حزب الله يقرّ بأن شحنة المواد المتفجرة المصادرة في لبنان تعود إليه
أقرّ حزب الله الخميس بأن شحنة مواد متفجرة صادرتها السلطات الأسبوع الماضي، تعود إليه، مؤكدا أن استخدامها كان موجها ضدّ اسرائيل، وذلك بعدما كان رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أكّد أن السلطات ستتعامل بحزم مع أي سلاح غير شرعي.
وكان مصدر قضائي لبناني أفاد وكالة فرانس برس السبت بأن القوات الأمنية أوقفت في منطقة ضهر البيدر على الطريق الدولي بين بيروت والحدود السورية، رجلين يشتبه بانتمائهما لحزب الله أثناء نقلهما 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة.
وأعلن النائب عن الحزب حسن فضل الله في تصريح تلفزيوني أنه منذ توقيف السيارة، تواصل الحزب مع “الأجهزة الأمنية والقضائية” وأبلغها أن “السيارة وحمولتها تعودان للمقاومة”.
وأضاف أن الحزب طالب “بالافراج الفوري عن المعتقلين واستعادة السيارة وما بداخلها” لأنها “قدرات” يستخدمها الحزب ضدّ اسرائيل.
وكان المصدر القضائي أفاد بأن الشحنة ضمّت “250 كيلوغراما من المتفجرات من نوع TNT (تي أن تي)، و250 كيلوغراما من نوع C4 (سي فور) الشديدة الانفجار”.
وأكد سلام الاثنين ضبط “مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة”، متعهدا بعدم التهاون “في متابعة التحقيق والتوسّع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الإجرامية، ومن وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم”.
وأضاف أن حكومته “ستتعامل بالحزم المطلوب مع أي سلاح خارج إطار الشرعية، حيازة ونقلا واستخداما”.
وضبطت السلطات منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر ثلاث شحنات مواد متفجرة كانت تنقل من شرق البلاد.
وفي سياق متّصل، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن “الجيش والقوى الأمنية تقوم بواجباتها في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب”، لافتا بحسب بيان للرئاسة الى أن “الإجراءات المتخذة خلال الأيام الماضية تندرج في هذا الإطار”.
وأضاف عون خلال اتصال مع روبيو أن “الأجهزة القضائية تتابع الملفات المحالة إليها”، مؤكدا أنه “لن يكون هناك أي تساهل مع المرتكبين”.
وقبيل جلسة لمجلس الوزراء الخميس، قال وزير العدل اللبناني عادل نصار ردا على سؤال حول إعلان حزب الله “هناك دولة لبنانية وقضاء لبناني…والقضاء مستقل وسيقوم بواجبه”.
وأضاف “أي مواقف ستأخذ بعين الاعتبار في التحقيقات وستأخذ بعين الاعتبار لتحديد المحرض ومالك المتفجرات”.
– “التحكم في السردية” –
ورأى الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس كريم بيطار إن إقرار حزب الله غير المعهود بأن الشحنة تعود إليه “يشكّل قرارا سياسيا محسوبا”.
واعتبر أن الحزب “يسعى الى التحكم في السردية قبل خصومه”، وذلك بعدما “ضُبط متلبسا” في هذه القضية.
ووضع الباحث هذا الإقرار في إطار مواصلة حزب الله رفض قرار الحكومة في آب/أغسطس 2025، والقاضي بتكليف الجيش اللبناني العمل على تجريده من سلاحه.
واعتبر بيطار أن ذلك “يضع الحكومة اللبنانية في موقف بالغ الصعوبة”.
ولطالما شكّل سلاح حزب الله موضوعا خلافيا في لبنان، وكان سببا في توترات سياسية وأمنية.
وحزب الله هو التشكيل الوحيد في لبنان الذي احتفظ بسلاحه بعد انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، بحجة “مقاومة إسرائيل” التي احتلت مناطق واسعة في جنوب البلاد بين العامين 1978 وأيار/مايو 2000. وله ترسانة أضخم من أسلحة الجيش اللبناني، بحسب خبراء.
وإثر حرب مدمرة خاضها حزب الله وإسرائيل لأكثر من عام وانتهت بوقف لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح الحزب، نصّت على حصر السلاح بيد القوى الرسمية، وكلّفت الجيش تنفيذها.
وبعد تجدّد الحرب بين الطرفين في الثاني من آذار/مارس حين احتلت الدولة العبرية مناطق واسعة من جنوب لبنان، بدأت حكومتا البلدين مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، نتج عنها توقيع اتفاق إطار في 21 حزيران/يونيو نصّ خصوصا على نزع سلاح حزب الله وانسحاب الدولة العبرية تدريجيا من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش اللبناني بدءا من مناطق “تجريبية”.
ويرفض حزب الله المدعوم من طهران نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة.
وبحث عون مع روبيو كذلك “استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية”، مطالبا بـ”الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات والتزام مندرجات اتفاق الاطار”، بحسب ما جاء في بيان الرئاسة اللبنانية.
وحتى الأمس القريب، كان حزب الله المدعوم من إيران القوة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذا في لبنان. وسبق أن حظي بدعم من سوريا التي شكّلت طريق إمداد رئيسيا له خلال حُكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ووجّهت إليه أصابع الاتهام في عمليات اغتيال استهدفت شخصيات سياسية وإعلامية مناهضة لدمشق لا سيما بين عامي 2005 و2008، علما بأن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أصدرت أحكاما بحق أفراد ينتمون اليه في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005.
وسبق للحزب أن رفض هذه الاتهامات.
وذكّر سلام الاثنين بأن مادة “سي فور” استخدمت “في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث”.
وتعقيبا على ذلك، قال فضل الله إن “مسارعة رئيس الحكومة… لوضع ما جرى في سياق التحضير لاغتيالات هي حملة فتنوية تزيد الانقسام بين اللبنانيين”، مضيفا “المقاومة مع كل أنواع أسلحتها موجَّهة حصرا ضدَّ العدو الاسرائيلي”.
واعتبر المحلل ديفيد وود من “مجموعة الأزمات الدولية” أن حزب الله يريد “التأكيد أنه لا يزال يحافظ على مقاومة مسلحة ضد إسرائيل، وليس أنه يلجأ إلى العنف ضد خصومه في الداخل”.
لو/ب ح-ب ق-اسم/كام