ترامب يتعهد الرد على استهداف طهران لقواعد أميركية في المنطقة
تجددت المواجهات بين إيران والولايات المتحدة بعد شهر من الهدوء وزيادة الضغوط الأميركية بإعلان “حرب اقتصادية” على طهران، مع تعهد دونالد ترامب الاثنين “الردّ بقوة” على الجمهورية الإسلامية بعد هجماتها الأخيرة على أهداف أميركية في الشرق الأوسط.
وللمرة الأولى منذ أواخر تموز/يوليو، أعلنت القوات الأميركية شن هجوم استهدف “منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك” الواقعة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وردّت طهران بشنّ هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الأردن والإمارات، فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لا ترغب في استمرار الحرب.
وبعد إعلان الضربات الجديدة، سجلت زيادة في أسعار النفط وتخطى برميل برنت بحر الشمال، المرجعي عالميا، عتبة 90 دولارا.
وتوعد ترامب طهران الاثنين بالرد على هجماتها الأخيرة على أهداف أميركية في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت عنه شبكة “فوكس نيوز”.
وقال إنه “سيكون هناك ردّ” و”سنضربهم بقوة”.
في المقابل، قال بيزشكيان خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قبيل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان الاثنين “نعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة”.
– “تصعيد خطير” –
وليل الأحد الاثنين، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته ردّت على قصف لارك باستهداف قوات أميركية في قاعدتي الملك حسين والأزرق في الأردن “بالصواريخ والطائرات المسيّرة” ما تسبب وفقا له في “أضرار جسيمة”.
كما أعلنت طهران الإثنين أنها استهدفت “بعشرات المسيّرات مواقع تمركز مروحيات وقوات أميركية في قاعدة المنهاد” الجوية في الإمارات.
وفي وقت سابق، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية الجديدة مؤكدة أن رد القوات الإيرانية كان “دفاعا مشروعا عن النفس”.
وكان الرئيس الإيراني أكد في بيان قبيل سفره إلى قرغيزستان “نحن لا نسعى إلى الحرب، لكننا سنوجه ردا حاسما إلى المعتدين”.
وبعد ساعات من إعلان طهران استهداف قاعدة في الإمارات، قالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان عبر منصة إكس إنها اعترضت مسيّرة فوق مياهها الإقليمية آتية من إيران.
إلا أن الوزارة نفت في بيان منفصل أن تكون قاعدة المنهاد تعرضت لهجوم بالصواريخ.
وأعلن الجيش الأردني اعتراض ثمانية صواريخ اخترقت المجال الجوي للمملكة، من دون ذكر تفاصيل أخرى.
وحذّرت القوات المسلحة الإيرانية الدول المجاورة من “رد أقوى بكثير” إذا شُنَّ أي “عدوان” جديد من جانب واشنطن انطلاقا من أراضيها.
من جهة أخرى، أكد الحرس الثوري إسقاط مسيّرتين أميركيتين فوق مضيق هرمز.
وليل الاثنين، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بثلاثة “مقذوفات غير محددة” فيما كانت تعبر مضيق هرمز، ما تسبب باندلاع حريق على متنها.
وأفادت الهيئة عبر “إكس” بأن ناقلة “تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز. لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية” مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلا بحريا (31 كيلومترا) شرق مدينة خصب العُمانية.
وندّد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش باستئناف المواجهات “المؤسف للغاية” بين الجانبين، ودعا إلى “أقصى درجات ضبط النفس” واستئناف الحوار.
– ألغام –
وقالت الولايات المتحدة إن هجماتها على جزيرة لارك كانت تهدف إلى منع إيران من نشر المزيد من الألغام البحرية في المضيق، بعد أيام من إعلانها تطهيره من الألغام.
وأفاد المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الكابتن تيم هوكينز في بيان لوكالة فرانس برس أنه “تم رصد قوات تابعة للحرس الثوري وهي تستعد لإطلاق صواريخ مُحملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز”.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في الضربات.
ورغم الإعلان الأميركي، أفادت إيران صباح الاثنين عن اشتعال النيران في ناقلة نفط كانت تحاول عبور المضيق بعد اصطدامها بلغمين بحريين، وهو ما نفاه الجيش الأميركي.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في بيان “لم تصطدم أي سفينة بألغام في مضيق هرمز”، مضيفة “هذه محاولة أخرى من الحرس الثوري لترهيب الملاحة التجارية الإقليمية عبر التضليل الإعلامي”.
وجاء القصف المتبادل مع دخول الحرب شهرها السابع منذ أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، وبعد شهر من الهدوء على الصعيد العسكري.
– حرب اقتصادية –
سعت جهود دبلوماسية قادها وسطاء في طليعتهم باكستان وقطر، على مدى أشهر لإنهاء الحرب، ولكنها تعثّرت.
ورغم إعلان وقف لإطلاق النار في نيسان/أبريل وتوقيع مذكرة تفاهم تمهيدا لإرساء سلام نهائي في حزيران/يونيو، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق، وأعلنت واشنطن منذ ذلك الحين “حربا اقتصادية” على طهران.
ويمنع حصار بحري أميركي وصول إمدادات الوقود إلى إيران التي تعاني أصلا نقصا في الإنتاج المحلي.
وأنهى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل العمليات العسكرية، إلا أن استمرار الضربات المتفرقة التي تتركز غالبا حول مضيق هرمز، قلص فرص التوصل إلى اتفاق نهائي.
وذكر الجيش الأميركي أن آخر ضربة أميركية لإيران كانت في 29 تموز/يوليو ردا على “محاولة هجوم مباغت” على قواته في المنطقة. وسبقت ذلك هجمات ضد إيران على مدى 13 ليلة متتالية في وقت سابق من تموز/يوليو.
وعلى امتداد الحرب، ردت إيران بشن هجمات استهدفت منشآت أميركية ودول في المنطقة.
كما تسبب إغلاقها لمضيق هرمز في إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي مع ارتفاع أسعار النفط بسبب نقص الإمدادات.
وتواجه الحرب مع إيران معارضة شديدة من الرأي العام الأميركي، مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر والتي قد تنهي سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
وقال ترامب على منصته تروث سوشال الاثنين إن “إيران دولة مفلسة رسميا. إنها ميتة!”.
وطُرحت الأسبوع الماضي حزمة جديدة من العقوبات الأميركية “الثانوية” والتي لا تستهدف إيران مباشرة، بل تطال شركاءها التجاريين.
من جهته، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الاثنين خلال سلسلة من الاجتماعات في الولايات المتحدة مع نظرائه من دول مجموعة العشرين أن بلاده “ستواصل ممارسة الضغط” على طهران.
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على إكس بالعبرية الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بخداع واشنطن ودفعها إلى الحرب ضد الجمهورية الإسلامية، واصفا إياه بـ”الأفعى”.
وقال في وقت لاحق إن حل النزاع “واضح وبسيط: على الولايات المتحدة احترام التزاماتها والتقيد” بما تم توقيعه في مذكرة التفاهم “وحينها ستعود الأمور إلى نصابها”.
بور-كب/هشا-ره-الح/ح س