“البؤس نعرفه. سواء في المغرب أو خارجه، سنكافح”
تتنقل هذه الجولة في الصحافة السويسرية بين لبنان وشمال المغرب وليبيا، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: ما هي تداعيات الحروب والأزمات على الأفراد والمجتمعات؟ ففي لبنان، تتكشف تداعيات آثار النزوح من الحرب على حياة الأطفال. وفي شمال المغرب، تتحول الهجرة إلى مخرج من البطالة وضيق الأفق. أما في ليبيا، فتتقاطع الضغوط الداخلية مع سياسات أوروبية تسعى إلى إبقاء المهاجرين بعيدًا عن حدودها. وفي سياق آخر ، دلالات شراكة الدفاع الجديدة بين السعودية وتركيا وباكستان .
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
تابعت صحيفة لوتون دلالات أزمة الهجرة نحو سبتة في عدة مقالات، ففي تحقيق ميداني في شمال المغرب بحثت عن الأسباب التي تجعل بعض الشباب مستعد للمخاطرة أصلًا. وفي مقال تحليلي تتبعت كيف يمكن للشائعات والشبكات الرقمية أن تحول هذا الاستعداد إلى تحرك جماعي سريع. لتنتقل الصحيفة بذلك إلى سؤال أوسع: ماذا يبقى من قوة الردع عندما يُنظر إلى البقاء نفسه باعتباره امتدادًا لأزمة اقتصادية واجتماعية؟
“المخاطرة أقل كلفة من البقاء“
في مدن شمال المغرب القريبة من سبتة، التقت الصحيفة شبانًا تركوا الدراسة مبكرًا وتنقلوا لاحقًا بين أعمال صغيرة مقابل أجور متدنية. وبالنسبة إلى بعضهم، أصبح الوصول إلى إسبانيا مشروعًا يستحق تكرار المخاطرة. ومن خلال شهادات عدة، تبرز لوتون كيف تتراجع قدرة مخاطر الهجرة على الردع أمام البطالة، وتدني الأجور، وضيق آفاق المستقبل.
وتنقل الصحيفة عن رضا، البالغ 18 عامًا، تعبيرًا عن هذه الحالة. وكان رضا قد حاول سابقًا الوصول إلى سبتة. ويقول: “لا مشكلة في النوم في الشارع أو تحت جسر، نفعل ذلك هنا أصلًا”. ويضيف: “البؤس نعرفه. سواء في المغرب أو خارجه، سنكافح”.
وتنقل الصحيفة أيضًا شهادة نصير، البالغ 22 عامًا والعاطل عن العمل، الذي يقول إنه يرفض “فقدان كرامته” في مصانع الأسلاك والعمل مقابل أجور يعتبرها متدنية.
ويتوقف المقال عند أثر توقف التجارة غير الرسمية حول سبتة ومليلية، وهي أنشطة كانت توفر مصدر دخل لعدد كبير من الأسر. وأوقفت السلطات المغربية حركة التهريب المعيشي عبر باب سبتة في خريف 2019، ثم جاءت جائحة كوفيد وأدت إلى إغلاق طويل للحدود التجارية.
وبحسب تقديرات الجمارك المغربية، كانت التجارة الموازية تدر بين ستة وثمانية مليارات درهم سنويًا (ما يعادل نحو 600 إلى 800 مليون دولار سنويًا)، فيما كانت ما بين 12 ألفًا و15 ألف امرأة تعبرن الحدود يوميًا لنقل السلع.
وينقل التقرير عن أحمد الريسوني، المدير المشارك لمركز ليرشوندي الثقافي في مرتيل، قوله: “بمحاولة خنق سبتة ومليلية، خنقنا الأقاليم المغربية المحيطة بهما”. ويضيف أن توقف هذا النشاط حرم أسرًا كثيرة من مصدر دخل كانت تعتمد عليه.
الشائعة لا تخلق الرغبة في الهجرة، لكنها تستطيع تعبئتها
في مقال ثان، تنتقل لوتون من الأسباب الاجتماعية إلى آلية الحشد. وكانت نقطة البداية قرارًا للمحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو الماضي، قضى بعدم تطبيق إجراء “الصد عند الحدود” على من تعترضهم السلطات في البحر أثناء محاولتهم السباحة إلى سبتة أو مليلية. وفي المغرب، أُعيد تفسير القرار على شبكات التواصل باعتباره إعلانًا عن “فتح الحدود”، وانتشرت رسائل تزعم أن الطريق إلى إسبانيا أصبح مفتوحًا.
وتتبعت الصحيفة مجموعات على فيسبوك وتيك توك وإكس وإنستغرام أعادت نشر الفكرة نفسها عبر النصوص والصور ومقاطع الفيديو. وتزامن ذلك مع تداول صور لأشخاص نجحوا بالفعل في الوصول إلى سبتة.
وتعرض لوتون هذه الرسائل باعتبارها إحدى الإشارات التي ساهمت في الحشد نحو الحدود، دون أن تجعل الشائعة وحدها سببًا كافيًا لتفسير الحركة الجماعية.
وتنقل الصحيفة عن مجموعة الأبحاث الإسبانية مفتوحة المصادر Golden Owl تقديرها أن ما حدث كان عملية منظمة لا مجرد تحرك عفوي. وتقول المجموعة إنها رصدت حملة وصلت إلى نحو مليون شخص، إلى جانب حسابات متشابهة ومفردات مشفرة وهوية بصرية وشعارات مشتركة.
وترى المؤسسة أن هذه الشبكة استفادت من رغبة موجودة أصلًا في الهجرة، كما ربطت نشاطها بسوق مدفوع للاتجار بالبشر.
أطفال الحرب في لبنان: الرسم واليوغا لمواجهة الآثار النفسية للنزوح
سلّط تقرير لموقع الإذاعة والتلفزيون السويسري العمومي الناطق بالألمانية الضوء على أطفال نزحوا بسبب الحرب في لبنان، وعلى محاولات مساعدتهم في التعامل مع ما عاشوه بعد النزوح بسبب الحرب الإسرائيلة.
ويتتبع التقرير ثلاثة أطفال يقيمون مؤقتًا مع عائلاتهم في مدرسة في جنوب بيروت. ترسم نور، البالغة ثمانية أعوام، منزلين لم يعودا موجودين بالنسبة إليها: أحدهما في جنوب لبنان، والآخر في الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد اضطرت مع عائلتها إلى النزوح من المكانين بسبب الحرب. وإلى جانب المنزلين، ترسم دراجة، وتقول إن والدها وعدها بشراء أخرى إذا كانت حسنة السلوك.
أما ملك، البالغة 11 عامًا، فقد نزحت هي الأخرى مرتين مع عائلتها. وتتذكر عودتهم في إحدى المرات إلى المنزل لجلب ألعابها، قائلة: “لكن كل شيء كان محطّمًا”.
ويرسم ميار، 11 عامًا، نفسه وهو يلعب كرة القدم مع صديقه. ويقول ميار: “أصلي كل يوم لكي تنتهي الحرب. عندها يمكننا العودة إلى البيت، وأن نعيش مجددًا كما نريد”.
ويركز التقرير كذلك على أنشطة منظمة Children Connect Now في لبنان لإعادة قدر من الحياة الطبيعية إلى الأطفال، وتشمل الرسم والحوار والحركة وتمارين الاسترخاء واليوغا.
وتوضح المعلّمة والأخصائية الاجتماعية ليلى منصور أنهم يتحدثون مع الأطفال عن الحرب بلغة يستطيعون فهمها، بعيدًا عن الطريقة التي تُعرض بها الأحداث في الأخبار. وتقول: “نقول لهم مثلًا: هذه مرحلة ستمر، وسيتمكن الجميع لاحقًا من العودة إلى ديارهم”. لكنها توضح في الوقت نفسه أن بعض الأطفال يحتاجون أيضًا إلى الاستعداد لاحتمال ألا يجدوا منازلهم قائمة عند العودة.
السعودية وتركيا وباكستان: تحالف غير مألوف في عالم أقل يقينًا
وصف موقع الإذاعة والتلفزيون السويسري العمومي الناطق بالألمانية الاتفاق الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان بأنه تحالف يبدو للوهلة الأولى غير متجانس. فالدول الثلاث لا تجمعها حدود مشتركة، ولكل منها خصومها وشبكة تحالفاتها الخاصة. فباكستان تنظر إلى الهند بوصفها خصمها الرئيسي وتتقارب مع الصين، والسعودية ما زالت تستند بدرجة كبيرة إلى المظلة الأمنية الأمريكية، بينما تنتمي تركيا إلى حلف شمال الأطلسي.
ومع ذلك، يتضمن الاتفاق التزامًا بالمساعدة المتبادلة على غرار ما هو قائم داخل الناتو، وهو ما يجعله، التزامًا بعيد المدى.
لكن المراسل الدبلوماسي فريدي غشتايغر يشكك في أن يصل التعاون عمليًا إلى حد إرسال قوات تركية مثلًا لمساندة باكستان في مواجهة محتملة مع الهند في كشمير. ويرى أن المجالات الأكثر واقعية للتعاون هي الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتدريبات والمناورات المشتركة ونقل التكنولوجيا.
ويشير المقال التحليلي إلى عناصر تجعل التقارب أقل غرابة مما يبدو. فالدول الثلاث ذات أغلبية سنية، وقد حمل توقيع الاتفاق في مكة دلالة رمزية، كما أن بينها بالفعل علاقات عسكرية ثنائية. وتستضيف السعودية عدة آلاف من الجنود الباكستانيين، فيما عقدت الرياض وإسلام آباد اتفاقًا للمساعدة المتبادلة في العام الماضي، وتخطط السعودية لشراء كميات كبيرة من الطائرات المسيّرة التركية.
كما يلفت غشتايغر إلى التكامل المحتمل في القدرات: السعودية تملك الموارد المالية، وباكستان تملك السلاح النووي والخبرة المرتبطة به إضافة إلى جيش ذي خبرة قتالية، فيما توسع تركيا بسرعة صناعاتها الدفاعية.
لكن تفسيره الأوسع للاتفاق يتجاوز هذه المصالح المباشرة. فهو يربط نشوء مثل هذه التحالفات بتنامي الشعور بانعدام الأمن وببحث الدول عن شركاء إضافيين، حتى إن لم يجمع بينها نظام قيم واحد أو تطابق كامل في المصالح.
أوروبا تريد ليبيا سدًّا مانعًا للهجرة والداخل يرفض تحولها إلى بلد مقصد
تناولت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ سياسة الهجرة الأوروبية في ليبيا من خلال ما تصفه بمفارقة متزايدة، موضحة أنه كلما زاد اعتماد أوروبا على ليبيا لمنع المهاجرين من الوصول إلى شواطئها، ازدادت داخل ليبيا المخاوف من أن يتحول بلد العبور إلى بلد إقامة دائمة لمن لم يتمكنوا من مواصلة الطريق إلى أوروبا.
وتبدأ الصحيفة من تحول أوسع في السياسة الأوروبية. فالاتحاد الأوروبي، وفق المقال، ينقل جزءًا متزايدًا من إدارة الهجرة إلى دول مجاورة مثل تركيا والمغرب وليبيا. ويسمي خبير الهجرة دانيال تيم هذه الدول “حراس أبواب” أوروبا.
وتحتل ليبيا موقعًا محوريًا في هذا النهج لأنها كانت في السنوات الأخيرة نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين الذين يسلكون طريق وسط البحر المتوسط.
تعاون أوروبي أعمق مع ليبيا
وتوضح الصحيفة أنه منذ يونيو 2026، أعلنت الحكومة الإيطالية بدء مرحلة تجريبية لمركز عمليات مشترك في طرابلس لمكافحة الهجرة غير النظامية، بمشاركة ضباط من ليبيا وإيطاليا وقطر وتركيا.
وفي النصف الأول من 2026، سُجل نحو 14 ألف وصول غير نظامي عبر وسط البحر المتوسط، وهو أدنى مستوى منذ عام 2020، بحسب الصحيفة. وتنسب الحكومة الإيطالية هذا الانخفاض جزئيًا إلى التعاون مع دول شمال أفريقيا، وتسعى لذلك إلى تعميق هذا النهج.
ولا يقتصر الاتجاه الأوروبي على منع المغادرة من الضفة الجنوبية للمتوسط، بل يمتد إلى نقل إجراءات اللجوء والإعادة إلى خارج الاتحاد الأوروبي. وتشير الصحيفة إلى أن الاتحاد جعل في يونيو 2026 الاستعانة بمراكز إعادة خارج أراضيه جزءًا من سياسته الرسمية، بينما دفعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني نحو مشاريع مماثلة في بلدان ثالثة.
عندما يتحول بلد العبور إلى بلد إقامة
ويقدر التقرير عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا بنحو 900 ألف شخص من أصل تعداد سكاني يبلغ نحو سبعة ملايين.
وخلال احتجاجات أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، رفع متظاهرون شعارات بينها “ليبيا لليبيين” و”لا لتوطين الأجنبي في ليبيا”، وطالبوا بإغلاق مكاتب المفوضية.
واتهم بعض المحتجين المفوضية بإصدار وثائق لجوء تسمح للمهاجرين العالقين في ليبيا بالاستقرار الدائم. لكن المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، رفضت هذه الاتهامات أمام مجلس الأمن ووصفتها بأنها “معلومات مضللة”.
وتنقل الصحيفة عن المحامية ثريا التويبي، إحدى القيادات في الاحتجاجات الرافضة للتوطين، مطالبتها بتسريع إخراج المهاجرين من البلاد. وبررت موقفها بصعوبة الوضع الاقتصادي والضغط على الموارد، إلى جانب حديثها عن “مخاوف أمنية وصحية”.
وفي المقابل، تتهم منظمات حقوقية السلطات الليبية بارتكاب انتهاكات جسيمة في التعامل مع المهاجرين. وتنقل الصحيفة عن منظمة العفو الدولية حديثها عن “احتجازات تعسفية وعمليات طرد غير قانونية” تستهدف بصورة عنصرية خصوصًا المهاجرين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.
مقالاتنا الأكثر قراءة هذا الأسبوع:
تكاليف الرعاية الصحية في سويسرا ترتفع بوتيرة تفوق قدرة السكان على تحمّلها
هل أرسل المغرب المهاجرين إلى سبتة للضغط على إسبانيا؟
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
مراجعة: ريم حسونة
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.