روبيو يؤكد عزم واشنطن على تغيير النظام في كوبا بعد الاتهامات لكاسترو
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخميس تصميم الولايات المتحدة على تغيير النظام الشيوعي في كوبا، غداة توجيه واشنطن اتهامات جنائية إلى الرئيس السابق راوول كاسترو، أثارت استياء هافانا.
توازيا، أعلن الجيش الأميركي وصول حاملة الطائرات “يو إس إس نيميتز” ومجموعتها الضاربة إلى البحر الكاريبي. وردا على سؤال حول ما إذا كانت الخطوة ترمي إلى ترهيب كوبا، ردّ الرئيس دونالد ترامب بـ”كلا، على الإطلاق”.
ويعارض روبيو المتحدّر من أصول كوبية، حكومة هافانا، وقد وصف الجزيرة الواقعة على مسافة 145 كيلومترا من السواحل الأميركية، بأنها “دولة فاشلة” في ظل أزمة اقتصادية حادة تعصف بها، وتعود بشكل رئيسي الى الحصار الأميركي المفروض عليها.
وقال روبيو لصحافيين في ميامي “إن نظامهم الاقتصادي لا يعمل. إنه معطّل، ولا يمكن إصلاحه في ظل النظام السياسي القائم حاليا”.
وتابع “ما اعتادوا عليه طوال هذه السنوات هو كسب الوقت وانتظار أن نكلّ أو نملّ. هذه المرة لن يكون بإمكانهم استنزافنا زمنيا أو كسب الوقت. نحن جادون للغاية ومصمّمون للغاية”.
وإذ شدّد على أن الولايات المتحدة تفضّل “دوما الحل الدبلوماسي”، لفت إلى وجود خيارات أخرى متاحة لترامب.
وقال روبيو “لطالما شكّلت كوبا تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة”، متحدثا عن أسلحة واستخبارات روسية وصينية في الجزيرة.
من جهة أخرى، قال روبيو إن كوبا قبلت عرضا لمنحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار، لكنه أضاف أنه من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستوافق على شروط هافانا.
وصرّح “يقولون إنهم قبلوا به. سنرى ما إذا كان هذا يعني أن الأمر سيتم”.
والخميس، أعلنت الولايات المتحدة الخميس أنها احتجزت شقيقة مسؤولة كوبية كبيرة، وجاء في بيان صادر عن روبيو “اليوم، احتجزت أديس لاستريس موريرا، وهي مواطنة كوبية مرتبطة بالنظام الشيوعي في هافانا، بعد إلغاء وزارة الخارجية وضعها القانوني كمقيمة دائمة، بناء على تعليماتي”.
وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأنها الشقيقة الكبرى لأنيا غييرمينا لاستريس موريرا “التي فرضت عليها عقوبات في وقت سابق من هذا الشهر بصفتها رئيسة تنفيذية لشركة غايسا، وهي تكتل الشركات الذي يسيطر عليه الجيش”.
– دعوة للتظاهر –
ووجّهت الولايات المتحدة الأربعاء اتّهامات إلى راوول كاسترو، الشقيق الأصغر لفيدل كاسترو الذي قاد الثورة الشيوعية في كوبا، على خلفية إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996.
ودعت السلطات الكوبيين للاحتجاج على لائحة الاتهام “المشينة”، فيما دعت الصحيفة الرسمية “غرانما” الى تنظيم تجمّع أمام السفارة الأميركية في هافانا ظهر الجمعة بالتوقيت المحلي.
وقال فابيان فرنانديز، وهو محاسب يبلغ 30 عاما، لوكالة فرانس برس في هافانا “هذا ليس اتهاما فعليا في أمر يعود إلى أكثر من 30 عاما، إنه هجوم علني على شخصية عامة”، في إشارة الى الرئيس السابق البالغ 94 عاما.
وفي كانون الثاني/يناير، استند ترامب إلى لائحة اتهام أميركية داخلية لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، لإرسال قوات أميركية لإطاحته واعتقاله.
وقال كريستوفر ساباتيني، الباحث المتخصّص في شؤون أميركا اللاتينية في مركز تشاتام هاوس إن توجيه الاتهام لكاسترو هدفه الإشارة إلى أن ما حل بمادورو يمكن أن يتكرّر في كوبا.
وأشار ساباتيني إلى أن “الجيش سيدافع بالتأكيد عن كوبا” في حال حدوث تدخل عسكري أميركي، “لكن هل الشعب سيفعل ذلك أيضا؟ يصعب الجزم”.
– “عمل إجرامي” –
ومنعت الولايات المتحدة بعد إطاحة مادورو، توريد النفط لكوبا، ما حرم هافانا من مورد رئيسي اذ كانت كراكاس تلبي نحو نصف حاجاتها.
وتشهد كوبا انقطاعات للتيار الكهربائي تصل إلى 20 ساعة في اليوم، مع انقطاع للتغذية بالمياه.
وتسبّب التضخم المفرط بارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل هائل، مع تراكم القمامة في شوارع هافانا.
واتهم بيدرو ليال، وهو متقاعد يبلغ 65 عاما، واشنطن بإلحاق الأذى بالمواطنين الكوبيين.
وقال “ما تقوم به حاليا الحكومة الأميركية هنا، إلى جانب الحصار في مجال الطاقة الذي يمنعنا من إدخال الوقود، هو للصراحة، عمل إجرامي”.
وبالإضافة إلى تهمة القتل، وجّهت إلى كاسترو تهمة التآمر لقتل أميركيين وتدمير طائرات.
وقالت الحكومة الكوبية إن إسقاط الطائرات عام 1996 كان “دفاعا مشروعا عن النفس” في مواجهة انتهاك لأجوائها.
وكانت طائرتان مدنيتان يقودهما معارضون للزعيم الكوبي قد أُسقطتا حينها، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب لائحة الاتهام الأميركية. وكان راوول كاسترو حينها وزيرا للدفاع.
وانتقدت الصين وروسيا خطوات ترامب تجاه كوبا، في حين يسعى الرئيس الأميركي إلى إنهاء حرب بدأها مع إسرائيل ضد إيران.
وقالت الصين إنها “تدعم كوبا بقوة”، داعية واشنطن إلى خفض التصعيد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون خلال مؤتمر صحافي “يتعين على الجانب الأميركي التوقّف عن التلويح بعصا العقوبات والعصا القضائية ضد كوبا، والتوقف عن التهديد باستخدام القوة في كل مناسبة”.
وفي موسكو، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف “نرى أنه لا يجوز تحت أي ظرف استخدام أساليب مماثلة، تدنو من العنف، ضد رؤساء دول سابقين أو حاليين”.
من جهتها، دعت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى وضع حد لـ”عزلة” الشعب الكوبي.
وقالت في مكسيكو “بعد عقود من سوء الإدارة والقمع السياسي… أوصلت الأزمة الاقتصادية في كوبا البلاد فعليا إلى حافة الانهيار”، ولفتت إلى أن “الشعب الكوبي يستحق فرصا وحرية، لا مزيدا من القيود والعزلة”.
بور-شت/ود-الح