تفاقم الوضع بمضيق هرمز بعد ضرب أمريكا لسفينة حربية إيرانية
4 مارس آذار (رويترز) – توسعت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الأربعاء بعد أن ضرب الجيش الأمريكي سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما يؤدى إلى تفاقم الأزمة التي أصابت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالشلل لليوم الخامس على التوالي وأدت إلى انقطاع إمدادات النفط والغاز الحيوية من الشرق الأوسط.
وجاءت الضربة التي شنتها غواصة أمريكية على السفينة الإيرانية في الوقت الذي تعهد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوفير تأمين ومرافقة بحرية للسفن التي تصدر النفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.
ووفقا لتقديرات رويترز استنادا إلى بيانات تتبع السفن من منصة مارين ترافيك، لا تزال 200 سفينة على الأقل، بما في ذلك ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال وسفن شحن، راسية في المياه المفتوحة قبالة سواحل الدول المنتجة الرئيسية في الخليج، بما في ذلك العراق والسعودية وقطر.
وأظهرت بيانات الشحن أن مئات السفن الأخرى لا تزال خارج مضيق هرمز غير قادرة على الوصول إلى الموانئ. ويمثل هذا الممر المائي شريانا رئيسيا لنحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتعرضت سفينة الحاويات (سافين بريستيج) التي ترفع علم مالطا لأضرار بعد إصابتها بمقذوف في أثناء إبحارها نحو الطرف الشمالي لمضيق هرمز في وقت سابق من اليوم الأربعاء، وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الطاقم غادر السفينة.
أفادت مصادر مطلعة لرويترز أن قطر ستوقف عمليات تسييل الغاز بالكامل اليوم الأربعاء، ولن تعود إلى الإنتاج والتصدير بشكل طبيعي لمدة شهر على الأقل. وأعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات استهدفت منشآتها الإنتاجية.
وخفض العراق إنتاجه النفطي بعد نفاد سعة التخزين لديه، وعجزه عن تحميله في ناقلات النفط. كما واجهت السعودية والإمارات والكويت صعوبات في تحميل النفط، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت قد خفضت إنتاجها.
* عبور نادر وسط توقف الشحن
على الرغم من التوقف، قالت مصادر في القطاع وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن أن رحلة نادرة أُجريت أمس الثلاثاء حينما أبحرت ناقلة النفط سويزماكس بولا عبر مضيق هرمز إلى الإمارات لتحميل النفط الخام.
وأوقفت الناقلة جهاز الإرسال والاستقبال في وقت متأخر من الثاني من مارس آذار عندما اقتربت من المضيق، ثم عادت للظهور في اليوم التالي قبالة أبوظبي.
وقال ترامب أمس الثلاثاء إنه أصدر تعليمات إلى المؤسسة الأمريكية للتمويل الدولي للتنمية بتوفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية للتجارة البحرية في الخليج.
وكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي “مهما حدث، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم”.
وانخفضت أسعار النفط اليوم الأربعاء، لكنها ارتفعت بنسبة 12 بالمئة منذ بدء الحرب يوم السبت، نتيجة لتعطيل الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران إمدادات الشرق الأوسط.
ورفع جولدمان ساكس اليوم الأربعاء توقعاته لأسعار خام برنت في الربع الثاني 10 دولارات إلى 76 دولارا للبرميل. ورفع توقعاته لخام غرب تكساس الوسيط تسعة دولارات إلى 71 دولارا للبرميل.
وقال البنك إنه يرى أن تعطل صادرات النفط والغاز عبر مضيق هرمز لفترة أطول من المتوقع والأضرار التي لحقت بمنشآت إنتاج النفط تشكل مخاطر. ويفترض البنك أن انخفاض تدفق النفط عبر هرمز سيؤدي إلى انخفاض كبير في مخزونات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وإنتاج الشرق الأوسط في مارس آذار.
وقال جاكوب لارسن، كبير مسؤولي السلامة والأمن في رابطة الشحن (بيمكو) “توفير الحماية لجميع الناقلات التي تعمل في المناطق المهددة حاليا من قبل إيران أمر غير واقعي، لأن ذلك يتطلب عددا كبيرا جدا من السفن الحربية والأصول العسكرية الأخرى”.
* آسيا تبحث عن نفط بديل
قال أربعة تجار وثلاثة محللين إن بعض مصافي التكرير الآسيوية تواجه انخفاضا في الإنتاج لأنها غير قادرة على الحصول على شحنات بديلة فورية من مورديها في الخليج بسبب توقف الشحن.
وأصدرت كل من مصفاة مانجالور للبتروكيماويات وشركة بترونيت للغاز الطبيعي المسال في الهند إشعارات بظروف قاهرة نتيجة لهذه الاضطرابات.
وتستورد آسيا 60 بالمئة من نفطها من الشرق الأوسط، مما يجعل المنطقة عرضة للتأثر بالاضطرابات. وقالت مصادر في شركتين إن مصافي التكرير في إندونيسيا واليابان تشتري المزيد من النفط من الولايات المتحدة لتعويض النقص. وستدرس الهند شراء المزيد من روسيا.
وقالت أربعة مصادر إن أكبر مصفاة تابعة لشركة أرامكو في السعودية ومحطة تصدير النفط الخام الرئيسية في رأس تنورة تعرضتا لهجوم اليوم الأربعاء.
(إعداد عبدالحميد مكاوي وأيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )