وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ
دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة (21,00 ت غ) بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال أيضا إن الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.
وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ العام 1948.
وأعلن كل من حزب الله الذي بدأ المواجهة في الثاني من آذار/مارس تضامنا مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.
وكتب ترامب عبر منصته للتواصل “تروث سوشال”، “أجريت للتو مباحثات ممتازة” مع كل من عون ونتانياهو، مضيفا أنهما “وافقا على أنه بغرض تحقيق السلام بين بلديهما، سيبدآن رسميا وقفا لإطلاق النار لمدة عشرة أيام اعتبارا من الساعة الخامسة عصرا بتوقيت شرق الولايات المتحدة”، أي التاسعة ليلا بتوقيت غرينيتش، ومنتصف ليل الخميس الى الجمعة بتوقيت بيروت والقدس.
وفي وقت لاحق، قال ترامب لصحافيين إن وقف النار “أمر رائع”، مشيرا الى أن عون ونتانياهو “سيجتمعان، على الأرجح في البيت الأبيض، خلال الأيام الأربعة أو الخمسة المقبلة”.
وجاء إعلان ترامب بعد يومين من عقد سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود، اتفقا خلالها على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقا.
وقال النائب عن حزب الله إبراهيم الموسوي لوكالة فرانس برس إن الحزب سيلتزم بوقف النار “بطريقة حذرة وشريطة أن يكون وقفا شاملا للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله اسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييدا لحركة الإسرائيلي في المناطق الحدودية وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية”.
وأعرب ترامب في وقت لاحق الخميس عن أمله في أن يتصرف حزب الله “بشكل جيد” خلال فترة وقف إطلاق النار، مضيفا “ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إن فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل”.
وقال نتانياهو إن إسرائيل وافقت على الهدنة لمدة عشرة أيام، لكنها ستحافظ على “منطقة أمنية” بعمق عشرة كيلومترات على طول الحدود في جنوب لبنان.
ولفت الى أن إسرائيل وضعت شرطين لوقف إطلاق النار: نزع سلاح حزب الله، واتفاق سلام دائم “يقوم على القوة”.
واعتبر أن وقف إطلاق النار يمثّل فرصة لـ”سلام تاريخي” مع لبنان.
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله، إطلاق نار وقذائف صاروخية في الهواء ابتهاجا، وفقا لصحافيي وكالة فرانس برس.
وأظهرت لقطات تلفزيونية لوكالة فرانس برس نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية، كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق جنوبية.
ولقي إعلان وقف إطلاق النار ترحيب فرنسا والمفوضية الأوروبية وألمانيا والسعودية التي أكّدت وقوفها الى جانب “الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه”.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “جميع الأطراف” إلى احترام الهدنة، وفق بيان للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك.
ويأتي الإعلان عن وقف إطلاق النار في لبنان في ظل هدنة في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ومساعٍ تقودها باكستان لعقد جولة ثانية من التفاوض بين طهران وواشنطن.
– “خطيئة كبيرة” –
ورحّبت طهران بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان.
وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها إسماعيل بقائي إن “وقف الحرب في لبنان كان جزءا من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان”، مشيرا الى أن إيران شدّدت “منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، (…) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان”.
وأكدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة أن المسار اللبناني منفصل عن المسار الإيراني في المفاوضات.
وقبل الإعلان عن وقف إطلاق النار، جدّد حزب الله تنديده بالتفاوض المباشر بين إسرائيل ولبنان.
وقال النائب عن الحزب حسين الحاج حسن لفرانس برس “المفاوضات المباشرة مع العدو هي خطيئة كبيرة وسقطة كبيرة من علو شاهق للسلطة اللبنانية”.
ودعا الحكومة الى وقف “مسلسل التنازلات” بلا طائل لإسرائيل وواشنطن.
– فصل جنوب الليطاني عن شماله –
واندلعت الحرب الأخيرة بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي في اليوم الأول للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير.
وردّت إسرائيل بغارات واسعة النطاق وبدأت غزوا بريا لمناطق في جنوب لبنان. وأكد مسؤولون إسرائيليون تكرارا أن الدولة العبرية تريد إقامة “منطقة آمنة” على حدودها.
وقبل وقت قصير من بدء العمل بوقف إطلاق النار، أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إصابة شخصين في شمال البلاد، أحدهما بجروح خطيرة، نتيجة إطلاق صواريخ من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصّات إطلاق صواريخ لحزب الله في لبنان.
ودمّرت غارة إسرائيلية الخميس جسر القاسمية على نهر الليطاني قرب مدينة صور في جنوب لبنان.
وقال الجيش اللبناني إن الضربات أسفرت عن تدمير الجسر و”فصل منطقة جنوب الليطاني عن شماله وعزلها”.
وكان الجيش الاسرائيلي دمّر تباعا أربعة جسور رئيسية على النهر الذي يقسم جنوب لبنان الى قسمين.
وقتل شخص كذلك بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة على طريق ضهر البيدر الذي يربط بين بيروت ودمشق. كما أفادت وزارة الصحة عن مقتل امرأة بغارة على بلدة السعديات جنوب بيروت، ومقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان.
وفي وقت مبكر الجمعة، أعلن الجيش اللبناني عن تسجيل “اعتداءات إسرائيلية” عدة، معتبرا أنها تشكل “خرقا” لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن المدفعية الاسرائيلية قصفت “بلدتي الخيام ودبين” بعد نصف ساعة من حلول وقف إطلاق النار، مشيرة إلى نشاط مكثف للمسيرات في المنطقة.
وأعلن حزب الله في بيان أنه “ردا على خرق جيش الاحتلال لوقف إطلاق النار قصفنا تجمعاً للجنود الإسرائيليين قرب بلدة الخيام”.
في المقابل، طلب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي من سكان جنوب لبنان “عدم الانتقال إلى جنوب نهر الليطاني حتى اشعار آخر”.
وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس عن مقتل أكثر من 2100 شخص وتشريد أكثر من مليون من منازلهم، وفق السلطات اللبنانية.
بور-كام-رض/ود/سام