ترامب: إيران تريد اتفاقا لكن قد نضطر لمهاجمتها مجددا
واشنطن/دبي 19 مايو أيار (رويترز) – قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى مهاجمة إيران مرة أخرى، وإنه كان على وشك اتخاذ قرار بتوجيه ضربة لها قبل أن يؤجلها.
وكان ترامب يتحدث مع صحفيين في البيت الأبيض بعد يوم من إعلانه تعليق خطة لاستئناف الهجمات عقب اقتراح سلام جديد قدمته طهران.
وأضاف ترامب “كنت على بعد ساعة واحدة من اتخاذ قرار الهجوم اليوم”.
وأشار إلى أن قادة إيران يتوسلون للتوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة ستشن هجوما جديدا في الأيام المقبلة إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق.
وتواجه الولايات المتحدة صعوبات في سبيل إنهاء الحرب التي شنتها مع إسرائيل على منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر. وقال ترامب في وقت سابق إن التوصل إلى اتفاق مع طهران أصبح وشيكا، ثم عاد بالمثل للتهديد بشن هجمات ساحقة على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ويتعرض الرئيس الأمريكي لضغوط سياسية شديدة في الداخل للتوصل إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لإمدادات النفط وغيره من السلع الأولية حول العالم. ولا تزال أسعار البنزين مرتفعة، وتراجعت نسب تأييد ترامب بشدة في استطلاعات الرأي مع اقتراب انتخابات الكونجرس في نوفمبر تشرين الثاني.
وانخفضت أسعار النفط عند التسوية بعد أن قال جيه. دي. فانس نائب الرئيس الأمريكي إن واشنطن وطهران أحرزتا تقدما كبيرا في محادثاتهما وإن الطرفين لا يرغبان في استئناف الحملة العسكرية. وقال “نحن في وضع جيد جدا هنا”.
وأقر فانس بوجود صعوبات في التفاوض مع القيادة الإيرانية المنقسمة خلال حديثه في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض. وقال “ليس من الواضح تماما في بعض الأحيان الموقف التفاوضي للفريق”، لذا تحاول الولايات المتحدة توضيح خطوطها الحمراء.
وأضاف أن من أهداف سياسة ترامب منع انتشار سباق التسلح النووي في المنطقة.
* إيران تتوعد بالرد على أي هجوم جديد
قال إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني على منصة إكس إن تعليق الهجوم جاء نتيجة إدراك ترامب أن أي تحرك ضد إيران “سيقابله رد عسكري حاسم”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية في وقت سابق اليوم أن أحدث مقترح سلام قدمته طهران إلى الولايات المتحدة يتضمن إنهاء الأعمال القتالية على جميع الجبهات، ومنها لبنان، وانسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وفي أول تعليق من طهران على المقترح، ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء نقلا عن كاظم غريب أبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، أن طهران تسعى أيضا إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء الحصار البحري الأمريكي على البلاد.
ولا يوجد تغيير يذكر على ما يبدو في الشروط الواردة في التقارير الإيرانية عن المقترح الإيراني السابق، الذي رفضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي ووصفه بأنه “هراء”.
* مصدر باكستاني: الجانبان “يغيران أهدافهما”
لم يتسن لرويترز معرفة ما إذا كانت الاستعدادات قد تمت لشن ضربات من شأنها أن تستأنف الحرب التي بدأها ترامب في أواخر فبراير شباط.
وقال ترامب أمس الاثنين إن واشنطن ستكون راضية إذا تمكنت من التوصل إلى اتفاق مع إيران يمنعها من امتلاك سلاح نووي.
وأكد مصدر باكستاني أن إسلام اباد أبلغت واشنطن بالمقترح الإيراني. وتتولى باكستان نقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي.
وقال المصدر الباكستاني إن الجانبين “يغيران أهدافهما باستمرار… ليس لدينا متسع من الوقت”.
* وقف إطلاق النار متماسك إلى حد كبير
وأدى القصف الأمريكي الإسرائيلي إلى مقتل آلاف الأشخاص في إيران قبل تعليقه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أوائل أبريل نيسان.
وقتلت إسرائيل آلافا آخرين وشردت مئات الألوف في لبنان الذي اجتاحته لملاحقة حزب الله المدعوم من إيران.
وتسببت الغارات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج في مقتل العشرات.
وصمد وقف إطلاق النار مع إيران إلى حد بعيد على الرغم من إطلاق طهران وحلفائها على ما يبدو طائرات مسيرة من العراق باتجاه دول خليجية، منها السعودية والكويت.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين قولهم إن الولايات المتحدة احتجزت خلال الليل ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المحيط الهندي. وأشار التقرير إلى أن الناقلة المعروفة باسم (سكاي ويف) خضعت لعقوبات أمريكية في مارس آذار بسبب دورها في نقل النفط الإيراني.
وقال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران فصائل مسلحة في المنطقة وتفكيك برنامج طهران النووي وتدمير قدراتها الصاروخية وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة والوكلاء من الفصائل المسلحة.
وبعد أن واجهت القيادة الدينية للجمهورية الإسلامية انتفاضة شعبية واسعة في بداية العام، صمدت أمام هجوم القوى العظمى دون أي مؤشر على وجود معارضة منظمة في الداخل.
(إعداد مروة سلام وبدور السعودي ونهى زكريا ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير رحاب علاء وعلي خفاجي ومحمد علي فرج)