The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن
أهم الأخبار
الديمقراطية السويسرية
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

خمس سنوات منذ حكم طالبان: أزمة إنسانية خانقة وجيل مهدد بالضياع

حكم طالبان في أفغانستان
امرأة أفغانية ترتدي البرقع، برفقة طفلة، تطلب المساعدة على طريق في مديرية أرغو بولاية بدخشان، 30 يونيو 2026. Omer Abrar / AFP

مع مرور خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، أعادت الذكرى أزمة أفغانستان، التي كادت تغيب عن الأنظار، إلى صدارة الاهتمام الدولي.

لم يكن في رضّاعة الطفل حليب، بل شاي خفيف مخلوط بالماء.

من كابول، روى جون أيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، معاناة فريدة، أم أفغانية، تكافح لتوفير الغذاء لرضيعها.

وقال جون أيليف في إحاطة صحفية نظمتها الأمم المتحدة في جنيف: “في الظروف العادية، تكون رضّاعة الطفل مملوءة بالحليب، لكن هذه الأسرة لم تكن تملك ثمنه”.

تتكرر هذه الروايات بوتيرة متزايدة في أنحاء أفغانستان، حيث تفاقمت الأزمة الإنسانية منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021. وزاد النقص الحاد في التمويل الوضع سوءًا. فقد اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص برامجه. ومن بين 14 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد، لا يستطيع البرنامج اليوم إطعام سوى واحد من كل تسعة أشخاص. وتسير كثير من النساء ساعاتٍ طويلة للوصول إلى العيادات الصحية، ثم يفاجأن ببعدم توفّر الدعم الغذائي.

وأضاف أيليف: “من المفجع أن يقال لأم قطعت ساعات سيرًا، وهي تحمل طفلها الذي أنهكه الهزال، إنه لا يوجد ما يمكن تقديمه له”. وأوضح أن الهزال لدى الأطفال، وهو أشد أشكال سوء التغذية فتكًا، بلغ مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان، وأن الأطفال دون الثانية هم الأكثر تضررًا. وتابع: “يصل عدد كبير منهم بعد فوات أوان إنقاذهم”.

وباتت أفغانستان، تحت حكم طالبان، مسرحًا لإحدى أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، إلى جانب اليمن والسودان. وهي تعيش أيضًا كارثة في مجال حقوق الإنسان، لا سيَّما حقوق النساء والفتيات. فأفغانستان هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع الفتيات والنساء من مواصلة التعليم الثانوي والجامعي. كما زادت القيود على عمل النساء الأعباء الاقتصادية على أسر يرهقها الفقر والجوع أصلًا.

حين يصل الجوع إلى غرف الولادة

وتتجلّى قسوة هذه الأزمة في عمل ناديا (اسم مستعار)، وهي قابلة شابة ذات ملامح حادة وبنية نحيلة. ففي مناوبة واحدة، قد تشرف على ولادة ما يصل إلى 35 طفلًا، وتعاين يوميًّا ما يفعله نقص الغذاء بأجساد الأمهات اللواتي ترعاهن. فكثيرات منهن يبلغ بهن الضعف وسوء التغذية حدّ العجز عن إدرار ما يكفي من الحليب. وفي إحدى ليالي أغسطس الدافئة، ساعدت امرأة مصابة بفقر الدم على وضع طفلها. وُلد الطفل حيًّا، لكن الأم كادت تفقد حياتها.

وتروي ناديا، التي تحدثت عبر اتصال بالفيديو: “دخلت الأم في غيبوبة بسبب افتقارها إلى الطاقة والغذاء. باتت تغذية النساء قبل الحمل وأثناءه وبعده تزداد سوءًا”.

ولا يكاد مؤشر إنساني واحد يبعث على الاطمئنان في أفغانستان. إذ تقدّر وكالات الأمم المتحدة أن 21،9 مليون شخص، أي ما يقارب نصف السكان، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ومن بينهم 11،6 مليون طفل. وفي الوقت نفسه، يواجه 14 مليون أفغاني وأفغانية الجوع الحاد في عام 2026. ويقدّر برنامج الأغذية العالمي أن واحدًا من كل ثلاثة أشخاص أفغان يحتاج إلى مساعدة غذائية عاجلة. كما يواجه نحو 3،7 ملايين طفل دون الخامسة خطر سوء التغذية الحاد، فيما يطاول سوء التغذية قرابة 1،2 مليون امرأة حامل أو مرضعة.

نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول، أفغانستان، يوم الأحد 15 فبراير 2026. (صورة لوكالة أسوشيتد برس/سيديق الله أليزاي)
نساء أفغانيات يعتنين بأطفالهن في جناح سوء التغذية بمستشفى إنديرا غاندي للأطفال في كابول، أفغانستان، يوم الأحد 15 فبراير 2026. Siddiqullah Alizai / Keystone

“فمنذ استيلاء طالبان على السلطة، يبدو الأمر وكأن البلاد كلها تحترق”، تقول ناديا لسويس إنفو. وتضيف: “الوضع في أفغانستان جحيم للجميع، لا سيما النساء والفتيات؛ فقد سُلبت منهن فرصة التعلُّم والعمل”.

قيود طالبان: أزمات متشابكة تطاول النساء

منذ عودتها إلى السلطة في أغسطس 2021، عملت طالبان على إقصاء النساء والفتيات من الحياة العامة. فقيّدت تعليم الفتيات وعمل النساء، ثم فرضت عليهن أكثر من 100 إجراء حرمهن الدراسة والعمل، ودخول الأماكن العامة والحصول على الخدمات الأساسية. كما منعت الأفغانيات من دخول مقار الأمم المتحدة، وألزمتهن بقواعد لباس بالغة التشدد.

وتقول ناديا: “لقد حققوا هدفهم بإقصاء النساء من المجتمع تمامًا”، مشيرة إلى أن الضغوط تلاحقهن داخل المنازل أيضًا، بما في ذلك العنف الأسري. 

وامتدت القيود إلى الحياة الخاصة. ففي مايو 2026، أصدرت طالبان مدونة جديدة للتفريق القضائي جعلت إنهاء الزواج أمام القضاء أشد صعوبة على النساء والفتيات. وانتقدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إجراءاتها المعقدة والمقيدة، بينما حذرت منظمة العفو الدولية من أن بعض أحكامها قد تكرس الزواج القسري وزواج القاصرات.

وتجسد حياة ناديا وطأة هذه القيود. فقد أجبرتها أسرتها على الزواج، وهي اليوم في الثانية والعشرين ومنفصلة عن زوجها الذي فرّ إلى إيران، لكنها لا تستطيع الحصول على الطلاق. ولأن راتبها كقابلة لم يكن يكفيها، أدارت من منزلها صالوناً سرياً لتصفيف الشعر، بعدما أغلقت طالبان صالونات التجميل.

 وتقول: “حتى قبل أسبوعين فقط، كنت أعمل قابلةً وأدير صالون الشعر في المنزل. أما الآن فلا. دخل عناصر طالبان منزلي وضبطوني، وفرضوا عليّ غرامة قدرها 50 ألف أفغاني (620 فرنكًا سويسريًّا). كل ما تريده النساء هو أن يعملن ويعتمدن على أنفسهن اقتصاديًا”.

لكن ناديا تخشى أكثر ما ينتظر الجيل المقبل. فقد درست القبالة قبل عودة طالبان، أما الفتيات اللواتي يكبرن اليوم فقد لا يحصلن على هذه الفرصة أبدًا.

وتحذر من أن منع الفتيات من التعليم الثانوي والجامعي سيقلص أعداد القابلات والممرضات والطبيبات. كما تحذر منظمة الصحة العالمية وهيئة الأمم المتحدة للمرأة من أن نقص الكوادر الطبية النسائية سيدفع مزيداً من النساء إلى الإحجام عن طلب العلاج، لأنهن لا يستطعن الخضوع للفحص على يد رجل.

وتقول ناديا: “الأمر يتعلق بحياة الناس. إنها مشكلة إنسانية، وليست قضية نساء فحسب”.

حكم طالبان في أفغانستان
فتيات أفغانيات يحضرن درسًا يقدمه لهن والدهن في منزلهن في كابول، 6 أغسطس 2026. AFP

جيل أفغاني مهدد بالضياع

تطلق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، شأنها شأن مؤسسات دولية أخرى، تحذيرات متزايدة من أزمة تعليمية مرشحة للتفاقم. وتقدّر المنظمة أن 2،4 مليون فتاة حُرمن التعليم الثانوي منذ عام 2021، بعد ارتفاع العدد بنحو 200 ألف خلال العام الدراسي الماضي. كما أن أكثر من نصف الأطفال في سن المرحلة الابتدائية خارج المدارس، وأكثر من 90% من الأطفال في سن العاشرة، ذكورًا وإناثًا، عاجزون عن قراءة نص بسيط مناسب لأعمارهم، وفهمه. وبحلول عام 2030، يُتوقع أن تواجه أفغانستان نقصًا في 11 ألف معلمة مؤهلة.

وقالت هدى جابريان، منسقة برنامج التعليم في حالات الطوارئ لدى اليونسكو، خلال إحاطة للأمم المتحدة في 11 أغسطس: “تعيش أفغانستان اليوم ثلاث أزمات متزامنة: صعوبة الوصول إلى التعليم، وغياب المساواة بين الجنسين، وتدهور مستوى التعلّم. خمس سنوات ليست انقطاعًا مؤقتًا في تعليم الطفل؛ إنها تساوي تقريبًا دورة التعليم الثانوي بأكملها”.

وزاد ضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية وعودة أعداد هائلة من الأفغان من الدول المجاورة الأزمة تعقيدًا. فنحو نصف المدارس يفتقر إلى المياه النظيفة أو مرافق الصرف الصحي أو التدفئة. وأدت الكوارث منذ عام 2021 إلى إغلاق أكثر من ألف مدرسة. ومنذ عام 2023، عاد أكثر من سبعة ملايين أفغاني إلى البلاد، أو أُجبروا على العودة إليها، وكان الأطفال في الخامسة عشرة أو دونها يمثلون أكثر من نصفهم.

محتويات خارجية
محتويات خارجية

وتقول اليونسكو إن نحو 70 ألف شخص استفادوا من برامجها لمحو الأمية وتنمية المهارات، 70% منهم من النساء والفتيات، من خلال أكثر من 2600 صف مجتمعي في 20 ولاية. كما استفاد أكثر من 17 مليون أفغاني من مواد تعليمية قُدمت عبر وسائل الإعلام والإنترنت وتطبيقات المحادثة. لكن جابريان شددت على أن هذه الجهود لا يمكن أن تحل محل التعليم النظامي.
 
وقالت: “الحق في التعليم ليس موضع تفاوض؛ إنه حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا بديل عنه”.

أمّا الحاج أحمد، الذي يعمل وكيلاً عقارياً في غرب أفغانستان، فقال لسويس إنفو عبر اتصال بالفيديو، إنه لا يساوم على تعليم بناته. لذلك يرسلهن إلى مركز تعليمي خاص مسجل رسميًا لتعليم القرآن، لكن مدرسيه يقدمون أيضًا دروسًا في الإنجليزية لزيادة دخلهم. وقرب المركز من المنزل يتيح له مرافقتهن، فيشعر بشيء من الاطمئنان. لكن ذلك لا يخفف من حسرة ابنته الكبرى، التي اضطرت إلى ترك دراسة القانون. وفي ما عدا الذهاب إلى المركز، نادرًا ما تغادر الأسرة منزلها.

 ويقول أحمد: “إذا خرجت امرأة برفقة زوجها أو أحد أقاربها الذكور، تُسأل على الفور: لماذا أنتِ في الخارج؟ وما صلة القرابة بينكما؟ يعيش الناس في حالة من القلق”.

ورغم المخاطر، يصرّ أحمد على استمرار بناته في الدراسة وتعلّم الإنجليزية، على أمل أن تفتح لهن هذه اللغة بابًا إلى مستقبل خارج أفغانستان. ويقول الأب القلق: “ربما تتاح لهن يومًا فرصة خارج هذا البلد، لذلك من الأفضل أن يكنّ مستعدات”.

 
 الرسوم البيانية: بولين توروبان. البحث عن الصور، واختيارها: فيرا لايزينغر

تحرير: إيموجين فولكس

ترجمة من الإنجليزية وتدقيق: ريم حسونة

مراجعة: عبد الحفيظ العبدلّي

المزيد
النشرة الإخبارية جنيف الدولية

المزيد

جنيف الدولية

جنيف الدولية

جنيف الدولية عالَمٌ في حدّ ذاتها. نأخذك عبر نشرتنا الإخبارية، في رحلة تغطّي مختلفَ جوانب هذه المدينة السويسرية العالمية.

طالع المزيدجنيف الدولية

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية