تداعيات هجوم السابع من أكتوبر تدفع الناخبين الإسرائيليين الشباب نحو اليمين
يطالب أميحاي بالأمن والثأر وهو يستعد للتصويت لأول مرة في الانتخابات التشريعية التي تنظمها إسرائيل هذا الشهر، على غرار العديد من الشباب الذين اتجهوا إلى اليمين بعد هجوم حركة حماس غير المسبوق في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويقول أميحاي البالغ 18 عاما، متحدثا لوكالة فرانس برس في موقع مطلّ على الركام الذي خلفته الحرب في شمال قطاع غزة، إنه يعتزم التصويت لحزب من اليمين المتطرف.
ويضيف “أنا أصوّت بناء على الأمن فقط، ليس لمن سيساعدني في شراء شقة بعد عشر سنوات، بل لمن يستطيع أن يضمن أنني سأكون لا أزال على قيد الحياة هنا بعد عشر سنوات”.
ويتحدر أميحاي من تجمع شومريه في جنوب إسرائيل الواقع على مسافة أقل من كيلومترين من قطاع غزة المدمر جراء الحرب التي شنتها إسرائيل ردا على الهجوم.
ويقول أثناء مشاركته في فعالية تدعو إلى إقامة مستوطنات يهودية في قطاع غزة، إنه سيصوت في 27 تشرين الأول/أكتوبر لصالح حزب وزير الامن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
ويوضح “بعد السابع من أكتوبر، أريد الموت للإرهابيين، أريد أن يعاني الإرهابيون الموجودون هنا في السجون، وأريد أن يكون هناك ردع”، في إشارة إلى ما نص عليه قانون عقوبة الإعدام الذي أقرته إسرائيل مؤخرا، والذي ينطبق على الفلسطينيين.
وقال الشاب الذي يضع قبعة ويرتدي قميصا يحملان شعارا مؤيدا لبن غفير، إنه يأمل “تهجير من في غزة وأن تصبح لدى سكان غزة رغبة شديدة بالرحيل”، وفقا لسياسة أخرى دعا إليها وزراء في الحكومة خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، سيدلي نحو 550 ألف إسرائيلي تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاما بأصواتهم للمرة الأولى في الانتخابات المقبلة.
وبحسب استطلاع حديث أجرته القناة، فإن 74 في المئة من الناخبين الذين يصوتون للمرة الأولى، يصفون توجهاتهم السياسية بأنها يمينية أو من يمين الوسط.
– “مستقبل حقيقي” –
وتتعارض توجهات الشباب هذه في إسرائيل مع أراء الشباب في العديد من الدول الغربية حيث يعدّون من أكثر فئات الناخبين ميلا نحو اليسار، وبعضهم احتج بشدة خلال السنوات الأخيرة على الحرب والإجراءات الإسرائيلية في غزة.
وتقول المحللة السياسية والباحثة في استطلاعات الرأي داليا شيندلين لفرانس برس “الجيل الأكبر سنا … يتذكر الأمل في التوصل إلى اتفاقيات سلام كاملة وشاملة مع الفلسطينيين”.
وتضيف “أما أي شخص يبلغ من العمر 18 عاما اليوم، فإن كامل وعيه السياسي تشكّل في ظل حكم (رئيس الوزراء بنيامين) نتانياهو، وفي بيئة قومية متشددة”.
وتوضح “السلام ليس حاضرا في أذهان الناس”.
وفي تجمع لنشطاء شباب من حزب “الديموقراطيون” المنتمي إلى يسار الوسط في تل أبيب الشهر الماضي، قالت غيلي البالغة 18 عاما/ إنها تشعر بأن المجتمع أدار ظهره للسلام.
وأوضحت “أعتقد أنه عندما يرى الشباب خصوصا شيئا ضخما بهذا الحجم يحدث، شيئا يؤلم إلى هذا الحد ويؤثر على الجميع كما حدث في السابع من أكتوبر، فإن الخوف يكون أول رد فعل، نشعر بالخوف ولا نصدق أن السلام ممكن”.
ورأت الناشطة التي كانت ترتدي قميصا طبعت عليه صورة حمامة تحمل غصن زيتون،أنه “من المنطقي جدا أن يصبح الجميع نوعا ما أكثر ميلا إلى اليمين، وأكثر تطرفا شيئا فشيئا”.
وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.
وأسفر هجوم حماس على الدولة العبرية عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.
وتقول غيلي وأصدقاؤها إنهم يؤيدون رؤية حزب “الديموقراطيون» الداعية إلى اتفاق سياسي مع الفلسطينيين.
أما يوفال (18 عاما) من كيبوتز “تل إسحق” وسط إسرائيل، فتقول “إدارة النزاع ليست حلا، ولا أعتقد أن الوضع الحالي يمكن أن يستمر” مضيفة “بالتأكيد ليس إن كنا نريد أن نربي أطفالنا هنا، وإن كنا نريد أن نؤمن بوجود مستقبل حقيقي لنا”.
– “تمحو أملهم” –
بالنسبة إلى الطالب في المدرسة الدينية يشاي نيمان الذي يأمل أن يلتحق بالجيش الإسرائيلي، فإن أهوال السابع من تشرين الأول/أكتوبر والحرب التي تلتها عززت تصميمه على القتال من أجل بلاده.
ويقول نيمان الذي التقته فرانس برس في بتاح تكفا وسط إسرائيل، إنه سيصوت لحزب “الصهيونية الدينية” بزعامة وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش.
ورغم أنه يرغب في أن يحلّ السلام، فهو يرى أن الظروف الحالية غير مؤاتية، ويرى أن على إسرائيل أن تضم الضفة الغربية و”تمحو أمل (الفلسطينيين) بإقامة دولة فلسطينية”.
اش/ها/دص