جداريات إيران في زمن الحرب “جئنا جميعا من أجل الثورة”
لطالما شكّلت الجداريات واللافتات سمة بارزة في ملامح المشهد الحضري في إيران، ولاسيما في عاصمتها طهران، حيث تزخر جدارياتها بالرمزية وبقضايا المقاومة والتحدّي.
وتعكس هذه الرسومات التي اختُطّت في ساحات العاصمة المركزية، وغيرها من المدن الكبرى، توجّهات الجمهورية الإسلامية وسياستها الخارجية. فمنذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضدّ إيران، تمدّد حيّز الجداريات الملونة في المدن ومراكزها، في ما قد يعكس محاولة من جانب السلطات لتعزيز الالتفاف حولها.
على امتداد 47 عاما، منذ قيام الثورة الإسلامية في العام 1979، شكّلت هذه الصور وسيلة السلطات للتعبير عن أيديولوجيا الحُكم. وهكذا، يمكن السائر في شوارع طهران وغيرها من المدن ملاحظةَ كمّ هائل من الجداريات المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل كيفما التفت.
ولعلّ أحدث تلك الجداريات، واحدة رُسمت بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية التي استمرّت 38 يوما، وانتهت بهدنة مؤقتة. يُظهر الرسم حاملة طائرات أميركية على متنها توابيت ملفوفة بأعلام الولايات المتحدة، بينما تبدو محاطة بزوارق صغيرة ترفع العلم الإيراني، ومروحية.
وتوحي الجدارية بأن إيران لا تزال تفرض هيمنتها على البحر، في وقت تواصل فيه قواتها المسلحة حصار مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يُعدّ ممرا لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال في أوقات السلم.
وفي جدارية أخرى، يظهر رجل يرفع ذراعيه الملفوفتين بالعلم الإيراني، فيما تُشكّل يداه قلبا.
وفي ثالثة، يظهر العلم الإيراني منسدلا على جدار، يتوسّط شعاره على شكل زهرة التوليب، صاروخ، بينما تحمل شابة لافتة كتب عليها “جئنا جميعا من أجل الثورة”، في إشارة إلى الدعم لثورة 1979 الإسلامية.
وترسم جدارية أخرى سلسلة القيادة الدينية، بدءا من مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ثم علي خامنئي الذي قُتل في الضربة الأميركية الإسرائيلية الافتتاحية للحرب في 28 شباط/فبراير الماضي، وصولا إلى خليفته ونجله مجتبى خامنئي.
وفي أعمال فنية أخرى، طائرات مسيّرة إيرانية تحطّم نجمة داود، فيما تُجسّد إحدى الجداريات محتجّين متجمّعين أمام ساحة آزادي وهم يهتفون “الموت لأميركا”، في حين يَرفع أحدهم صورة لعلي خامنئي.
لكن من بين أبرز الجداريات المعادية للولايات المتحدة، تلك المرسومة حول مبنى السفارة الأميركية السابقة في وسط طهران، والذي تحوّل إلى متحف يُعرف باسم “وكر الجواسيس”. فإحداها يَرسم تمثال الحرية متصدّعا بذراع مكسورة، تحيط به مشاهد دمار، فيما تُجسّد أخرى العلم الأميركي وقد أبدلت نجومه بجماجم.
بور/ملك/خلص