حقائق-حملة قمع حزب الشعب الجمهوري في تركيا تتصاعد بعد حكم قضائي
22 مايو أيار (رويترز) – تشانان سيفجيلي وميراتش ديريلي
ألغت محكمة تركية مؤتمر حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، لعام 2023، مما أدى فعليا إلى إقالة زعيمه أوزجور أوزال في حكم أثار أزمة سياسية وهز الأسواق المالية وقد يؤدي إلى إطالة أمد حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمر منذ 23 عاما.
ويأتي هذا القرار في ظل حملة قمع واسعة النطاق أفضت إلى القبض على مئات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري وعدد من رؤساء البلديات أو سجنهم.
وفيما يلي بعض التفاصيل عن حملة القمع:
* ما ردود الفعل حتى الآن؟
ندد حزب الشعب الجمهوري بحكم محكمة الاستئناف ووصفه بأنه “انقلاب قضائي” وتعهد أوزال بمحاربته بالطعون القانونية والمكوث شخصيا “ليل نهار” في مقر حزبه بالعاصمة أنقرة.
وانتقدت أحزاب المعارضة الأصغر حجما الحكم ووصفته بأنه غير ديمقراطي، في حين اقترح دولت بهجلي، حليف أردوغان، ألا يتدخل القضاء في شؤون الأحزاب الداخلية.
وقال وزير العدل أقن جورلك إن قرار المحكمة يثبت أن آليات التصحيح الذاتي للديمقراطية وسيادة القانون تعمل جيدا.
وعبر الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء سيادة القانون واستقلال القضاء والتعددية الديمقراطية في تركيا المرشحة للانضمام إلى التكتل، قائلا إن أحزاب المعارضة يجب أن تكون قادرة على العمل بحرية دون خوف من القمع.
وأثارت الأزمة اضطرابا في الأسواق، مما أدى إلى انخفاض قيمة الليرة وغيرها من الأصول التركية، ودفعت البنك المركزي إلى بيع مليارات الدولارات من الاحتياطيات الأجنبية، إلا أن الأسواق استقرت اليوم الجمعة.
* من الشخصيات الرئيسية؟
انتُخب أوزال رئيسا لحزب الشعب الجمهوري في مؤتمر الحزب عام 2023، ليحل محل كمال كليتشدار أوغلو. وقاد مسيرات مناهضة لأردوغان منذ اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، منافس أردوغان الرئيسي على الساحة السياسية.
وأعاد حكم المحكمة كليتشدار أوغلو إلى زعامة حزب الشعب الجمهوري. وقاد كليتشدار أوغلو، وهو شخصية مثيرة للانقسام، الحزب 13 عاما وخسر رئاسته بعد هزيمته أمام أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2023.
وسُجن إمام أوغلو في مارس آذار 2025 بتهم الفساد وتهم أخرى تتراوح بين التجسس والإرهاب، وهو ما ينفيه بشدة. وألغيت أيضا شهادته الجامعية، مما جعله غير مؤهل للترشح للرئاسة بموجب القوانين التركية.
ووصل أردوغان إلى نهاية ولايته، ولا يمكنه الترشح إلا في حالة الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تعديل الدستور. ويفتقر حاليا إلى 360 عضوا في البرلمان المكون من 600 مقعد لإجراء استفتاء. ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028.
* ماذا حدث حتى الآن؟
تعود حملة القمع إلى 31 أكتوبر تشرين الأول 2024 عندما سُجن أحمد أوزير، رئيس مقاطعة إيسينيورت في إسطنبول المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، على ذمة المحاكمة بعد اتهامه بما قيل عن تواصله مع حزب العمال الكردستاني المسلح المحظور، وأُفرج عنه في 12 نوفمبر تشرين الثاني 2025 مع بقاء الحكم معلقا.
واعتقلت السلطات مئات الأعضاء والمسؤولين المنتخبين منذ 2024 بتهم الفساد وغيرها من التهم، والتي ينفيها جميعا حزب الشعب الجمهوري. وأدى اعتقال إمام أوغلو في مارس آذار 2025 إلى موجة بيع حادة في الأسواق وأكبر احتجاجات تشهدها تركيا منذ عقد.
ويقول حزب الشعب الجمهوري وأحزاب المعارضة الأخرى ومنظمات لحقوق الإنسان وبعض القادة الأوروبيين إن حملة القمع محاولة مدبرة سياسيا لكتم أصوات المعارضة في ظل حكم أردوغان الذي يزداد استبدادا. وتنفي الحكومة هذه الاتهامات، قائلة إن القضاء التركي مستقل.
ويواجه إمام أوغلو، الذي لا تزال محاكمته مستمرة، اتهامات إضافية بالتجسس وإهانة المدعي العام جورلك الذي عينه أردوغان في وقت سابق هذا العام وزيرا للعدل.
وطالب جورلك في وقت سابق بسجن إمام أوغلو لمدة تزيد على ألفي عام، قائلا إنه قاد شبكة فساد واسعة كلفت الدولة مليارات الليرات، وهو ما ينفيه رئيس بلدية إسطنبول بشدة.
(إعداد محمد أيسم للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)