الآلاف يشاركون في احتجاجات في فرنسا وسط إجراءات أمنية مشددة
خرج آلاف المتظاهرين، بعضهم يرتدي أزياء مهرّجين أو ساحرات لمناسبة عيد هالووين، إلى شوارع باريس ومدن أخرى السبت للمشاركة في يوم ثالث من التظاهرات التي تشهدها البلاد في ثلاثة أسابيع، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة في محاولة لتجنّب تكرار الاضطرابات التي شهدتها فرنسا قبل أسبوعين.
وفي شوارع شرق باريس، سار آلاف الأشخاص بينما حلّقت مروحية فوق رؤوسهم. وحملت لافتات كُتب عليها، “لا حاجة للغاز المسيل للدموع لجعل مستقبلنا قاتما” و”متنكّر في زي مواطن غاضب في عيد هالووين”.
وقدّرت وزارة الداخلية عدد المشاركين على مستوى البلاد بنحو 15 ألف شخص، مشرة إلى أن الوضع لا يزال “هادئا بشكل عام”.
وحتى الساعة 14,00، أوقفت الشرطة 27 شخصا، مقارنة بـ217 شخصا الأسبوع الماضي.
وشهدت مدن أخرى، من بينها مرسيليا وتولوز وليون، مسيرات مماثلة.
وفي مدينة نانت (غرب) قالت كميل غيري (31 عاما)، “نقول لا لتكاليف المعيشة، لا لليمين المتطرّف، نعم لمطالب طلاب المدارس الثانوية، نعم لإسماع المواطنين أصواتهم”.
ولم تسمح السلطات باعتماد مسار التظاهرات الذي كانت قد قرّرته النقابات في مركز باريس ، بل وافقت على المسار الذي حددته مديرية شرطة العاصمة والممتد من بوابة بانيوليه إلى بوابة شارنتون عند أطراف العاصمة الشرقية.
ونُشر حوالى 70 ألف عنصر من قوات الأمن.
وكانت أوساط وزير الداخلية لوران نونييز حذرت الجمعة من أنه “من المتوقع حصول أعمال عنف مماثلة للتي وقعت في 17 تشرين الأول/أكتوبر طوال نهار (السبت) واعتبارا من المساء”.
وأسفر أول فصول الاحتجاجات التي شارك فيها 500 ألف شخص بحسب الشرطة، و800 ألف شخص بحسب الكونفدرالية العامة للعمل، عن مشاهد فوضى عارمة تخلّلها إضرام نيران في مبانٍ عامة ونهب آلاف المتاجر في مراكز المدن الكبرى، خصوصا في باريس وليون (شرق وسط) ومرسيليا (جنوب شرق)، ومواجهات مع قوات الأمن.
– “لقد قتلت فرنسا” –
وتأتي الاحتجاجات قبل أشهر قليلة من انتخابات 2027 لاختيار خلف للرئيس إيمانويل ماكرون، في وقت تظهر استطلاعات الرأي تقدم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن.
وانطلقت التظاهرات التي يشارك فيها نشطاء السترات الصفراء والنقابات العمالية وطلاب المدارس الثانوية والجامعات، للتنديد بارتفاع تكلفة المعيشة وعدم المساواة وتدهور ظروف التعليم.
وفي أعقاب حملة أمنية أدت الى إصابات خطيرة في صفوف بعض المتظاهرين، وسّعت الحركة الاحتجاجية مطالبها لتشمل حماية أكبر للحريات المدنية والحق في التظاهر.
وشهدت أوروبا في الأسابيع الأخيرة تظاهرات مماثلة يقودها الشباب، بينما من المتوقع أن تشهد ألمانيا تظاهرات السبت.
وفي مرسيليا جنوب فرنسا، تجمّع مئات الأشخاص في مركز المدينة. وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للفاشية والحكومة، بينما ارتدى بعضهم أزياء مهرّجين وقراصنة.
وفي مدينة تولوز (جنوب غرب)، تجمّع آلاف الأشخاص في تظاهرات غير مصرّح بها، وكان بعضهم يرتدي أزياء تنكرية ويحمل أعلاما فرنسية.
وصفّق المتظاهرون وغنّوا، بينما كتُب على إحدى اللافتات “مانو، لقد قتلت فرنسا”، في إشارة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون.
– إغلاق جديد للمدارس –
وفيما اشتكت الحركة الطلابية من عدم سماح الشرطة بتنظيم مسيرة عبر وسط العاصمة، دعا اتحادان طلابيان إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات يومي الثلاثاء والخميس، مطالبين الحكومة بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة.
وقالت صابرين خرباش متحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية للصحافيين خلال مسيرة احتجاجية في باريس، “سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى التظاهرة المقررة في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية”.
وقبل انطلاق التظاهرات، أقامت عدة محلات سواتر لحماية واجهاتها.
وفي شرق باريس، قام وائل بوبكر، وهو موظف في مقهى، بتغطية واجهة متجر بألواح خشبية.
وقال “الجميع لزموا منازلهم. لن يأتي أحد لشراء أي شيء”.
في الأثناء، انضم جان لوك ميلانشون مرشح حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي للانتخابات الرئاسية، إلى التظاهرة في باريس.
وقال في منشور على منصة إكس السبت، “سنُظهر تصميمنا الراسخ والهادئ والمنضبط على ضمان احترام الحقوق الأساسية لشعب حر”.
وكان اتهم حكومة ماكرون “بسلوك منحى استبدادي بشكل متزايد”.
– “توتر” –
ولدى الحكومة هامش محدود لتهدئة المحتجين عبر إنفاق إضافي، خصوصا أنّ أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يواجه خطر الركود ويخضع لضغوط لكبح ديونه.
وأشار مصدر في الشرطة إلى وجود “توتر كبير” بين السلطات.
وقال ألان دي كريسينزو رئيس غرفة التجارة الفرنسية، إنّ أصحاب المحال التجارية قلقون.
وأضاف في حديث لإذاعة فرنسا الدولية “ينتظر أصحاب المتاجر بفارغ الصبر انقضاء يوم السبت”.
وكان وزير الداخلية لوران نونييز قال الجمعة إنّ السلطات رصدت دعوات على وسائل التواصل الاجتماعي الى التجمّع وإشعال “ثورة”.
بور-نير/دص-ناش/ب ق
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد