ترامب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي مصحوبا بعبارة “جزيرة خرج تسوى بالأرض”
واشنطن 31 أغسطس آب (رويترز) – نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو أُنتج بالذكاء الاصطناعي قال إنه يظهر جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني، وهي تسوى بالأرض إلى ركام، وذلك بعد ساعات من تبادل البلدين الهجمات للمرة الأولى منذ يوليو تموز.
ولم يتضح ما إذا كان منشور ترامب يمثل تهديدا لجزيرة خرج أم أن هجوما كان يجري بالفعل.
وبعد عدة ساعات من نشر المنشور، لم تظهر أي أدلة على تعرض الجزيرة لهجوم.
ولم يرد البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية بعد على طلبات من رويترز للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية. ولم ترد أي ردود فورية على منشور ترامب في وسائل الإعلام الإيرانية.
وقال ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي “جزيرة خرج تسوى بالأرض!!!.”، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأكدت رويترز أن المقطع المصور المصاحب الذي يظهر انفجارات هائلة كان على الأرجح منتجا بالذكاء الاصطناعي، وذلك باستخدام برمجيات تكشف الصور التي جرى التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
ومن شأن مهاجمة جزيرة خرج، التي كانت تتولى 90 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية قبل الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط، أن تعطل تجارة إيران في مجال الطاقة بشكل خطير وتفرض ضغوطا هائلة على اقتصادها.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها سترد بحزم على أي عدوان.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه قوله اليوم الاثنين، قبيل زيارة إلى قرغيزستان “لن نصمت أبدا في مواجهة أي عدوان، وسنرد بحزم على المعتدين”.
ولم يتضح ما إذا كان يتحدث قبل منشور ترامب بشأن جزيرة خرج أو بعده.
ونقلت وكالة نور نيوز عن حميد بوفارد الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية قوله اليوم إن العمليات النفطية في جزيرة خرج لم تتوقف، نافيا تعرض ذلك المركز النفطي الرئيسي للبلاد للتدمير.
ونقلت الوكالة عن بوفارد قوله “تغريدات ترامب مثيرة للسخرية، والوضع في خرج هادئ”، مضيفا أن الجزيرة تعرضت لقصف متكرر من القوات الأمريكية والإسرائيلية في الماضي، لكن العاملين لم يسمحوا بتوقف العمليات “ولو للحظة واحدة”.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن طهران ردت على هجوم أمريكي استهدف منصتين لإطلاق الصواريخ في جزيرة لارك، الواقعة على بعد نحو 660 كيلومترا إلى الشرق من خرج، بشن هجوم على قاعدتين أمريكيتين في الأردن، بينما قال الجيش إنه استهدف قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات في وقت مبكر من اليوم الاثنين.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إن الضربات في الأردن استهدفت قواعد أمريكية استُخدمت لشن الهجوم على لارك ودعمه.
وقال الجيش الإيراني إن هجومه بالطائرات المسيرة على القاعدة الجوية في الإمارات استهدف مواقع تتمركز فيها طائرات هليكوبتر وقوات أمريكية، وذلك ردا على الخسائر في لارك.
ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع الإماراتية في بيان اليوم الاثنين إن القوات الجوية تعاملت مع طائرة مسيرة فوق المياه الإقليمية للدولة جاءت من إيران. ولم تقدم مزيدا من التفاصيل عن الطائرة المسيرة، بما في ذلك ما إذا كانت قد أسقطت أم لا، أو ما الذي كانت تستهدفه.
ونفت الوزارة صحة التقارير الإعلامية التي تفيد باستهداف قاعدة المنهاد الجوية بصواريخ.
وذكرت وكالة مهر للأنباء اليوم الاثنين، نقلا عن بيان للحرس الثوري، أن قوات الحرس استخدمت صواريخ دفاع جوي لإسقاط طائرة مسيرة أمريكية تحطمت في مياه الخليج.
وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلا عن بيان للحرس الثوري، إن ناقلة نفط عملاقة اشتعلت فيها النيران وتوقفت تماما بعد اصطدامها بلغمين بحريين في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز.
يأتي تجدد الأعمال القتالية أمس الأحد بعد أسابيع من تكثيف إدارة ترامب جهودها لمعاقبة طهران وشركائها التجاريين بفرض عقوبات اقتصادية باهظة التكلفة، مبتعدة بذلك عن الخيارات العسكرية.
* المزيد من العقوبات على إيران
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لرويترز أمس الأحد إن من المرجح الكشف عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعيا في إطار الجهود الرامية إلى الضغط على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.
وقال بيسنت في مقابلة “نبدأ بالبنوك، ونبلغها أنه من غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية أو أن تساعد النظام (الإيراني)”.
وبعد أن أصدرت وزارة الخزانة يوم الجمعة إشعارا بفرض إجراء تنظيمي على فروع بنك مصر في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية بإيران، قال بيسنت إن الخطوة التالية قد تتمثل في عزل مؤسسة ما تماما عن النظام المالي القائم على الدولار.
وقال بيسنت لرويترز، قبل اجتماع وزراء مالية ومحافظي بنوك مركزية من دول مجموعة العشرين “سترون المزيد من هذه الإجراءات كل أسبوع”.
وفي وصفه لأول ضربات عسكرية أمريكية معروفة منذ أواخر يوليو تموز، قال مسؤول أمريكي إن القوات هاجمت منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك، وهي جزيرة صغيرة في المضيق تقع قرب ميناء بندر عباس الاستراتيجي وتطل على مسارات الشحن عند مدخل الخليج.
وأضاف المصدر”شوهدت قوات الحرس الثوري الإسلامي وهي تستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية باتجاه مضيق هرمز”.
وفي بيان، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها اتخذت إجراءات “محدودة ودقيقة” ضد قوات زرع الألغام التابعة للحرس الثوري الإيراني التي شكلت “تهديدا وشيكا” في مضيق هرمز. ولم تذكر أي تفاصيل.
وقال التلفزيون الرسمي في الأردن إن القوات المسلحة اعترضت ثمانية صواريخ دخلت مجالها الجوي. وذكر مراسل لشبكة فوكس نيوز عبر منصة إكس إن معظم الصواريخ القادمة، إن لم تكن كلها، جرى اعتراضها.
ووسط التهديدات التي تواجه حركة الملاحة البحرية، أظهرت بيانات الشحن أن عدد سفن السلع الأولية التي شوهدت تعبر مضيق هرمز انخفض إلى خمس سفن يوميا في مطلع الأسبوع.
وقد يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، إذ توقف بعض السفن تشغيل أنظمة التعرف الآلي لتفادي الهجمات.
وقال الحرس الثوري، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن ناقلة النفط العملاقة التي اشتعلت فيها النيران بعد إصابتها بلغمين بحريين كانت تحاول عبور الممر المائي بصورة غير قانونية، من دون أن يقدم تفاصيل عن السفينة أو طاقمها.
وحذر من أن المصير نفسه ينتظر السفن الأخرى التي تنتهك لوائحه الإلزامية لعبور المضيق.
وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جميع الألغام تم تفجيرها أو إزالتها من المياه الدولية للمضيق، وإنه تم تحذير إيران من أن أي سفينة تضع ألغاما جديدة سيتم تدميرها.
وفي حين أكد ترامب مرارا أن مضيق هرمز مفتوح، وصفت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تلك التعليقات بأنها “كذبة صريحة”، مؤكدة مجددا أن المضيق يظل مغلقا أمام السفن دون تصريح إيراني.
وكان الممر المائي ينقل ما يقرب من خمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل إغلاقه خلال الحرب المستمرة منذ ستة أشهر في المنطقة.
وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك).
(شارك في التغطية كانيشكا سينغ من واشنطن وهيلين كوستر من نيويورك وياسمين غنية وحاتم ماهر من القاهرة، وإيمان أبو حصيرة من دبي – إعداد مروة سلام ومحمود رضا مراد للنشرة العربية – تحرير دعاء محمد)