أمريكا تسعى لتوسيع نطاق المحادثات على الرغم من رفض إيران
من سايمون لويس وحميرة باموق
واشنطن 4 فبراير شباط (رويترز) – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الأربعاء إن أي محادثات جادة بين الولايات المتحدة وإيران لا بد أن تشمل ترسانة طهران الصاروخية وقضايا أخرى، في حين أكدت طهران أنها ستناقش برنامجها النووي فقط.
ومن المقرر عقد محادثات بين البلدين يوم الجمعة وسط مخاوف من مواجهة عسكرية، وتسعى إيران إلى حصر المفاوضات في مناقشة النزاع المستمر حول برنامجها النووي منذ فترة طويلة مع الدول الغربية.
وأثارت خلافات حول إطار المحادثات وعدم الاتفاق على مكان انعقادها شكوكا حول إمكانية انعقاد الاجتماع في موعده، مما يُبقي الباب مفتوحا أمام احتمال تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بمهاجمة إيران.
وقال روبيو “إذا رغب الإيرانيون في اللقاء، فنحن مستعدون”. لكنه أضاف أن المحادثات لا بد أن تشمل، إلى جانب النزاع النووي، مدى صواريخ إيران الباليستية ودعمها لجماعات في الشرق الأوسط ومعاملتها لشعبها.
ومع ذلك، قال مسؤول إيراني كبير إن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي الإيراني وإن البرنامج الصاروخي “غير مطروح للنقاش”. وقال مسؤول إيراني كبير آخر إن إصرار الولايات المتحدة على مناقشة أمور أخرى غير البرنامج النووي قد يهدد المحادثات التي ترغب طهران في عقدها في عُمان.
* احتمال نقل المحادثات إلى عُمان
كان من المقرر عقد الاجتماع في تركيا، لكن مسؤولا خليجيا ومسؤولا إقليميا آخر ووسائل إعلام إيرانية رسمية أفادت بأن المحادثات من المتوقع أن تُعقد في سلطنة عُمان.
وقال روبيو إن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مستعد للمحادثات، لكن تحديد المكان “لا يزال قيد الدراسة” بعد أن وافقت إيران سابقا على إطار معين.
لكن موقع أكسيوس ذكر لاحقا، نقلا عن مسؤولين أمريكيين، أن الولايات المتحدة أبلغت إيران اليوم الأربعاء أنها لن توافق على مطالب طهران بتغيير مكان وإطار المحادثات.
وأضاف أكسيوس أن المسؤولين الأمريكيين درسوا طلب تغيير مكان انعقاد المحادثات، لكنهم قرروا رفضه. ونُقل عن مسؤول أمريكي كبير قوله “أبلغناهم أن الخيار إما هذا أو لا شيء، فقالوا: حسنا، لا شيء إذا”.
وقال المسؤول الإقليمي إن إيران أرادت عقد الاجتماع في عُمان استكمالا لجولات المحادثات السابقة التي جرت في الدولة الخليجية العربية بشأن برنامجها النووي، وطلبت تغيير مكان انعقاده من تركيا.
وكان الهدف من ذلك تجنب أي توسع في المناقشات لتشمل قضايا أخرى، مثل برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وفقا للمسؤول الإقليمي.
وقال المسؤول الخليجي إن خطة المحادثات التي ستتوسط فيها عدة دول لا تزال قيد الإعداد، مضيفا أن المناقشات ستبدأ بالملف النووي ثم تنتقل تدريجيا إلى مواضيع أخرى.
وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في أعقاب تهديدات ترامب بعمل عسكري ضد إيران خلال حملة الإجراءات الصارمة التي اتخذتها ضد المتظاهرين الشهر الماضي، ونشر المزيد من القوات البحرية في الخليج.
وبعد قصف إسرائيل والولايات المتحدة للجمهورية الإسلامية الصيف الماضي، أثار تجدد التوترات مخاوف دول المنطقة من اندلاع حرب شاملة قد تأثر عليها أو تتسبب في فوضى طويلة الأمد في إيران.
وأفادت مصادر بأن ترامب ما زال يدرس خيار توجيه ضربات لإيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة للتوترات.
* نزاع نووي
حذر ترامب من أن “أمورا سيئة” قد تحدث على الأرجح في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مما زاد الضغط على الجمهورية الإسلامية في مواجهة شهدت تبادل التهديدات بشن هجمات جوية وأثارت مخاوف من تصعيد قد يتحول إلى حرب أوسع نطاقا.
وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن ضربة أمريكية قد تضعف قبضتها على السلطة عبر دفع الجماهير الغاضبة بالفعل إلى النزول إلى الشوارع.
وكان ترامب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل، قد طالب إيران بتقديم تنازلات تتعلق بالملف النووي وأرسل أسطولا إلى سواحلها.
وتأمل إيران أيضا في التوصل إلى اتفاق يُسهم في رفع العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب برنامجها النووي، والتي ألحقت ضررا بالغا باقتصادها، وهو ما يُعدّ أحد الأسباب الرئيسية للاضطرابات التي شهدتها الشهر الماضي.
وكان من المتوقع أن يحضر وزراء من عدة دول أخرى، منهم باكستان والسعودية وقطر ومصر والإمارات، لكن المصدر الإقليمي قال لرويترز إن طهران تريد حاليا عقد محادثات ثنائية مع واشنطن.
* مخزون الصواريخ الباليستية
قالت مصادر إيرانية لرويترز الأسبوع الماضي إن ترامب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، تشمل وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران وفرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية وإنهاء دعمها لحلفاء إقليميين.
ولطالما اعتبرت إيران المطالب الثلاثة انتهاكا غير مقبول لسيادتها. وقال مسؤولان إيرانيان لرويترز إن القيادة الدينية في البلاد ترى أن العقبة الأكبر تتمثل في برنامج الصواريخ الباليستية وليس ملف تخصيب اليورانيوم.
وقال مسؤول إيراني إنه لا ينبغي أن تكون هناك شروط مسبقة للمحادثات، وأن إيران مستعدة لإبداء المرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، والذي تقول إنه لأغراض سلمية وليس عسكرية.
ومنذ حملة القصف في يونيو حزيران، أعلنت طهران أن أنشطة تخصيب اليورانيوم توقفت.
وفي يونيو حزيران، قصفت الولايات المتحدة أهدافا نووية إيرانية، مُنضمة بذلك إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوما، وردت إيران على إسرائيل بصواريخ وطائرات مسيرة.
وقالت إيران إنها عززت مخزونها الصاروخي بعد الحرب مع إسرائيل العام الماضي، مُحذرة من أنها ستستخدم صواريخها إذا ما تعرض أمنها للخطر.
وزاد من حدة التوتر إسقاط الجيش الأمريكي أمس الثلاثاء طائرة إيرانية مسيرة اقتربت “على نحو عدواني” من حاملة الطائرات إبراهام لينكولن في بحر العرب، في واقعة كانت رويترز أول من أوردها.
وفي واقعة أخرى أمس الثلاثاء في مضيق هرمز، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن قوات الحرس الثوري الإيراني ضايقت ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي وهددوا بالصعود إليها والاستيلاء عليها.
(شارك في التغطية الصحفية آندرو ميلز وباريسا حافظي – إعداد عبدالحميد مكاوي للنشرة العربية – تحرير أميرة زهران)