بيسنت: أمريكا ستفرض “أشد العقوبات في التاريخ” على إيران
واشنطن/دبي 20 أغسطس آب (رويترز) – قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اليوم الخميس إن الولايات المتحدة ستفرض “أشد العقوبات في التاريخ” على إيران، مشيرا إلى أن التركيز على الإجراءات الاقتصادية من شأنه أن يقلل الحاجة إلى تنفيذ عمليات عسكرية كبرى جديدة ضد طهران.
ويأتي تصريحه عقب تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس من “حرب اقتصادية” وعواقب ستلحق باقتصاد أي دولة تقدم “طوق نجاة بأي شكل لإيران”.
وارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في أعقاب تلك التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات مالية تهدف إلى إنهاء حرب مستمرة منذ قرابة ستة أشهر وتسببت في تعطل تصدير ملايين البراميل من النفط من الشرق الأوسط.
وقال بيسنت لشبكة (سي.إن.بي.سي) “لست متأكدا من سبب ارتفاع أسعار النفط في هذا السياق”.
وأضاف “إذا كنا نمارس أقصى قدر من الضغط الاقتصادي، فهذا يعني أن من المحتمل ألا يكون هناك استئناف للعمليات العسكرية على نطاق واسع”.
* “إرهاب اقتصادي”
لقي الآلاف حتفهم في الحرب، التي اتسعت لتشمل دول منطقة الخليج. وتعرضت الأسواق العالمية لصدمة بعد أن أظهرت إيران قدرة على التحكم في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير شباط حوالي خُمس تجارة النفط العالمية.
وأعلنت الولايات المتحدة وإيران مرتين عن اتفاق لوقف إطلاق النار، في أبريل نيسان ويونيو حزيران، بهدف إعادة التدفق الحر للملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب والمضي قدما نحو إنهائها، لكن الاتفاقين انهارا سريعا حتى مع انسحاب إسرائيل إلى حد كبير من القتال.
وقبل حديث بيسنت، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أنها تندد بالعقوبات الاقتصادية والتجارية الأمريكية، ووصفتها بأنها “إرهاب اقتصادي” يستهدف عامة الإيرانيين ويصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.
وقال بيسنت لسي.إن.بي.سي إنه سيكشف عن مزيد من التفاصيل و”يتحدث بالتحديد عما سنفعله” بشأن إيران في مؤتمر صحفي يوم الاثنين.
وأضاف “هذه ضربة مزدوجة. نفرض حصارا (على إيران)، وسنفرض أشد العقوبات في التاريخ”، في إشارة إلى الحصار البحري الأمريكي الذي فُرض على إيران في أبريل نيسان وتم تعليقه لشهر في منتصف يونيو حزيران.
وتابع “ستؤتي هذه الإجراءات ثمارها في إيران وسنسقط هذا النظام. حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ قرار”.
وعندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة قد تستهدف الصين بسبب تعاملها التجاري مع إيران، قال بيسنت إن من الأفضل إجراء كثير من المحادثات على انفراد.
وقال “ضعوا في اعتباركم أن الصينيين يحصلون على 50 بالمئة من طاقتهم من دول الخليج. لذا، فإن الانضمام إلى هذا البرنامج سيكون في صالحهم إلى حد كبير”.
وتشير بيانات من كبلر تعود للعام الماضي إلى أن الصين تشتري أكثر من 80 بالمئة من النفط الإيراني الذي يتم شحنه. وتخاطر الولايات المتحدة بذلك بخوض حرب اقتصادية أعنف مع الصين، المصدر الكبير لها ومزودتها بسلع حيوية مثل المعادن الأرضية النادرة، بما يعني احتمال رد الصين عليها بإجراءات قاسية أيضا.
* عقوبات منذ سنوات
توعد ترامب في رسالة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مساء أمس الأربعاء “بحرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق”، لكن دون ذكر تفاصيل.
وصمدت إيران في وجه عقوبات اقتصادية قاسية ومستمرة على مدى ما يقرب من 50 عاما منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وكتب ترامب “أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم شريان حياة من أي نوع لإيران ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية هائلة”.
ووصف عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني تصريحات ترامب بأنها محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن المشكلات المالية الداخلية، ومنها مستويات الدين غير المسبوقة وارتفاع أسعار الفائدة.
وقال إن إصرار واشنطن على سياسات وصفها بالفاشلة لن يؤدي إلا لمزيد من الإخفاقات وتوسيع الفجوة مع الإيرانيين.
وكتب في منشور على منصة إكس “ما تمارسه الولايات المتحدة من إرهاب اقتصادي يهدد الاقتصاد العالمي ويمس سيادة الدول حول العالم”.
ولم يحقق ترامب بعد الأهداف التي وضعها في بداية الحرب والمتمثلة في تفكيك البرنامج النووي الإيراني، والحد من قدرة إيران على مهاجمة خصومها في المنطقة، وتهيئة الظروف التي تتيح للإيرانيين الإطاحة بحكامهم من رجال الدين.
وعادة ما تبقى تهديدات ترامب وتصريحاته على وسائل التواصل الاجتماعي غامضة ولا يتم تنفيذها كما هي مكتوبة. ولم يذكر ترامب أي دولة بالاسم ولا الخطوات المحددة التي ستتخذها الولايات المتحدة ضد البلدان التي تخالف تحذيراته، والتي يبدو أنها تشمل حلفاء للولايات المتحدة ساعدوا في التوسط في المحادثات.
وتجري إيران مفاوضات منفصلة مع سلطنة عمان للتوصل إلى اتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز، وأعلنت عدة مرات في الأسابيع القليلة الماضية أن التوصل إلى اتفاق أصبح وشيكا.
ورد ترامب يوم الاثنين على تلك المفاوضات بتهديد بقصف سلطنة عمان، الشريك الأمني القديم للولايات المتحدة، إذا “وقفت في طريقنا”.
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي اليوم الخميس بعد اجتماعه مع نظيره الياباني إن الأمن الدائم في المضيق يتطلب سلاما دائما في المنطقة، ورفض أي تصعيد إضافي.
(إعداد أميرة زهران ومروة غريب وبدور السعودي ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )