حقوقيون يثيرون مخاوف بشأن ترشح دبلوماسية إماراتية لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة
من أنتوني سلودكوفسكي
الأمم المتحدة 27 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – انتقد مراقبون في مجال حقوق الإنسان اليوم الثلاثاء ترشح الدبلوماسية الإماراتية الكبيرة لانا نسيبة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، مشيرين إلى دورها في الدفاع عن السياسة الخارجية للإمارات وإنكار دور أبوظبي في تأجيج الصراع في السودان.
وتزايدت المعارضة للمرشحة البارزة من الشرق الأوسط منذ دخولها المتأخر إلى السباق الأسبوع الماضي. وأدى ترشحها إلى قلب السباق المتعثر لاختيار خلف للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، الذي ينهي ولايته الثانية ومدتها خمس سنوات هذا العام.
وعلى الرغم من الحملات الانتخابية التي خاضها عدد من كبار مسؤولي الأمم المتحدة وقادة الدول السابقين على مدى شهور، ظل السباق عاجزا عن إفراز مرشح توافقي يحظى بقبول أهم دول مجلس الأمن.
وأدت الحرب في السودان، التي اندلعت في أبريل نيسان 2023 عقب صراع على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، إلى نزوح أكثر من 14 مليون شخص وخلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، في ندوة عبر الإنترنت نظمتها الحملة “جرى سؤالها (نسيبة) عن دور الإمارات في تسليح ودعم قوات الدعم السريع، وهي تنفي ذلك بوقاحة من دون اكتراث بالوقائع — وهذا ليس ما نحتاجه من أمين عام للأمم المتحدة”.
وقالت بعثة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي إن أسلحة أجنبية وتكنولوجيا عسكرية ومقاتلين وشبكات إمداد وتموين — بما في ذلك أفراد وكيانات في دولة الإمارات من بين جهات أخرى — تساعد في استمرار الصراع في السودان.
وقال روث في الندوة عبر الإنترنت “هذا نقيض نوع المكانة الأخلاقية للقيادة في مجال حقوق الإنسان الذي نريده من أمين عام للأمم المتحدة”.
وحملت الندوة عنوان “دعوة لوقف ترشح وزيرة إماراتية للمنصب الأعلى في الأمم المتحدة وسط إبادة جماعية في السودان”. وتشغل نسيبة حاليا منصب وزيرة دولة بوزارة الخارجية الإماراتية.
وقال منظمون للندوة إن خبراء سودانيون، إلى جانب أحد الناجين من الهجوم على الفاشر، شاركوا فيها عبر الإنترنت أيضا لعرض مخاوفهم بشأن ترشح نسيبة وتداعياته على التزام الأمم المتحدة بحماية المدنيين.
وتشمل حملة حقوق الإنسان أيضا موقعا إلكترونيا بعنوان (لا للانا)، دعا إلى إرسال أكثر من 38 ألف رسالة إلكترونية إلى بعثات الأمم المتحدة التابعة لمختلف الدول، تحثها على منعها من قيادة الأمم المتحدة.
وعندما سألت رويترز نسيبة عن كيفية تأثير هذه الاتهامات على ترشحها لدى إعلانها خوض السباق الأسبوع الماضي، قالت إنها أخذت إجازة من منصبها الرسمي في الإمارات وستركز على الأزمة الإنسانية في السودان.
وعندما طُلب منها اليوم الثلاثاء التعليق على الانتقادات، قالت “سأكرس كامل الدعم السياسي والعملي للأمم المتحدة للجهود الجارية الرامية إلى التوصل لوقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية موثوقة وشاملة تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني”.
وشغلت نسيبة (48 عاما) منصب مندوبة الإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عشر سنوات. وقادت في السابق حملة الإمارات الناجحة لانتخابها عضوا في مجلس الأمن. وهي معروفة على نطاق واسع لدى الدبلوماسيين العاملين في نيويورك، الذين يقولون إنها مديرة تتمتع بالكفاءة ومفاوضة ماهرة ومتحدثة واضحة.
ووضع استطلاع غير رسمي للمجلس هذا الشهر نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا جرينسبان في صدارة السباق بفارق ضئيل. لكن جرينسبان وجميع المرشحين الآخرين تلقوا صوتين معارضين أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس الذين لهم القرار النهائي في المسألة، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
وسيتعين على الفائز، أيا كان، التعامل مع العديد من الأزمات، بما في ذلك عدة حروب قائمة، وتخفيضات في المساهمات الأمريكية للأمم المتحدة، وتراجع الأهمية السياسية للمنظمة التي تضم 193 عضوا في ظل انسحاب واشنطن من العشرات من وكالاتها.
وقد يُجرى استطلاع غير الرسمي المقبل يوم الجمعة، لكن الدبلوماسيين لا يزالون يتفاوضون بشأن صيغته والموعد الدقيق. ومن المقرر أن تعقد نسيبة “حوارا تفاعليا” مع الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء.
(إعداد محمود رضا مراد للنشرة العربية)
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد