The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

تنامي الدور الاجتماعي للكنائس في كوبا بظل الأزمة الاقتصادية

afp_tickers

ينتظر عشرات الكوبيين أمام كنيسة في هافانا للحصول على أدوية لا يتمكن النظام الصحي من توفيرها كما يجب، في مؤشر على انتعاش دور الكنائس في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحادّة بعد عقود من تهميشها في ظلّ الحُكم الشيوعي.

وتعيش كوبا أزمة اقتصادية خانقة منذ ست سنوات نتيجة تضافر آثار العقوبات الأميركية المشددة ومواطن الضعف الهيكلية في اقتصادها الذي تسيطر عليه الدولة.

ويعاني سكان الجزيرة البالغ عددهم 9,6 مليون نسمة من انقطاع التيار الكهربائي، ونقص في الغذاء والدواء، وارتفاع التضخم. وقد تفاقم الوضع مع قيود فرضتها واشنطن على استيراد النفط منذ كانون الثاني/يناير.

في هذا السياق، تمثل الكنائس التي همّشتها الحكومة الشيوعية لفترة طويلة، شريان حياة لجزء من الكوبيين في ظل عجز الدولة عن تلبية احتياجاتهم.

كل ثلاثاء وخميس، أمام كنيسة صليب القدس المقدس، يبدأ توزيع الأدوية الساعة 9,30 صباحا، وفقا لأسبقية حضور المستفيدين الذين يجب عليهم تقديم وصفة طبية. وتأتي الأدوية من تبرعات الأبرشيات الفرنسيسكانية والجالية المقيمة في الخارج.

جاءت خوانا إميليا زامورا، وهي متقاعدة تبلغ 71 عاما، لأن “الأدوية التي تحتاجها غير متوفرة في صيدلية الدولة” القريبة من منزلها.

وتقول السيدة التي تتقاضى معاشا قدره ألفي بيزو (نحو أربعة دولارات) إن “الاحتمال الآخر هو اللجوء إلى الأشخاص الذين يبيعونها (في السوق السوداء)، لكن الأسعار مرتفعة جدا”.

تتذكّر غريتل أغريلو، وهي من رعايا الكنيسة، أنه عندما بدأ توزيع الأدوية مجانا في عام 2022، كان يأتي شخص أو شخصان كل أسبوع يطلبان المساعدة.

لكن حاليا، يعتمد على الكنيسة ما يصل إلى 300 شخص، معظمهم من كبار السن. وتشكو أغريلو من “تفاقم الوضع” خاصة أنه “لا نملك ما يكفي من الأدوية” لتلبية الطلب.

يأسف الكاهن لويس بيرناس لأن عددا متزايدا من الكوبيين يجدون أنفسهم “دون الحد الأدنى للعيش”، في ظل تنامي الفقر وعدم المساواة.

– علاقة معقّدة –

في كوبا، لطالما كانت علاقات الكنيسة الكاثوليكية معقّدة مع الثورة الاشتراكية التي قادها فيدل كاسترو، ففي عام 1961 صادرت الدولة مؤسساتها الاجتماعية، سعيا لإحكام سيطرتها على التعليم والصحة.

إلا أن نهاية الإلحاد الرسمي في التسعينات والأزمات الاقتصادية عزّزت على مر السنين الأدوار الاجتماعية للمؤسسات الكاثوليكية، فضلا عن دور الفاتيكان الراسخ كوسيط بين هافانا وواشنطن.

كما أن الكنيسة الكاثوليكية ومنظمتها الخيرية غير الحكومية “كاريتاس” تلقت تكليفا من واشنطن بتوزيع 9 ملايين دولار من المساعدات الإنسانية الأميركية التي أُرسلت منذ كانون الثاني/يناير إلى ضحايا الإعصار ميليسا الذي ضرب شرق كوبا عام 2025.

وفي مواجهة الأزمة، لا تتخلف الأبرشيات البروتستانتية عن الركب.

ثلاث مرات في الأسبوع، يذهب نحو 400 شخص إلى كنيسة الناصرة المعمدانية في حي لا فيبورا في هافانا لحضور الصلوات. ويمكنهم بعد ذلك تناول الغداء هناك والحصول على استشارة طبية.

يقول القس كاريل ليسكاي، وهو طبيب أطفال يبلغ 52 عاما، لوكالة فرانس برس إن “الغالبية العظمى هم من كبار السن الذين يعيشون بمفردهم أو الذين لا تملك أسرهم موارد كافية”.

ويوضح أن فريقه بدأ قبل عامين في إعداد وجبة طعام لـ”90 شخصا”، لكن عدد المستفيدين ازداد بشكل كبير في الأشهر الأخيرة بسبب “الانهيار الاقتصادي” الذي تشهده كوبا.

تقول أليدا رودريغيز، البالغة 84 عاما، وهي تنتظر دورها لرؤية الطبيب “في هذا الوقت العصيب جدا… الكنيسة حاضرة، متماسكة، قوية”. وتشدد أن هذه الاستشارة “تُعدّ مساعدة بالغة الأهمية” في ظل تدهور الخدمات الصحية وخدمات النقل.

وتفوح في الأرجاء رائحة شهية للطعام الذي يشمل الفاصوليا السوداء، الأرز، اللحم، وسلطة الملفوف كول سلو. ولولا دعم الكنيسة لما استطاع المحتاجون الحصول على مثل هذه الوجبة، خصوصا وأن الدولة لم تعد قادرة على ضمان “الليفريتا”، وهي السلع الأساسية التي تُباع للسكان بأسعار مدعومة.

يوضح القس أن الطعام والدواء المقدمين يأتيان من تبرعات كوبيين مقيمين في الجزيرة. لكنه يؤكد أن استمرار هذا النشاط يمثل “تحديا كبيرا” في ظل انقطاع التيار الكهربائي والتضخم.

رد-ليس/ح س/غد

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية