رحلات جوية جديدة لإجلاء مسافرين عالقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط
وصل الكثير من المسافرين الذين كانوا عالقين في دول الخليج إلى بلدانهم في مختلف أنحاء العالم الأربعاء، مع استئناف رحلات جوية إضافية، بعد خمسة أيام من اندلاع الحرب في المنطقة في أعقاب ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.
وبينما استأنف شركات الطيران رحلات محدودة من مراكز رئيسية مثل دبي والرياض، سيّرت الحكومات رحلات مستأجرة لإعادة مواطنيها إلى بلادهم، بعدما علقوا في بعض المدن جراء الاضطرابات التي طالت حركة الطيران، خصوصا في الشرق الأوسط.
وروى مسافرون وصلوا إلى مطارات في أستراليا وفرنسا وألمانيا والهند وروسيا وتايوان وغيرها من الدول، عن ليالٍ بلا نوم ومعاناة استمرّت أياما قبل التمكّن من المغادرة.
ومن هؤلاء الطالب التايواني ماكس لين الذي روى أنّه كان يقود درّاجة نارية على الشاطئ في دبي عندما تلقّى أنباء قلبت رحلته رأسا على عقب.
وقال “أرسل لي صديقي رسالة يسألني فيها عمّا إذا كان قد حدث أي شيء في المكان الذي كنت فيه”.
وبعد نزوله من أول رحلة مباشرة تابعة لشركة طيران الإمارات من دبي إلى مطار تايوان تاويوان الدولي، أضاف لوكالة فرانس برس “تقصّيت الأمر وأدركت أنّ ثمة حربا، لذلك أُلغيت رحلتي في تلك الليلة”.
بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي، وما تبعه من رد إيراني طال إسرائيل ودول الخليج، أُغلقت الأجواء في العديد من الدول وأُلغيت آلاف الرحلات.
وأفادت شركة “سيريوم” لرصد الرحلات الجوية، بأنّ أكثر من 20 ألف رحلة أُلغِيَت منذ السبت، من أصل أكثر من 36 ألف رحلة كانت مقرّرة من الشرق الأوسط وإليه.
وفي الإمارات حيث يقع مطار دبي الدولي، ثاني أكبر مطارات العالم من حيث عدد المسافرين، أُلغيت 80 في المئة من الرحلات تقريبا.
وقالت فاني وو التي سافرت إلى دبي مع طفلَيها، إنّ القنابل كانت “تنفجر بجوارنا مباشرة” مع بدء الغارات الجوية.
وأضافت “رغم أنّ تايوان لطالما كانت قريبة من الحرب، إلا أننا لم نشهد شيئا كهذا من قبل”.
– عمليات إجلاء –
وتولّت طائرة تابعة لخدمات الطوارئ الروسية إجلاء 117 مواطنا من بينهم 54 طفلا، من أذربيجان بعد مغادرتهم إيران برا عبر الحدود.
وفي أوروبا، نظمت فرنسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والولايات المتحدة رحلات إجلاء خاصة من دول بينها الأردن والسعودية والإمارات.
بعدما حطّت الطائرة في باريس آتية من الإمارات، ضمّت إيمي كوتولييه (18 عاما) شقيقتها التي استقبلتها في مطار شارل ديغول الدولي.
وقالت لفرانس برس إنّها كانت في حمّام سباحة مع صديقها عندما طالت الضربات الأولى دبي.
وأضافت “لم نتوقع إطلاقا أن يحدث هذا”، مشيرة إلى “انطلاق جرس الإنذار في منتصف الليل، لتحذيرنا من البقاء بالقرب من النوافذ”.
وتابعت “نزلنا إلى الطابق السفلي”، موضحة أنّها عندما استقلّت طائرة العودة إلى فرنسا، شعرَت كأنها “تهرب من خطر، على الرغم من أنّه (الإمارات) بلد آمن نسبيا”.
وكانت فرنسا أعلنت أنّها ستنظّم رحلات إجلاء إضافية، ولكن الوزيرة المعنية بشؤون الفرنسيين في الخارج إليونور كاروا وصفت العملية بأنّها “معقدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين، لأننا في وضع متقلّب للغاية”.
في إسبانيا، أعادت رحلة إجلاء 175 راكبا من أبو ظبي إلى العاصمة مدريد.
وروَت الطالبة كارولينا غارسيا أنّها شعرت بـ”الكثير من القلق”.
وتحدثت صديقتها أدريانا ماسيا عن “الكثير من الإرهاق”، وقالت “لم ننم منذ حوالى ثلاثة أيام”.
من جانبها، أعلنت الولايات المتحدة عودة أكثر من تسعة آلاف أميركي من المنطقة منذ السبت، من بينهم أكثر من 300 شخص عادوا من إسرائيل.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية حثّت الأميركيين في كل أنحاء الشرق الأوسط، على المغادرة من أجل سلامتهم.
– إسرائيل تعيد فتح مجالها الجوي –
في إسرائيل، أعلنت وزيرة النقل ميري ريغيف أنّ إعادة فتح المجال الجوي ستتم بشكل تدريجي خلال ليل الأربعاء والخميس، مشيرة إلى أنّ الوضع مرتبط “راهنا بالتطورات الأمنية”.
وقال متحدث باسم وزارة النقل لفرانس برس، إنّ الرحلات الجوية الأولى ستعيد إسرائيليين إلى البلاد، مشيرا إلى عدم تنظيم رحلات مغادرة الآن.
وكانت ريغيف صرّحت بأنّ من المقرّر إعادة فتح المجال الجوي الأسبوع المقبل، ولكنها أوضحت أنّها قُدِّمَت “بعد إجراء تقييمات أمنية مع خبراء متخصّصين في الأمن”.
وقال شارون كيدمي المدير العام لسلطة المطارات في إسرائيل للصحافيين إنّ استئناف الرحلات سيبدأ “بحذر شديد، بطائرة واحدة في الساعة خلال الساعات الـ24 الأولى”.
بور-جهب/ناش/ب ح