The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

مبادرتا الحياد والأمن الغذائي في سويسرا تُمنيان بهزيمة ثقيلة

صورة للبرلمان السويسري مع أعلام سويسرية وطائرات
طائرات الجيش تحلق فوق القصر الفيدرالي: في سويسرا، يتعلق الحياد بالدفاع عن النفس بقدر ما تتعلق بتحقيق السلام في العالم. Keystone / Peter Schneider

رفض الناخبون والناخبات في سويسرا إجراء تغيير جذري في سياسة الحياد، إذ هُزم بوضوح يوم الأحد مقترح لتكريس تعريف أكثر صرامة للحياد في الدستور. كما رُفضت بفارق كبير مبادرة أخرى كانت تهدف إلى تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي.

هل تتمتع سويسرا بالحياد الكافي؟ بالنسبة إلى غالبية المواطنين والمواطنات، تبدو الإجابة واضحة: نعم.

فقد رفض 70.2% من الناخبين والناخبات، الأحد، “مبادرة الحياد”، التي كانت تقترح تعريفًا أكثر صرامة للحياد من شأنه أن يحدّ من قدرة الحكومة على فرض عقوبات على دول مثل روسيا.

ولم يؤيد المبادرة أيٌّ من الكانتونات الـ26، فيما بلغت نسبة المشاركة في التصويت 47%.

وفي لقاء مع قناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)، قال لوكاس غولدر، المدير المشارك لمعهد gfs.bern، إن الناخبين والناخبات لم يرفضوا الحياد، بل اختاروا صيغة أكثر “مرونة” منه.

وأضاف أن غالبية واضحة ترى ضرورة الإبقاء على هامش من الحركة أمام البرلمان والحكومة عند صياغة سياسة الحياد، بدل تقييدهما بشكل دائم بتعريف دستوري جامد.

محتويات خارجية

وضعت المبادرة، التي أطلقتها جماعة “أنصار سويسرا” المؤيدة للسيادة الوطنية، حدًا فاصلًا في سلسلة من النقاشات التي أثارها الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 في سويسرا. لا سيما بعد أن تبنّت برن لاحقًا عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو.

ورأى أصحاب المبادرة أن تبنّي سويسرا هذه العقوبات أضعف نهجها التقليدي في الحياد، ولم يخدم مصالح البلاد ولا السلام الدولي. لذلك، طالبت المبادرة بألا تفرض سويسرا مستقبلًا عقوبات من هذا النوع، إلا إذا أقرّها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما كان تعريفها للحياد بأنه “دائم ومسلّح” سيؤدي إلى تقليص التعاون مع تحالفات عسكرية مثل حلف شمال الأطلسي، باستثناء حالات اقتراب اندلاع حرب.

>> لماذا رفض الناخبون والناخبات المبادرة يوم الأحد؟ وما الذي ينتظر الحياد السويسري؟ اقرأ.ي تحليلنا لما بعد التصويت:

المزيد
مواد خاصة بحملة مبادرة الحياد خلال اجتماع لحزب الشعب السويسري.

المزيد

التصويتات

ستة استنتاجات من رفض مبادرة الحياد

تم نشر هذا المحتوى على رفض الناخبون والناخبات في سويسرا تشديد مفهوم الحياد في الدستور. فما أبرز الاستنتاجات السياسية والدبلوماسية التي تكشفها نتيجة التصويت؟

طالع المزيدستة استنتاجات من رفض مبادرة الحياد

متى يتجاوز التعاون حدود الحياد؟

وقالت ماريان بيندر-كيلر، عضوة مجلس الشيوخ عن حزب الوسط، لقناة الإذاعة والتلفزيون العمومية السويسرية الناطقة بالألمانية (SRF)، الأحد، إن المبادرة كانت ستقود سويسرا إلى “عزلة تامة” في وقت تواجه فيه تحديات أمنية جديدة.

وأضافت أن نتيجة التصويت تبعث برسالة مفادها أن سويسرا “جزء من المنظومة الأمنية الغربية القائمة على القواعد، وشريك في التعاون، وتشارك في فرض العقوبات” عندما يُنتهك القانون الدولي. وبرأيها، فإن هذا النهج يخدم أيضًا المصالح الأمنية لسويسرا.

لكن بالنسبة إلى شتيفان ريتيكر، رئيس جمعية “أنصار سويسرا” الداعمة للمبادرة، فإن السؤال الأساسي هو: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا “التعاون”؟

وقال لـSRF: “هل يعني ذلك الاندماج في الهياكل العسكرية لحلف شمال الأطلسي، أم يعني الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم؟”. ويرى ريتيكر أن المبادرة كانت ستبقي الباب مفتوحًا أمام السيناريو الثاني، لكن الجهة القائمة عليها لم تنجح في إيصال هذه الرسالة بوضوح.

معركة شاقة

وبالفعل، ورغم التمويل السخي الذي حصلت عليه الحملة، ومنه دعم الملياردير والعضو السابق في الحكومة الفدرالية كريستوف بلوخر، أظهرت استطلاعات الرأي منذ المراحل الأولى أن المبادرة تواجه معركة شاقة. ورغم أنها حظيت ببعض التأييد من أوساط يسارية مسالمة، فإن حزبًا سياسيًا كبيرًا واحدًا فقط دعمها، هو حزب الشعب السويسري اليميني.

أما بقية الأحزاب والحكومة، فتمسكت بالوضع القائم: حياد يحترم اتفاقيات لاهاي، مع الإبقاء على قدر من المرونة يتيح التكيف مع التحولات الجيوسياسية. كما رفضت هذه الأطراف القول إن سويسرا غيّرت نهجها في السنوات الأخيرة. وكرر وزير الخارجية إينياتسيو كاسيس خلال الحملة: “كانت سويسرا محايدة، ولا تزال محايدة، وستظل محايدة”.

كما واجهت المبادرة صعوبة في كسب التأييد رغم استخدامها صورًا تتمحور حول حمامة السلام وشعار “اعطوا السلام فرصة”. واستندت حجتها إلى أن سويسرا تستطيع، عبر الوساطة الدبلوماسية، أن تؤدي دورًا أنفع من فرض العقوبات.

في المقابل، وصفت الجبهة المعارضة للمبادرة طرحها بأنه “موالٍ لبوتين”، معتبرة أن التشدد المفرط في الحياد قد يصب في مصلحة الدول المعتدية. وقد تعزز هذا الطرح عندما أعلن الكرملين نفسه تأييده للمبادرة.

وفي نهاية المطاف، لا يعني رفض المبادرة نهاية الحياد السويسري، كما لا يعني نهاية الجدل حوله. فستظل برن بعيدة عن النزاعات والتحالفات العسكرية، لكنها ستواصل مواجهة أسئلة تتعلق بموقعها في قلب أوروبا تعيد التسلح، وبمدى التعاون الذي تريده مع حلف شمال الأطلسي وجيرانها.

وقريبًا، سيتعين على الناخبين والناخبات التعامل مع أسئلة مشابهة. ففي نوفمبر، من المقرر إجراء استفتاء على مقترح لتخفيف قواعد تصدير الأسلحة في البلاد.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: جانيس مافريس

إلى أي مدى ينبغي لسويسرا أن تكون محايدة؟

يرى البعض أن سويسرا ليست محايدة بما يكفي. ويرى البعض الآخر أنها تتمسّك بالحياد أكثر مما ينبغي. وأنت، ما رأيك؟ كيف ينبغي لسويسرا أن تصوغ حيادها في عالم اليوم؟

239 إعجاب
166 تعليق
عرض المناقشة

مبادرة الأمن الغذائي تُمنى بهزيمة أشد

وكما توقعت استطلاعات الرأي، مُنيت مبادرة الأمن الغذائي، التي تهدف إلى تعزيز اكتفاء سويسرا الذاتي في إنتاج الغذاء، بهزيمة واضحة أيضًا. فقد صوّت 72.5% من الناخبين والناخبات ضدها يوم الأحد. ورغم أن الرفض شمل جميع أنحاء البلاد، فإنه كان أقل حدة في المدن منه في المناطق الريفية.

وبحسب لوكاس غولدر من معهد gfs.bern، حاولت المبادرة تحقيق أهداف كثيرة في وقت قصير للغاية. أمّا فرانزيسكا هيرين، التي قادت المبادرة، فقالت لقناة SRF: “لم نرتكب أي خطأ”. وأضافت أن من “شبه السريالي”، على أقل تقدير، أن ترى كيف اصطفّ الوسط السياسي برمّته ضد المبادرة.

وقالت هيرين إن رفض المبادرة لا يغيّر حقيقة أن التحديات المرتبطة بموارد المياه والزراعة في ظل تغير المناخ ما تزال قائمة.

بدورها، قالت بيترا غوسي، ممثلة المعسكر الرافض للمبادرة: “لم يرغب الناس في أن تُنتزع منهم حرية اختيار ما يأكلونه”. وأضافت غوسي، وهي سياسية من يمين الوسط تنتمي إلى الحزب الليبرالي الراديكالي، أن السياسة الزراعية السويسرية ما تزال مطروحة للنقاش، لكن السوق يؤدي أيضًا دورًا في رسمها، وأن شيطنة استهلاك اللحوم ليست خيارًا عمليًا.

وأعربت آن شالاند، نائبة رئيس اتحاد المزارعين والمزارعات السويسريين، عن ارتياحها للنتيجة الواضحة. وقالت: “هذه النتيجة تمثل دعمًا للأسر الزراعية”.

سجق
بين السويسري والنقانق… لا تتدخل! Keystone / Urs Flueeler

هيمن الجدل حول مبادرة الحياد على الحملة، فبقيت هذه المبادرة في الظل ولم تنجح في كسب زخم يُذكر.

ومن الناحية النظرية، كان يُفترض أن تحظى بدعم أكبر من المزارعين والمزارعات، إذ هدفت إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي في سويسرا من 46% إلى 70% خلال عشر سنوات، عبر تشجيع إنتاج الأغذية النباتية محليًا واستهلاكها.

وعلى العكس، رأت الأوساط الزراعية في المبادرة تهديدًا لمستقبلها، خشية أن تؤدي إلى تراجع استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان.

وبميزانية بلغت 1.63 مليون فرنك سويسري (1.96 مليون دولار)، سعى المعسكر الرافض، الذي ضم جمعيات تمثل قطاعي اللحوم ومنتجات الألبان إلى جانب اتحاد المزارعين السويسريين، إلى إضعاف زخم مبادرة الأمن الغذائي في وقت مبكر من الحملة. أما ميزانية المبادرة، فبلغت 720 ألف فرنك.

وصوّر المعارضون والمعارضات المبادرة على أنها “إملاءات نباتية” تحدد للناس ما ينبغي لهم تناوله، رغم أن نص المبادرة لا يفرض نظامًا غذائيًا بعينه ولا يدعو إلى فرض قيود على إنتاج اللحوم.

وزاد الموقف صعوبة أن المبادرة لم تحظَ بدعم أي حزب سياسي، باستثناء شباب الخضر. كما امتنعت منظمات بيئية مثل غرينبيس والصندوق العالمي للطبيعة (WWF) عن تأييدها.

>> ماذا عن مستقبل استهلاك اللحوم في سويسرا؟ هل تتجه البلاد فعلًا نحو تقليصه بحلول 2050؟

المزيد
خنزيران مقيدان

المزيد

سويسرا: نحو استهلاك كميات أقلّ من اللّحوم بحلول 2050؟

تم نشر هذا المحتوى على لا تزال اللحوم تُستهلك بكثرة في سويسرا. ولكن يجب أن يتغيّر ذلك بحلول عام 2050 من أجل تحقيق الأهداف المناخية. عرض للحلول المتاحة.

طالع المزيدسويسرا: نحو استهلاك كميات أقلّ من اللّحوم بحلول 2050؟

تُظهر النتيجة أن لوبي المزارعين ما يزال خصمًا قويًا في السياسة السويسرية، لا سيما عندما لا تحظى المبادرة بدعم اليسار والخضر.

وكما حدث مع محاولات سابقة لجعل الزراعة السويسرية أكثر استدامة، واجهت مبادرة الأمن الغذائي مهمة شاقة في إقناع الناخبين والناخبات.

لكن مشكلتها الأساسية كانت العيب نفسه الذي أسقط مبادرات مشابهة، مثل مبادرة حظر المبيدات ومبادرة مياه الشرب عام 2021، وكذلك مبادرة التنوع البيولوجي عام 2024: نوايا جيدة، لكن طموحات مفرطة.

المزيد

نقاش
يدير/ تدير الحوار: أناند شاندراسيخار

هل تعتقد أن حظر الإعلانات لتسويق اللحوم يمكن أن يكون وسيلة فعّالة لمواجهة تغيّر المناخ؟

تشير التقديرات إلى أن تربية الماشية مسؤولة عن نحو 12٪ من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا. ولهذا السبب قررت مدينة أمستردام حظر الإعلانات الخاصة باللحوم اعتبارًا من 1 مايو 2026. ما رأيك في هذا التوجه؟ وهل ينبغي التفكير في اتخاذ إجراءات مماثلة في بلدان أخرى؟

5 تعليق
عرض المناقشة

تحرير: ريتو غيزي فون فارتبوغ

ترجمة عن الإنجليزية. مراجعة وتدقيق: ريم حسونة

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"

يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية