دول أوروبية كبرى تطالب إسرائيل بوقف مشروع استيطاني في الضفة الغربية
انضمت كل من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وألمانيا الخميس إلى موجة متصاعدة من التنديد الدولي بمشروع استيطاني كبير في الضفة الغربية المحتلة، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية مناقصة لإنشاء أكثر من 1200 وحدة استيطانية في المنطقة.
وكانت إسرائيل أعطت الضوء الأخضر في آب/أغسطس 2025 لمشروع “إي-1” (E1) الاستيطاني الممتد على مساحة تقارب 12 كيلومترا مربعا في الضفة الغربية المحتلة، ما أثار تنديدا دوليا. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وقتها إن ذلك “يهدد قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة تماما وذات سيادة ومتصلة جغرافيا”.
وقالت باريس وروما وبرلين ولندن في بيان مشترك إنه “في ظل حالة عدم الاستقرار الشديد في الضفة الغربية، وما تشهده من مستويات غير مسبوقة من العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد المدنيين، فضلا عن القيود الصارمة المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، فإن هذا القرار يثير قلقا متزايدا”.
وأضاف البيان “نحض الحكومة الإسرائيلية على التراجع فورا عن هذه الخطط ووقف توسيع المستوطنات في الضفة الغربية”، محذرا الشركات من التقدم بعروض لمشاريع البناء، لما ينطوي عليه ذلك من خطر “التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي”.
ووصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الخميس المناقصة بأنها “غير مقبولة”، مشيرا إلى أن المشروع “من شأنه أن يقوّض بشكل خطير قابلية تحقق حل الدولتين”.
وجاءت إدانته بعد تصريح لنظيره البريطاني إد ميليبند الأربعاء، طالب فيه بوقف المشروع والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، في حين استدعت لندن القائم بالأعمال الإسرائيلي.
وأشار ميليبند إلى أنه نقل الرسالة مباشرة إلى نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر.
ورفض ساعر الخميس البيان البريطاني، منددا خصوصا بـ”النبرة الاستعلائية” الواردة فيه.
وكتب ساعر على إكس “للشعب اليهودي الحق في أن يعيش في عموم أرض إسرائيل، كما للبريطانيين الحق في أن يعيشوا في لندن وعموم المملكة المتحدة”، متهما بريطانيا بـ”تحميل إسرائيل المسؤولية حصرا، وتجاهل التطرف الفلسطيني”.
ورأى إن “قرار الحكومة البريطانية بإلحاق الضرر بالعلاقة بين البلدين مؤسف للغاية”، مشددا على أن “إسرائيل ستدافع عن حقوقها ومصالحها وشعبها”.
وكانت الحكومة البريطانية تعهدت الأربعاء كشف “مجموعة شاملة من التدابير” في الأسابيع المقبلة، بما فيها فرض عقوبات تستهدف المتورطين في “التوسع الاستيطاني غير القانوني”.
وأضاف ميليبند “لن تقف بريطانيا مكتوفة اليدين وتقبل بتدمير حل الدولتين”.
ويسعى المخطط لبناء 3400 وحدة استيطانية في الضفة الغربية في مشروع من شأنه أن يقطع الضفة الغربية إلى قسمين ويحول دون قيام دولة فلسطينية محتملة.
وتشمل أحدث مناقصة أكثر من 1200 وحدة سكنية، وفق منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية.
وذكرت المنظمة أن وزارة الإسكان الإسرائيلية طرحت المناقصة في 18 آب/أغسطس وفتحت باب تقديم العروض لها بشكل فوري. أما الموعد النهائي لتقديم العروض فهو 19 تشرين الأول/أكتوبر، أي قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر ذاته.
وأشارت المنظمة إلى أن هذه المساكن تشكل نحو ثلث مشروع “إي-1” واتهمت الحكومة بمحاولة المضي قدما في التزامات البناء قبل الانتخابات.
وتفرض إسرائيل قيودا صارمة على تنقل الفلسطينيين في الضفة الغربية، إذ يتعين عليهم الحصول على تصاريح من السلطات للمرور عبر نقاط التفتيش ودخول القدس الشرقية أو إسرائيل.
والعام الماضي، كانت بريطانيا وفرنسا من بين 21 دولة نددت بموافقة إسرائيل على المشروع معتبرة أنه انتهاك للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.
وخارج القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية إلى جانب نحو 500 ألف إسرائيلي يعيشون في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية بموجب القانون الدولي.
بور-عبس/الح-ها-ح س/الح