ترامب يثير الشكوك بشأن خطة لبث مباشر لعملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي
شكّك الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة في خطط بثّ إعدام نضال حسن المدان بالقتل مباشرة، وسط تصاعد الاستياء من المقترح في صفوف الحزبين الجمهوري والديموقراطي.
وكان مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية ذكروا أن حسن، وهو طبيب نفسي في الجيش الأميركي قتل 13 شخصا بإطلاق نار في قاعدة عسكرية عام 2009، سيُعدم رميا بالرصاص وأن الإعدام سيُبث مباشرة عبر الإنترنت.
وسيكون إعدام حسن أول عملية من هذا النوع ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961، والأولى التي تنفذ رميا بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية.
وكان مسؤول في البنتاغون قال لوكالة فرانس برس الخميس إن عملية الإعدام ستُبث مباشرة، وذلك بعدما صرح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه “سنحرص على أن يتمكن الناس من مشاهدتها، وأن تكون علنية”.
لكن ترامب الذي يؤيد العقوبة في هذه الحالة، ناقض الجمعة تصريح هيغسيث وقال إن قرار بث عملية الإعدام علنا لم يُتخذ بعد.
وأضاف “إنهم بصدد اتخاذ قرار بشأن ذلك، لكنه سيُقتل. لا يهمني حقا كيف سيُنفَّذ ذلك، طالما أنه سينفَّذ”.
وفي وقت سابق الجمعة، قال نائب الرئيس جاي دي فانس للصحافيين عند سؤاله عن بثت الإعدام بشكل مباشر، إنه لا “يعرف ما إذا كان ذلك سيحدث”.
وأضاف “هذا رجل ارتكب في رأيي أسوأ هجوم إرهابي على الأراضي الأميركية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر” 2001 لكنه أضاف أنه إذا بُثّت عملية الإعدام مباشرة، “لن أشاهدها”.
كذلك، قال النائب الجمهوري أوستن سكوت إنه يؤيد إعدام حسن لكنه رأى أن “بث عمليات الإعدام مباشرة هو ما يفعله الجهاديون. أميركا أفضل من ذلك”.
بدوره، قال السيناتور مارك كيلي، العضو الديموقراطي في لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، إن حسن يجب أن “يواجه العدالة”، لكن عمليات الإعدام العلنية هي “ممارسات مماثلة لما تقوم به إيران وحركة طالبان. هل هذه هي الصورة التي نريد أن نمثلها؟”.
ولم ترد “يوتيوب” و”ميتا” و”إكس” بشكل فوري على طلبات وكالة فرانس برس للتعليق بشأن ما إذا كانت ستسمح ببث عملية الإعدام على منصاتها.
أما “تيك توك” فأحالت وكالة فرانس برس على سياستها التي تحظر عرض “الحوادث العنيفة والمشاهد الدموية” بما في ذلك “إطلاق النار على شخص”.
من جهتها، قالت الأمم المتحدة الجمعة إن قرار المسؤولين الأميركيين بث إعدام نضال حسن مباشرة على الإنترنت قد يرقى إلى التعذيب.
وقال مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في رسالة تلقتها وكالة فرانس برس إن “البث المباشر لإعدام يعادل تنفيذ الإعدام علنا، ويشكّل انتهاكا للحظر المطلق للتعذيب”.
ورأى رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة المطران بول كوكلي إن الأمر بمثابة “ترويج همجي لثقافة الموت، ويجب إعادة النظر فيه”.
– مضاعفة القسوة –
وقال هيغسيث إنها ستكون أول عملية إعدام بالرصاص ينفذها الجيش منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف هيغسيث في مقطع فيديو نُشر الخميس على الحسابات الرسمية للبنتاغون على إكس “على الناس أن يدركوا أن… هناك عواقب وخيمة لمثل هذه الأمور”.
ونُفّذ آخر حكم بالإعدام بحق عسكري في عام 1961 عندما أُعدم جون بينيت شنقا بتهمة الاغتصاب والشروع في القتل.
وبحسب “مركز معلومات عقوبة الإعدام” فإن الجيش الأميركي أعدم 135 جنديا منذ 1916.
ووفق منظمة العفو الدولية، تم تنفيذ ما لا يقل عن 17 عملية إعدام علنا في 2025، ست منها في أفغانستان و11 في إيران.
وصرح المسؤول في المنظمة جاستن ماتزولا الجمعة بأن عقوبة الإعدام هي “انتهاك لحقوق الإنسان”، وأن بث إعدام حسن “لن يؤدي إلا إلى مضاعفة القسوة”.
وكان نضال حسن، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أطلق النار في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2009 داخل مركز طبي في قاعدة فورت هود، وذلك لمنع الجنود من المشاركة في حرب اعتبرها “غير قانونية” في أفغانستان والعراق.
وأدى الهجوم الذي نُفذ ممن وُصف بأنه “ذئب منفرد” مرتبط بتنظيم القاعدة إلى مقتل 13 شخصا، بينهم 12 جنديا، وإصابة نحو 30 شخصا بجروح.
وحكمت هيئة محلفين عسكرية على حسن بالإعدام عام 2013 لإقدامه على تنفيذ إطلاق نار جماعي في قاعدة فورت هود في هجوم استلهمه من تنظيم القاعدة.
وخلال المحاكمة، كشفت الجلسات أن حسن كان يتواصل عبر الإنترنت مع شخصية يُعتقد أنها تنتمي لتنظيم القاعدة، وهو الداعية الأميركي المتشدد أنور العولقي الذي قُتل عام 2011 في غارة شنتها طائرة أميركية مسيّرة في اليمن.
ود/الح-غد/جك