سجلّ نتانياهو الأمني يخيّم على حملته الانتخابية وسط شكوك بشأن قدرته على حماية إسرائيل
رغم أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو جعل من ضمان أمن الدولة العبرية عقيدته الأساسية، إلا أنّ شكوكا كثيرة تثار بشأن قدرته على حماية البلاد، خصوصا بعد هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر والاعتداء على رحلة “فلاي دبي” المتوجهة إلى تل أبيب، واللذين ساهما في تأجيج الانتقادات التي تطاله مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في آخر الشهر الحالي.
يتباهى نتانياهو في خطاب تلو الآخر بأنّه قضى على أعداء إسرائيل منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، خصوصا في ظل الانتكاسات التي تكبدتها حركة حماس في قطاع غزة وحزب الله في جنوب لبنان، وبينما بات القادة الإيرانيون مضطرّين للتواري عن الأنظار بعد مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين بارزين آخرين في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
غير أنّ كثيرين يرون أنّ الاتهامات التي توجهها إليه المعارضة بشأن فشل حكومته في منع هجوم حماس غير المسبوق، تضعف حملته الانتخابية، خصوصا بعد ظهور تقارير تشير إلى أنّ الإمارات العربية المتحدة ومصر قد حذرتاه من عمل عسكري وشيك ضد الدولة العبرية.
حتى أنّ أحد المعترضين صاح، خلال خطابه في مراسم إحياء الذكرى الثالثة لهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، قائلا “لم تحمِ ابني ولا الألف ومئتين الآخرين الذين قتلوا في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عار!”، ما دفع نتانياهو إلى التوقف للحظات عن إلقاء كلمته.
وقبل أسابيع من موعد الانتخابات في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ساهم الاعتداء الذي وقع أخيرا على متن رحلة تابعة لشركة “فلاي دبي” متوجهة إلى تل أبيب، في تسليط الضوء على الثغرات الأمنية.
– “نقطة ضعف” –
يرى مايكل هورويتز، المحلل المستقل في المسائل الجيوسياسية، في تصريح لوكالة فرانس برس أن “هذه الانتقادات قد تؤدي إلى إضعاف نتانياهو، لأنها تعيد الحملة إلى نقطة ضعفها الرئيسية المتمثلة في الثقة في قدرته على حماية الإسرائيليين”.
ازداد الوضع تعقيدا بالنسبة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، مع كشف وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية الشهر الماضي أنّ الإمارات العربية المتحدة ومصر حذرتاه، قبل أيام قليلة من السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، من أنّ حماس تبدو وكأنها تستعد لهجوم واسع النطاق.
ووفق صحيفة “هآرتس”، لم يبلّغ نتانياهو أجهزة الاستخبارات بهذا التحذير.
وفيما نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي صحة التقارير بشكل قاطع، إلا أنّها أعطت ذريعة إضافية لمعارضيه لمهاجمته.
وقال منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، خلال مؤتمر بشأن مكافحة الإرهاب، “كان يعلم أنّ شيئا ما على وشك الحدوث”.
ويدعو آيزنكوت مع معارضين آخرين إلى إنشاء لجنة تحقيق لتحديد المسؤولين عن أي ثغرات أمنية أدت إلى السابع من تشرين الأول/أكتوبر، الأمر الذي رفضته الحكومة حتى الآن.
– ضغط إضافي –
وبينما كان نتانياهو مشغولا في إخماد الانتقادات والاتهامات المرتبطة بهجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، جاءت قضية “فلاي دبي” لتضعه أمام جبهة أخرى.
ورغم أنّه تمكّن في البداية من استغلال الحادثة، عبر التقاط صور له مع ركّاب الطائرة الذين أحبطوا هجوما حاول مساعد الطيار تنفيذه بحسب السلطات الإسرائيلية والإماراتية، إلا أن حكومته باتت تواجه اتهامات بإهمال الأمن على متن الرحلات المتوجهة إلى إسرائيل.
وقال الكاتب بن كاسبيت في صحيفة معاريف الإثنين، “بعد ثلاث سنوات من الفشل الأكثر فظاعة في دولة إسرائيل… كُشف عن فشل جديد”.
فتحت هذه الحادثة المجال أمام تساؤلات كثيرة بشأن عمليات التحقق من خلفية الطيارين الذين يسافرون إلى إسرائيل التي تواجه تهديدات عديدة، خصوصا أنّ كثيرين أشاروا إلى عدم التحقق من خلفية مساعد الطيار العماني المتهم بالاعتداء على الطيار ومحاولة إسقاط الطائرة.
وفي ظل هذه الضغوط، أمر نتانياهو الأحد بإجراء مراجعة أمنية للرحلات الجوية الدولية إلى إسرائيل، خصوصا بعد المطالبة باستقالة وزيرة النقل ميري ريغيف.
وفي خضم الجدل المُثار بشأن القضايا الأمنية، تُظهر استطلاعات الرأي أن شعبيته تراجعت قليلا أمام آيزنكوت، إلا أن السباق لا يزال متقاربا للغاية بينهما بحيث لا يمكن التنبؤ بالفائز.
وبحسب هورويتز، لم يفت الأوان بعد أمام نتانياهو لحشد الإسرائيليين خلفه مجددا، ولو من خلال إعلان النصر على حماس في غزة وحزب الله في لبنان.
وقال “يمكنه إقناع الناخبين بأنّه كان يعرف كيف يرد”، مضيفا أنّ “رهانه الرئيسي هو أن الناخبين سيكافئونه على رد فعله، بدلا من معاقبته على إخفاقاته”.
ميب/ناش/ح س