ بدء الحرب.
(شاركت في التغطية باريسا حافظي وأريبه شاهد من كراتشي – إعداد محمود رضا مراد وسلمى نجم وشيرين عبد العزيز للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم)