بورنم أمام اختبارات عدة مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة
نعم أندي بورنم بشهر عسل كرئيس وزراء جديد في بريطانيا في آب/أغسطس، غير أن تحديات عديدة تنتظره مع بدء الدورة البرلمانية الجديدة، ما بين تقديم أول ميزانية لحكومته ولقاء أول محتمل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
نجح بورنم خلال الصيف في استمالة الناخبين باتخاذه تدابير تحظى بشعبية وغير مكلفة، تتعلق بأمور كفواتير الكهرباء وأسعار تذاكر الحافلات.
لكن مع بدء الدورة الجديدة للبرلمان الثلاثاء، سيكون تحت مجهر غالبيته العمالية والمعارضة على السواء، مع إلقاء خطابه الأول كرئيس للوزراء.
وستقدم حكومته للبرلمان إجراءات تمت مراجعتها للحد من مداها، تتعلق بالإفراج المبكر عن آلاف السجناء لمعالجة مشكلة الاكتظاظ المزمنة في السجون.
وأوضح بورنم الأحد أن المئات من مرتكبي أخطر المخالفات سيبقون خلف القضبان، لكنه اعتبر أنه يدفع بنظام السجون “إلى أقصى الحدود الممكنة”.
وبعد ذلك، يواجه بورنم الأربعاء أول جلسة “أسئلة لرئيس الوزراء”، اللقاء الأسبوعي الذي يخضع فيه رئيس الحكومة للمساءلة من قبل المعارضة.
وكتبت صحيفة “ذي غارديان” اليسارية هذا الأسبوع محذرة “شهر العسل يشارف على نهايته لرئيس الوزراء”.
وجاب بورنم طوال الصيف أنحاء المملكة المتحدة لـ”الاستماع” إلى البريطانيين، وتمكن بفضل نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي ولا سيما على تيك توك، من ترسيخ صورته كمسؤول قريب من الشارع، فظهر وهو يعزف الغيتار مع جنود أوكرانيين في كييف أو يتناول البيرة مع وزرائه في حانة، أو يتحدث إلى مواطنين بريطانيين.
وإن كانت المعارضة نددت بوعود قطعها من دون تمويل على حد قولها، فإن جيل راتر من “معهد الحكومة” للأبحاث رأت أنه أعطى انطباعا بأنه “يسيطر على السردية”. كما أنه استفاد من المشكلات التي تلاحق نايجل فاراج، زعيم حزب “ريفورم يو كاي” المناهض للهجرة، ولا سيما التحقيق بشأن تلقيه هدايا لم يفصح عنها.
– شعبية متواصلة –
وأوضحت راتر لوكالة فرانس برس أنه “استفاد كثيرا من غياب البرلمان” التي أتاحت له “حرية الحركة”، ما أعطى الانطباع بأنه “يستمتع بمنصب رئيس الوزراء”.
ويبدو أن هذه الإستراتيجية كانت مفيدة، إذ أظهر استطلاع للرأي نشره معهد “يوغوف” في 18 آب/أغسطس أنه يحظى بآراء إيجابية من 46% من البريطانيين، بزيادة 12 نقطة عن مستوى التأييد له عند تعيينه.
غير أن عودة البرلمان تنطوي على تعقيدات.
وقالت النائبة العمالية جيس فيليبس في بودكاست “إليكتورال ديسفانكشن” في الآونة الأخيرة، إن “تطلّعات الجميع ازدادت بشكل كبير” خلال الصيف ورئيس الوزراء “يواجه خطر … تخييب الآمال”.
وسيسمح المؤتمر السنوي للحزب العمالي في نهاية أيلول/سبتمبر بقياس مدى ارتياح قاعدة الناشطين.
وبين الملفات الشائكة التي تنتظر بورنم، تقديم الميزانية الأولى لحكومته في 28 تشرين الأول/أكتوبر.
ففي ظل الضغوط المحيطة بالمالية العالمة، سيتحتم عليه أن يثبت قدرته على تمويل وعوده المتعلقة بالقدرة الشرائية والدفاع، مع الالتزام بتعهد العماليين بعدم زيادة ضريبة الدخل والمساهمات الاجتماعية وضريبة القيمة المضافة.
وينبغي قبل ذلك أن يتعامل مع الجدل الناجم عن الإفراج عن آلاف السجناء قبل انقضاء أحكامهم.
كما تنتظره قرارات حاسمة كمنح تراخيص استخراج النفط والغاز في بحر الشمال.
غير أنه أرجأ مسألة إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية، وهي مسألة في غاية الحساسية.
– “تنازلات أليمة” –
ورأت راتر أن الأسابيع المقبلة ستحمل الإجابة على “التساؤلات بشأن قدرته على تقديم تنازلات أليمة”.
وقال العمالي توني ماكنالتي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كوين ماري في لندن، لوكالة فرانس برس إن رئيس الوزراء “قد يصطدم بالواقع حول هذه المسألة”.
وأكد ماكنالتي الذي تولى منصبا وزاريا مع بورنم في العقد الأول من القرن، أن رئيس الوزراء قادر على اتخاذ قرارات صعبة و”التمسك” بها، بالرغم من اتهام البعض له بأنه يسعى إلى إرضاء الجميع.
ويواجه بورنم أيضا تحديات على الساحة الدولية. فبعد زيارة أولى إلى أوكرانيا في نهاية آب/أغسطس، قد يزور الولايات المتحدة في أيلول/سبتمبر ويلتقي ترامب، وفق ما أوردت وسائل إعلام بريطانية.
وسيكون هذا اللقاء دقيقا بعدما وصف بورنم في الماضي الأجواء السياسية في الولايات المتحدة في عهد ترامب بـ”السامة”.
ويستقبل بورنم هذا الأسبوع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت يسعى لاستكمال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي قبل قمة بريطانية أوروبية مقررة خلال الاشهر المقبلة، يمكن أن تفتح صفحة جديدة في التقارب بين الطرفين.
وهذه أيضا مسألة حساسة بالنسبة لرئيس الوزراء الذي أكد أن على المملكة المتحدة أن تكون “أكثر جرأة” في هذا التقارب، مع سعيه في الوقت نفسه لوقف تمدد حزب “ريفورم يو كاي” المعادي لأوروبا.
بده/دص/خلص