The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

بعد سنوات الغياب.. تحليل الحمض النووي يحدد هوية رفات مفقودي الحرب السورية

reuters_tickers

دمشق 20 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – ساعدت اختبارات الحمض النووي (دي.إن.إيه) في تحديد هوية رفات أشخاص مفقودين في ثلاث حالات على الأقل في سوريا هذا العام، وهي أول حالات تحديد هوية من هذا النوع في البلاد، وتعد إنجازا كبيرا في الجهود الرامية إلى الكشف عن مصير المفقودين بعد الحرب التي استمرت سنوات.

وأنجزت الهيئة الوطنية للمفقودين حالتين من الثلاثة، بينما كانت الحالة الثالثة نتيجة عمل منظمات غير حكومية سورية ودولية استخدمت التحليل الجيني للمساعدة في تحديد هوية رفات أسرة قتلت في ما يشتبه بأنها غارة جوية خلال الحرب التي اندلعت لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة السورية في عام 2017.

وتقدم هذه الحالات الثلاث، التي يعلن عنها هنا لأول مرة، مسارا محتملا للحصول على ردود وإجابات لعائلات في جميع أنحاء سوريا حيث لا يزال عشرات الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين بعد عمليات قمع استمرت عقودا في عهد عائلة الأسد وحرب أهلية دامت قرابة 14 عاما.

وأدت الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في أواخر عام 2024 إلى الوصول لمراكز احتجاز ومواقع دفن ظلت لفترة طويلة بعيدة عن المحققين المستقلين. لكن الجهود المبذولة لتحديد هوية المفقودين تعقدت بسبب قيود، من بينها عدم القدرة على الوصول إلى المواقع أثناء الحرب والتحديات اللوجستية التي واجهت جمع عينات الحمض النووي من العائلات ونقص الخبرة والمعدات في مجال الطب الشرعي.

ونفذ أعمال تحديد الهوية لعائلة في الرقة المركز السوري للعدالة والمساءلة وفريق شؤون المفقودين والطب الشرعي السوري، وهو منظمة إنسانية مستقلة تتخذ من المدينة مقرا لها وتحقق في مصير الأشخاص الذين اختفوا في الأراضي التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ومؤسسة الأنثروبولوجيا الشرعية في جواتيمالا وهي منظمة غير هادفة للربح تأسست للتحقيق في جرائم القتل التي لم يتم التوصل فيها إلى الجاني خلال الصراع الداخلي الذي شهده هذا البلد الواقع في أمريكا الوسطى.

وقال محمد العبد الله مدير المركز السوري للعدالة والمساءلة لرويترز إن النتيجة ترفع توقعات العائلات لأنها تظهر ما هو ممكن فعليا.

وقالت الهيئة الوطنية للمفقودين لرويترز إنها أكدت الهويات في الحالتين الأخريين من خلال مطابقة الحمض النووي وأبلغت العائلات بعدما راجع خبراء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر النتائج. ولم تقدم الهيئة تفاصيل عن الضحايا أو ظروف وفاتهم.

* بحث استمر قرابة عقد

جاءت عائلة منار عليوي في صميم التحقيق الخاص بالرقة.

وكانت منار وسبعة من أقاربها في أغسطس آب 2017 يحتمون من الغارات الجوية في الطابق الأول من مبنى بوسط الرقة حيث كانت قوات جوية بقيادة الولايات المتحدة تساعد قوة قتالية سورية بقيادة الأكراد في محاربة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وأظهرت شهادة قدمت للمركز، أن عائلة منار المقيمة خارج الرقة فقدت الاتصال بها في ذلك الشهر. وأظهرت صور أقمار صناعية أن المبنى الذي كانت تحتمي فيه تحول إلى كومة من الأنقاض بين 19 و25 أغسطس آب 2017، لكن العائلة أمضت سنوات تتساءل عما إذا كان أقاربها قد لقوا حتفهم هناك أم هربوا ولاقوا حتفهم في مكان آخر.

واكتشفت منظمة لإزالة الألغام تعمل في الرقة داخل المبنى نفسه في عام 2024 رفاتا متحللة انتشلها محققون سوريون من الطب الشرعي في وقت لاحق من ذلك العام.

وساعدت أوراق الهوية التي عثر عليها في المبنى على تعقب شقيقة منار التي أكدت أن العائلة كانت مختبئة هناك. وتطابقت الملابس التي عثر عليها بجانب الرفات مع ما كان يرتديه أفراد عائلة منار في صورة التقطت في أغسطس آب 2017 قدمها أحد الأقارب.

ثم جمع المحققون عينات جينية مرجعية من الأقارب.

وبعد تحليل عينات الحمض النووي المختلفة وشهادات الأقارب، أكدت مؤسسة الأنثروبولوجيا الشرعية في جواتيمالا أن الرفات تعود إلى منار وزوجها وأطفالهما الخمسة، وأحدهم يبلغ من العمر ثلاث سنوات. وتم إبلاغ أفراد الأسرة الناجين بذلك في سبتمبر أيلول 2026. ولا يزال مصير والد منار، الذي كان موجودا في المبنى، غير واضح.

بالنسبة لمحمد حمادة، نجل منار والعضو الوحيد الباقي على قيد الحياة من أسرتها، فإن عمليات تحديد الهوية تلك أجابت عن الأسئلة التي طالما أرقته.

وقال حمادة “أصبح بإمكاننا الآن دفنهم وأن تكون قبورهم معروفة ونزورهم، وأن يرتاح العقل والتفكير قليلا على الأقل. أمضينا نحو تسع سنوات نفكر فيهم.. هل خرجوا؟ هل ذهبوا إلى مدينة أخرى؟ هل وصلوا إلى مناطق النظام؟”.

* المحققون يأملون في مزيد من التعاون

أشارت هيئة الأمم المتحدة المكلفة بتوضيح مصير المفقودين في سوريا ودعم أسرهم إلى تقديرات تتراوح بين 130 ألفا و300 ألف مفقود في سوريا.

وتشمل تحقيقاتها حالات الاختفاء في عهد الأسد، وتلك المتعلقة بتنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من الظروف التي اختفى فيها أقارب.

وقال العبد الله، من المركز السوري للعدالة والمساءلة، إنه يأمل في أن تثبت عمليات تحديد الهوية الأحدث أن الشراكات بين المجتمع المدني السوري والخبراء الدوليين قادرة على تحقيق نتائج وأن تشجع الهيئة الوطنية للمفقودين، التي أنشئت بعد سقوط الأسد، على التعاون بشكل أكبر مع المجتمع المدني.

وأبلغت الهيئة رويترز بأنها جمعت نحو 96 ألف ملف من الوزارات السورية والمنظمات غير الحكومية، ونحو ألفي عينة من رفات بشرية تم انتشالها من مواقع يشتبه في أنها مقابر جماعية و29 عينة من الحمض النووي من الأقارب في الحالات التي أشارت فيها الأدلة إلى احتمال وجود تطابق.

وقالت “تمكنت الهيئة من تحديد الهوية النهائية في حالتين من خلال مطابقة الحمض النووي، وبعد مراجعة استشارية للنتائج من خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتم إبلاغ العائلتين بالنتائج”.

وقالت الهيئة في بيان مكتوب “هذه خطوة مهمة، لكنها لا تزال بداية لمسار طويل بالنظر إلى حجم ملف المفقودين في سوريا وتعقيداته”.

وأوضحت أنها تتلقى حاليا نحو 100 بلاغ جديد عن أشخاص مفقودين في إطار “برنامج وطني أوسع لجمع العينات الوراثية من العائلات” أطلق في 30 أغسطس آب.

وقالت الهيئة “في مجال المختبرات، تعمل الهيئة على إنشاء مختبر للحمض النووي بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من المتوقع دخوله حيز التشغيل في مايو 2027، إضافة إلى مختبر ثان بالتعاون مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وبدعم من الاتحاد الأوروبي”.

لكن قاعدة البيانات الوطنية للمفقودين لم تطلق بعد، وعبر العديد من السوريين عن إحباطهم لأن الهيئة لم تقدم لهم إجابات حتى الآن.

وقال حمادة، الذي يعيش في تركيا، إنه دفع أموالا لأشخاص للبحث عن معلومات عن عائلته، لكنه لم يحصل على أي أخبار حتى اتصل المركز السوري للعدالة والمساءلة بأقاربه.

ويأمل أن تقوم اللجنة، المنوط بها تنسق تسليم الرفات مع المحققين والأسرة، بإنجاز المهمة وجه السرعة حتى يتمكن من السفر إلى سوريا لاستلامها وإقامة جنازة وتسجيل الوفيات.

(إعداد نهى زكريا ومحمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

تفضيل Swissinfo على Google

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية