فرنسا تفتح تحقيقا في “محاولة قتل” بعد هجمات بزجاجات حارقة استهدفت قوات الأمن
أعلنت السلطات في فرنسا الأحد بدء التحقيق في محاولة قتل بعد إلقاء زجاجات حارقة على قوات الأمن خلال احتجاجات شهدتها باريس، فيما أثارت مشاهد لشرطي التهمته النيران موجة من الغضب.
واندلعت مواجهات في باريس ومدن فرنسية أخرى السبت، بعدما شارك مئات الآلاف من الأشخاص في عطلة نهاية أسبوع ثالثة من الاحتجاجات ضد الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة.
وقالت شرطة باريس إن عدة مئات من مثيري الشغب هاجموا قوات الأمن بمقذوفات.
ورغم أن أعمال الشغب كانت أقل انتشارا مقارنة بيوم التعبئة السابق، عندما شهدت فرنسا واحدة من أسوأ موجات الاضطرابات منذ سنوات، قال وزير الداخلية لوران نونييز إن أعمال العنف التي ارتكبها بعض المحتجين شكلت “استثناء”.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو بعضها لوكالة فرانس برس، عبوة حارقة بدائية الصنع تنفجر عند قدمي عنصر أمن يرتدي معدات حماية، لتنتشر النيران في الجزء السفلي من جسده.
وأعلنت النيابة العامة في فرنسا فتح تحقيق بتهمة “محاولة قتل أشخاص يتمتعون بسلطة عامة”.
وأضافت أن “عبوات متفجرة أُلقيت باتجاه نحو 15 عنصرا من الدرك، فضلا عن أفراد من الشرطة”.
وعناصر الدرك هم أفراد شرطة ذوو صفة عسكرية ويتبعون القوات المسلحة الفرنسية.
وقالت النيابة إن الإصابات المبلغ عنها شملت حروقا من الدرجة الثانية، وأن الشرطة لم توقف أي مشتبه به حتى الآن.
– “هجوم” –
وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي أحد عناصر الشرطة أثناء أدائه مهام حفظ النظام، قبل أن تشتعل النيران فجأة في ساقه.
وأظهر المقطع المصور زميلين له وهما يحاولان إخماد النيران، فيما سارع رجل يرتدي قميصا أبيض وقبعة من القش إلى مساعدته، محاولا إطفاء الحريق بيديه العاريتين.
وبعد لحظات، أبعد شرطي آخر الرجل ودفعه إلى الحائط.
وقال عنصر الدرك، الذي عرّف عن نفسه باسم “الكابتن ألكسندر” فقط تماشيا مع القواعد الفرنسية، لوكالة فرانس برس “في خضم الحدث وتحت الضغط، اعتقدنا أن هذا الرجل جاء لمهاجمتنا، فقام زميلي بإبعاده واستخدم تقنية لتثبيته. وكان هذا المتظاهر، أو المسعف الميداني، قد جاء في الواقع لمساعدتنا”.
وأضاف “لم أفهم على الفور سبب وجوده هناك، لأنني كنت أركز بالكامل على عملية صعبة بينما كانت سراويلي مشتعلة”.
وتابع أنه ممتن لمساعدة هذا الرجل ويريد أن يشكره.
وقال عنصر الدرك نفسه في حديث منفصل إلى إذاعة “آر تي إل”، إن وحدته كانت “تتعرض لهجوم”، حيث أُلقيت باتجاهها زجاجات وحجارة رصف وقنابل حارقة.
أضاف “تعرضنا للإصابة بعدة عبوات حارقة كبيرة”.
وتابع “كانت المادة القابلة للاشتعال دهنية إلى درجة أنني كنت أشعر بأنها تنتشر على جلدي”.
وأوضح “ظللت أتساءل متى سيتوقف ذلك، لأنني شعرت حقا كما لو أن الحرارة نفسها كانت تغلفني”.
وقال رجل الأمن الذي أُصيب بجروح طفيفة، إن الواقيات الخاصة بالساق والساق السفلى في زيه المخصص لمكافحة الشغب انصهرت.
وبعد مشاهدة تسجيل الهجوم، صرّح أنه فوجئ “بشدة” الحادثة.
وأضاف أن الفيديو جعله يدرك “أننا ربما كنا على وشك كارثة”.
وأشار إلى أن وحدته كانت في إجازة، لكنها استُدعيت قبل الاحتجاجات.
وقالت قوات الدرك، بحسب إذاعة “آر تي إل”، إن 13 عنصرا من هذه الوحدة أُصيبوا بجروح.
– “بعيد كل البعد عن 1968” –
يأتي ذلك بعدما تظاهر مئات آلاف الأشخاص في أنحاء فرنسا السبت، بينهم تلاميذ مدارس ثانوية وطلاب جامعات، في ثالث موجة من الاحتجاجات في عطل نهاية الأسبوع.
ونظمت الاحتجاجات في مناخ سياسي متوتر، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، فيما تتعهد المرشحة الأوفر حظا مارين لوبن بإعادة فرض القانون والنظام إذا انتُخبت العام المقبل.
وقالت لوبن، زعيمة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، على منصة “إكس” إن المسؤولين عن الهجوم بالقنابل الحارقة يجب أن “يُعاقبوا بأقصى درجات الصرامة”.
ووصف كل من لوبن وبرونو روتايو، زعيم حزب “الجمهوريين” اليميني، مشاهد اشتعال النيران في رجل الأمن بأنها “لا تُحتمل”.
وكتبت صحيفة “لو فيغارو” اليمينية “إن أيام أعمال الشغب في أيار/مايو 1968 بعيدة كل البعد عن يومنا هذا، حين كان عناصر الدرك الذين يواجهون أكثر المحتجين عنفا يرتدون… ربطات عنق”.
وشهدت فرنسا على مدى أسابيع تظاهرات نظّمها تلاميذ مدارس ثانوية احتجاجا على ظروف التعليم المتدهورة ونظام التوجيه الجامعي، قبل أن تنطلق بموازاتها احتجاجات واسعة على غلاء المعيشة.
وأعلنت الحكومة الاثنين سلسلة من التدابير استجابة لمطالب المتظاهرين، بما فيها توفير قروض لترميم المدارس.
لكن التلاميذ اعتبروا أن هذه التدابير غير كافية.
وقالت المتحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية صابرين خرباش السبت للصحافيين خلال مسيرة احتجاجية في باريس “سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى التظاهرة المقررة في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية”.
ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته إلى استئناف التعليم في المدارس بعد العطلة في أجواء هادئة، مؤكّدا أنه تم “الاستماع إلى صوت الشباب”.
ويبدو هامش تحرّك الحكومة في فرنسا محدودا للاستجابة لمطالب التلاميذ من خلال تمويل إضافي، إذ يعاني ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو من ضغوطات كبيرة لاحتواء المديونية ودفع النشاط الاقتصادي.
– 770 موقوفا –
وأعلنت وزارة الداخلية الأحد توقيف أكثر من 770 شخصا في تظاهرات السبت التي شارك فيها مئات الآلاف.
ورُصد السبت، اليوم الثالث من التعبئة، 291 تحركا في الأماكن العامة السبت، شارك فيها 320 ألف شخص، من بينهم 70 ألفا في باريس، وفق الوزارة التي أوضحت أنها أجرت 40 ألف عملية تدقيق في أنحاء البلد.
وفي يوم التعبئة السابق في 24 تشرين الأول/أكتوبر، رُصد 289 تجمعا شارك فيها 410 آلاف شخص، من بينهم 110 آلاف في باريس. أما في 17 تشرين الأول/أكتوبر، فقد أحصت الوزارة 441 تظاهرة جمعت 550 ألف شخص، من بينهم 110 آلاف في باريس.
لكن وفق التحالف النقابي الشبابي الذي يضم نقابات وجمعيات تمثل طلاب المدارس الثانوية والجامعات، فقد تظاهر نحو 500 ألف شخص السبت في فرنسا، من بينهم 200 ألف في باريس. وكانت النقابات قد قدّرت أعداد المشاركين بـ800 ألف في يومي التعبئة السابقين.
وأشارت وزارة الداخلية إلى التعامل مع 515 بؤرة حريق، وتضرر 36 متجرا، منها ثلاث متاجر تعرضت للنهب (مقابل 69 متجرا، منها 24 تعرضت للنهب، في يوم التعبئة السابق).
مدف-اس/م ن-ح س-هشا/ح س
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد