The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

تقرير مصور-رضيعة أجليت في حاضنة خدج تعود إلى غزة لتتعرف على أمها

reuters_tickers

من نضال المغربي ومحمود عيسى

القاهرة/غزة 2 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – ولدت بيسان بسبب غارة جوية، وماتت شقيقتها في نفس الغارة، فلم يكتب لهما القدر فرصة اللقاء.

بعد أسبوعين من اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر تشرين الأول 2023، استهدف هجوم إسرائيلي منزل العائلة في بيت لاهيا قرب الحدود مع إسرائيل. أسفر الهجوم عن مقتل شقيقة بيسان وأصاب الانفجار والدتها الحامل بجروح خطيرة، وتعين إجراء ولادة مبكرة قبل موعد الوضع الطبيعي بستة أسابيع لإنقاذ حياتهما معا.

بعد أسابيع، نقلت الرضيعة إلى مصر في سيارة إسعاف وهي لا تزال في الحاضنة، وكانت واحدة ضمن مجموعة تتألف من 29 رضيعا مبتسرا ولدوا قبل الأوان تم إجلاؤهم من جناح حديثي الولادة في المستشفى مع اقتراب القوات الإسرائيلية المهاجمة.

توفي سبعة من هؤلاء الرضع في مصر، لكن بيسان كتبت لها النجاة. وبينما كانت تكبر في مستشفيات مصرية ودار للرعاية، لم تفقد والدتها، سندس الكرد، الأمل قط في التئام شملهما. وفي غزة، ومع استمرار الحرب، كانت سندس تجري مكالمات فيديو للتحدث إلى رضيعتها كلما توفر اتصال بالإنترنت.

وفي مارس آذار من هذا العام، عندما كان هناك وقف ظاهري لإطلاق النار، عادت بيسان إلى غزة لتلتقي بعائلتها في مهمة ساعدت فيها الأمم المتحدة، إلى جانب 10 أطفال آخرين من نفس المجموعة ممن تم إجلاؤهم وهم خدج.

وعندما التأم شملهما أخيرا، قالت سندس إن ابنتها لم تتعرف عليها. وكانت الطفلة، التي تبلغ من العمر الآن عامين ونصف العام، تنادي “ماما” على أي امرأة تبتسم لها وتتعاطف معها.

وثقت رويترز لحظات التئام الشمل، وزارتهم وعددا من الأطفال الآخرين في الأشهر اللاحقة وتابعت كيف توطدت علاقاتهم بأمهاتهم وآبائهم. وهذه لمحة من قصصهم.

*التعود على الانفجارات

العودة إلى غزة في سن مبكرة تعني التعود على العيش في منطقة حرب، حيث تستمر الغارات الجوية الإسرائيلية على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه قبل نحو عام بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

تروي سندس كيف تتسمر بيسان في مكانها من الخوف وكأن الدماء تجمدت في عروقها لبضع دقائق عندما تسمع دوي الانفجارات في البداية. وما زالت حتى اليوم ترتجف ذعرا حتى إذا سمعت صوت فرقعة بالون صغير بالقرب منها.

وقالت وهي تروي عن حياة طفلتها التي تغيرت “بيسان كانت عايشة حياة في مصر غير اللي عايشاها اليوم في غزة المكان اتغير عليها والناس اتغيروا عليها كل شيء يعني اتغير عليها… اتحولت حياتها أصبحت حياتها تنام وتصحى على صوت انفجارات وعندنا صوت استهدافات كثيرة والصواريخ”.

وفي صباح مشمس بعد فترة وجيزة من التئام شملهما، اصطحبتها والدتها إلى حديقة حيوانات صغيرة في وسط غزة. كانت بيسان، التي ترتدي نظارة ذات إطار وردي، تحدق في ذهول بينما تشبث ببغاء أزرق بذراع والدتها.

*أنتظر منه كلمة “بابا”

من بين الخدج الأحد عشر الذين تم إجلاؤهم إلى مصر في نوفمبر تشرين الثاني 2023 وعادوا إلى غزة هذا العام، من لم يتمكنوا من لقاء أمهاتهم. بالنسبة للطفل إبراهيم، كان الأوان قد فات عندما عاد.

دخلت والدته إسراء بدر في حالة اكتئاب حاد بعد إجلاء مولودها الذي وضعته في الشهر الثامن من الحمل إلى مصر.

توفيت إسراء في الشهر التالي. وقال زوجها جبري بدر إن الأطباء “قالوا لنا إنها ماتت من الحزن والقهر”.

وأضاف “منذ أن كان في رحمها، كانت تفكر فيه وتحلم بحمله واللعب معه وبالشعور بما يعنيه أن تكون أما”.

التأم شمل إبراهيم الآن بوالده في غزة، لكن بدر قال إنهما يواجهان صعوبة في التواصل.

وأضاف “من المفترض أن يناديني بابا.. اليوم لا يقول بابا أو أي شيء. أطلب منه أن يأتي فيتجاهلني”.

وقال عرفات أبو مشايخ خبير الصحة النفسية المقيم في غزة إن بعد عامين من الانفصال من الطبيعي أن يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يتمكن الآباء والأمهات من التواصل مع أطفالهم.

*حرمان من العناق

أضاف أبو المشايخ “لم تحرم بيسان وإبراهيم وغيرهما من حليب أمهاتهم فحسب، بل حرموا أيضا من العناق والتطور العاطفي الذي يأتي معه”.

إعادة بناء العلاقة تستغرق وقتا. في بعض الأيام، تمشي بيسان وسندس إلى شاطئ غزة على البحر المتوسط. وفي ظهيرة أحد الأيام، تشابكت أيديهما وهما تمشيان عند ملتقى الرمال بالبحر. ابتسمت بيسان ابتسامة عريضة وهي تنظر إلى الأفق.

وقالت سندس إن الأمسيات أكثر صعوبة، لكنها مع ذلك تقربهما من بعضهما البعض.

وعندما تدوي الانفجارات في منتصف الليل، تستيقظ بيسان وتبحث عن حضن والدتها.

قالت سندس إن بيسان بدأت تفهم من هي أمها حقا. وأضافت “بعد فترة وبعد… ما خفت الضغوطات بيسان بدت تعرف مين ماما هي فعليا مين ماما الحقيقية. بدت بيسان تتعاون معي لأن أنا الشخص الوحيد الموجود في حياتها أنا اللي بطعميها أنا اللي ببدلها ملابسها أنا اللي بمشطلها (شعرها) وأنا اللي بلاعبها”.

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير سلمى نجم)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية