The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

محطات القطار الشبيهة بالشاليهات… إرث صَنع صورة سويسرا الحالمة

محطة مالانز التي تشبه الكوخ، في كانتون غريزون.
محطة مالانز، ذات طراز الشاليه في كانتون غراوبوندن عام 1961. وقد حلّت محلها لاحقًا محطة أكثر حداثة. SBB Historic

من فاليه إلى غراوبوندن، تنتشر محطات قطار خشبية تشبه الشاليهات، وكأنها خرجت من بطاقة بريدية قديمة. بُنيت في العصر الذهبي للسكك الحديدية، أواخر القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، وتباينت مصائرها منذ ذلك الحين. واليوم، يعيد معرض في فاليه إحياء هذا الوجه من تراث السكك السويسرية.

ملصق
ملصق معرض “محطات الشاليه” في فينهو، في كانتون فاليه. BIS

حين تُذكر سويسرا، تتبادر إلى الذهن الشوكولاتة والساعات. فهل يستحق الشاليه مكانًا إلى جانبهما؟

“نعم”، يجيب كريستوف غومان، عالم الآثار والمؤرخ من فاليه. وهو يعرف الشاليهات عن قرب؛ وُلدت عائلة والده ونشأت في أحدها. لكن لم يتعلّق الأمر بشاليه جبلي أو منزل فاخر لقضاء العطلات، بل بمحطة قطار صغيرة يتوقف عندها المسافرون والمسافرات للصعود والنزول… “محطة الشاليه”.

ويروي غومان: “كان جدي يعمل في صيانة السكك الحديدية، وكان مسؤولًا عن الخطوط في محطة فينهو في فاليه. ولم تكن المحطة مبنى حجريًا، بل شاليهًا خشبيًا تعيش فيه أسرته. كان ذلك في ثلاثينات القرن الماضي”.

وكانت في فينهو محطة شاليه أخرى، شاتلار-فيلاج، تديرها شركة خاصة. وحين أرادت الشركة هدمها، كان الجد على وشك التقاعد، لكنه ظل متعلقًا بعالم السكك الحديدية الذي أمضى فيه سنوات عمله.

فقال للشركة: “لا تهدموها، سآخذها أنا”. وبمساعدة إحدى الشركات، فكّك المحطة الخشبية وأعاد تركيبها في جيترو، على مقربة من موقعها الأصلي. وهكذا، تحوّلت محطة القطار إلى بيت تقضي فيه العائلة عطلاتها. ويتذكر غومان: “كنت أذهب إليها كثيرًا في طفولتي”.

محطات صُممت لجذب السياح الإنجليز

ومن هذه الذكرى العائلية وُلد شغف غومان بمحطات الشاليه، شغف تحوّل اليوم إلى معرض يستمر حتى 13 سبتمبر في غاليري فيكتوريا بفينهو.

يضم المعرض مخططات أصلية، ونماذج مجسمة، وصورًا قديمة وحديثة. كما يتتبع نشأة الشاليه السويسري، ويعرض هندسة المحطات الخشبية المنتشرة على طول خط مارتيني-شاتلار في وادي ترينت بفاليه.

واليوم، تديره شركة نقل خاصة تخدم مارتيني والمناطق المحيطة بها. وقد صُنّف الخط باعتباره “محميًا”، أي لا يمكن هدمه، كما يوضح غومان.

دافوس-GlaRIS
محطة دافوس-غلاريس الشبيهة بالشاليه، في كانتون غراوبوندن، عام 1963. SBB Historic

ولا تقف حكاية محطات الشاليه عند حدود فاليه، بل تمتد إلى غرويير وأوبرلاند البرني، وغراوبوندن، وضفاف بحيرة جنيف.

ويشير غومان إلى أن بعضها تابع للسكك الحديدية الفدرالية السويسرية، ومنها محطات غلان، وكوبيه، وروش في كانتون فو. وقد رممت السكك الحديدية الفدرالية محطة روش مؤخرًا.

وسواء كانت هذه المحطات مملوكة لشركات خاصة أم عامة، لا يزال معظمها مستخدمًا حتى اليوم.

وشُيّدت هذه المحطات في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وأصبحت جزءًا من التراث المعماري للسكك الحديدية السويسرية. ولم يكن طراز الشاليه اختيارًا عشوائيًا؛ فقد أرادت شركات السكك الحديدية آنذاك جذب السياح الإنجليز، الذين كانوا مولعين ومولعات بقضاء عطلاتهم في جبال الألب، وسط الصورة الرومانسية المرتبِطة بسويسرا.

روسو وسحر الشاليه في المخيلة السويسرية

لكن لا تُفهم فرادة محطّات الشاليه من هندستها وحدها؛ فهي امتداد لصورة أقدم رسّخت الشاليه رمزًا لسويسرا الرومانسية. ويقول غومان لا يوجد في أوروبا، على حد علمه، نموذج مماثل تمامًا لهذه المحطات. و“توجد مبانٍ خشبية في فرنسا مثلًا، لكنها لا تتمتّع بالقيمة التراثية نفسها التي تتمتع بها محطاتنا”.

راندا
محطة راندا ذات طراز الشاليه في كانتون فاليه، عام 1977. SBB Historic

وكان للكاتب والفيلسوف الجنيفي، جان جاك روسو، دور بارز في ترسيخ الصورة الرومانسية لجبال الألب السويسرية. ففي روايته “جولي أو هلويز الجديدة”، الصادرة عام 1761، قدّم الشاليه بوصفه ملاذًا ريفيًا هادئًا للتأمل.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، أدرك المهندسون والمهندسات قيمة هذه الصورة؛ فحوّلوا الشاليه إلى واجهة لسويسرا الحالمة، وروّجوا من خلاله للبلاد، وجنوا من ذلك أرباحًا كبيرة.

حين حمل النجّارون السويسريون الشاليه إلى أوروبا

مع توسع السكك الحديدية في القرن التاسع عشر، ازداد بناء المحطات بالتوازي مع ازدهار صناعة الشاليهات. وسرعان ما ظهرت محطات قطار تستعير من الشاليه شكله وطابعه المعماري.

ولم يبق هذا الطراز داخل الحدود السويسرية. فقد نجح بناؤون سويسريون في تصدير شاليهات جاهزة التركيب إلى فرنسا، واستفادوا من المعرض العالمي في باريس عام 1889 لعرض مهاراتهم.

ويقول غومان لاقت هذه الجهود نجاحًا، خصوصًا أنّ الدولة الفدرالية السويسرية، وكانت لا تزال فتية آنذاك، حرصت على إبراز مهارات حرفييها وحرفياتها في المعارض الدولية الكبرى.

والنتيجة؟

راحت عائلات أوروبية ثرية تطلب شاليهات سويسرية جاهزة لإقامتها على أراضيها الواسعة. وكان البناء مسبق الصنع، الذي ظهر هو الآخر في القرن التاسع عشر، يحظى بإقبال كبير.

ومن أشهر من وقع في سحر الشاليه السويسري الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز، الذي اقتنى واحدًا في ضواحي لندن.

والمبنى، يقول غومان: “لا يزال قائمًا حتى اليوم، محاطًا بمبانٍ حديثة”، مضيفًا أنّ ديكنز كان يستخدمه للكتابة.

>> الشاليه انتشر في أوروبا أولًا قبل أن يترسخ في سويسرا:

المزيد
HGAHGDI HGS,DSVD

المزيد

غرائب ​​سويسرية

الشاليه السويسري: من أكواخ جبلية إلى منازل جاهزة وسط المدن

تم نشر هذا المحتوى على إذا كان الشاليه يعتبر اليوم نموذجاً للمنزل التقليدي، فإنه كان في الأصل مأوى متواضعاً في جبال الألب

طالع المزيدالشاليه السويسري: من أكواخ جبلية إلى منازل جاهزة وسط المدن

لكل محطة حكاية

ونعود إلى سويسرا مع إحدى أطرف حكايات هذه المحطّات؛ محطّة “المدن الثلاث”، وهي محطّة شاليه تابعة لشركة النقل العام “ترافيس”. وقد سُمّيت بهذا الاسم لإتاحة موقعها رؤية ثلاث مدن في آن واحد؛ يفردون لي بان في كانتون فو، وإستافاييه لو لاك في فريبورغ، وأورب في فو.

بُنيت المحطة في الأصل لإيواء عمّال صيانة السكك الحديدية، وهي مؤجّرة منذ عام 1990. والأطرف، عدم توقّف القطار المار بها اليوم إلا لراكب واحد، مستأجر المبنى.

أما محطة كلوسترز-دورف في غراوبوندن، المفتتحة عام 1889، فقد تحولت إلى مقهى ومخبز. ولا تزال القطارات تتوقّف عندها، وإن لم تعد المحطّة نفسها تقدّم خدمات للمسافرين والمسافرات.

وأما نُظّار المحطات فأصبحوا جزءًا من الماضي، بعدما تولّت الأتمتة معظم مهام التشغيل.

وعندما ينتقل الحديث إلى المحطات الحديثة، لا يخفي غومان تحفظه عليها قائلًا: “إنها متشابهة في كل مكان في العالم. نسخ ولصق… وخرسانة في كل مكان!”. لكن هل يعني ذلك أنه أسير الحنين إلى الماضي؟ يجيب مبتسمًا: “نعم ولا. أحاول أن أكون واقعيًا. علينا أن نواكب عصرنا”.

تحرير: سامويل جابيرغ

ترجمة عن الفرنسية. مراجعة ومعالجة: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

تفضيل Swissinfo على Google

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية