من مباراة “مجنونة” إلى غزة والفاشر: قضايا عربية في الصحافة السويسرية
في جولة هذا الأسبوع، حضرت قضايا عربية متباينة في الصحافة السويسرية: من خروج المنتخب المصري المثير للجدل أمام الأرجنتين في كأس العالم، إلى الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الضغط الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية، وصولًا إلى تداعيات حرب السودان بين الفاشر ومخيمات اللجوء في تشاد.
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
“لقاء مجنون”: مصر تدفع حامل اللقب إلى حافة الهزيمة قبل خروج مثير للجدل
خصّصت صحف سويسرية مساحة لخروج المنتخب المصري من ثمن نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، في مباراة وصفتها بعض العناوين بأنها من أكثر مواجهات البطولة إثارة وجدلًا.
وصفت صحيفة 24 ساعة مبارة مصر والأرجنتين بأنها “مواجهة مجنونة”، بعدما تقدمت مصر 2-0 حتى الدقيقة 78 تقريبًا، قبل أن تنقلب النتيجة في الدقائق الأخيرة. وأشادت الصحيفة بأداء المنتخب المصري، معتبرة أنه قدّم مباراة رائعة وأظهر فعالية هجومية لافتة. كما توقفت عند أداء الحارس مصطفى شوبير، ووصفت حضوره بالبطولي، رغم تلقيه ثلاثة أهداف متأخرة.
لكن اللحظة المفصلية، بحسب الصحيفة، كانت هدفًا مصريًا أُلغي في الدقيقة 58 بعد تدخل تقنية الفيديو، لخطأ في بداية الهجمة. وبدت تلك اللقطة حاسمة، لأن مصر كانت في موقع يسمح لها بتوسيع الفارق وزيادة الضغط على الأرجنتين.
من جانب آخر، ركزت بليك، في نسختها الفرنسية، على الغضب المصري من قرارات التحكيم. فقد أبرزت في عنوانها اتهامات مصرية بوجود “بطولة مزوّرة”. وربطت ذلك بسؤال يهم الجمهور السويسري أيضًا: هل تحظى الأرجنتين، خصم سويسرا المقبل، بمعاملة تفضيلية؟
ونقلت الصحيفة تصريحات حسام حسن وزيكو، مركزة على شعور الجانب المصري بأن قرارات الحكم حرمته من فرصة تاريخية. لكنها عرضت هذه الاتهامات بوصفها موقفًا مصريًا غاضبًا، لا حقيقة مثبتة.
أما بليك الناطقة بالألمانية، فكتبت أن مصر دفعت الأرجنتين إلى “حافة الإقصاء”، وأن ربع النهائي ظل “في متناولها” حتى نحو عشرين دقيقة من النهاية. كما نقلت عن مصطفى زيكو قوله إن الحكم “لم يرد لمصر أن تفوز”، واتهمه بعدم الإنصاف منذ بداية اللقاء.
وتوقفت الصحيفة عند اللقطات التي غذّت الغضب المصري، ومنها الهدف الملغى، وسقوط محمد صلاح داخل منطقة الجزاء قبل هدف الأرجنتين الثالث، من دون مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو. كما نقلت غضب المدرب حسام حسن، الذي رأى أن أداء فريقه كان أفضل من أاء بطل العالم. وتحدث عن غياب الاحترام واللعب النزيه.
المصادر:
- الأرجنتين تقلب الطاولة على مصر في نهاية المباراة، صحيفة 24 ساعة، 8 يوليو 2026، ص. 11، بالفرنسية
- مصر تصرخ: مؤامرة “بطولة مزوّرة!” فهل تحظى الأرجنتين، الخصم المقبل للمنتخب السويسري، بمعاملة تفضيلية؟رابط خارجي، صحيفة بليك، بالفرنسية
- غضب مصري بعد الخروج من المونديال: الحكم لم يرد لنا الفوزرابط خارجي، بليك، بالإلمانية
فلسطين: من غزة إلى الضفة الغربية، المعاناة اليومية تحت الضغط الإسرائيلي
بين غزة والضفة الغربية، تابعت صحف سويسرية تفاصيل حياة فلسطينية تضيق تحت الضغط الإسرائيلي. ففي القطاع، لا يبدو أن وقف إطلاق النار أنهى الطوابير أو القصف أو نقص المساعدات. وفي الضفة، يتحول موسم الحصاد إلى اختبار يومي أمام عنف المستوطنين وقيود الجيش الإسرائيلي.
غزّة: وقف إطلاق النار لم يخفف معاناة سكان القطاع
ركزت صحيفة لا ليبرتيه، في مقال بعنوان «الغزيون تحت ضغط إسرائيل»، على أن وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحماس لم يخفف معاناة سكان القطاع. وبحسب المقال، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته داخل غزة، ويدفع السكان تدريجيًا نحو البحر، في مساحة محدودة لا تتجاوز 120 كيلومترًا مربعًا.
وتنقل الصحيفة عن الصحفي رامي أبو جاموس قوله إن الإسرائيليين “يلتهمون أرضنا شيئًا فشيئًا”، وإن القصف وإطلاق النار مستمران يوميًا، ولو بوتيرة أقل من السابق.
ولا يقدّم المقال غزة بوصفها خارجة من الحرب، بل بوصفها عالقة بين الحرب والهدنة. فالسكان، كما يصف، يقفون كل صباح في طوابير للحصول على ماء الشرب أو الخبز أو وجبة من المطابخ الجماعية. كما يشير إلى أن المساعدات الإنسانية لا تزال محدودة ومقيّدة، وأن جزءًا كبيرًا من السلع يدخل عبر القطاع الخاص بأسعار لا يستطيع كثيرون تحملها. وفي هذا السياق، يستخدم رامي أبو جاموس عبارة «اللا حياة» لوصف واقع سكان القطاع.
الضفة الغربية: مهددة بالاستيطان والعنف
أما صحيفة 24 ساعة فنشرت مقالًا مأخوذًا من لو فيغارو بعنوان “المزارعون الفلسطينيون يحصدون ليلًا هربًا من المستوطنين”. ويصف المقال كيف أصبح الحصاد خطرًا في عدة قرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا سيما في محيط نابلس.
فبين الحقول المحروقة، والبؤر الاستيطانية، وتهديدات المستوطنين، وقيود الجيش الإسرائيلي، يحاول السكان إنقاذ ما تبقى من محاصيلهم.
وتعرض الصحيفة مشهد مزارعين فلسطينيين يحاولون إخماد حرائق في حقول قمح قرب سهل سالم. كما تورد شهادات عن عائلات لم تعد قادرة على الوصول إلى أراضيها إلا نادرًا. وينقل المقال عن سكانٍ قولهم إن المستوطنين يعودون كل عام لمنع الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم.
ويبقى الخيط المشترك بين المقالين واحدًا: حياة فلسطينية تحت ضغط مستمر، سواء في قطاع محاصر ومدمّر، أو في قرى زراعية مهددة بالاستيطان والعنف.
المصادر:
- المزارعون الفلسطينيون يحصدون ليلًا هربًا من المستوطنينرابط خارجي، صحيفة 24 ساعة، (بالفرنسية، محتوى مدفوع)
- الغزيون تحت ضغط إسرائيلرابط خارجي، صحيفة لا ليبرتيه، بالفرنسية
السودان: من مجازر الفاشر إلى مخيمات اللجوء في تشاد
في السودان، انتقلت التغطية السويسرية من آثار العنف المباشر في دارفور إلى تداعياته على الحدود مع تشاد. فبين تقرير يوثّق ما جرى في الفاشر، ومقال يرصد أوضاع اللاجئين السودانيين في شرق تشاد، تظهر الحرب بوصفها أزمة تمتد من ساحات القتال إلى مخيمات النزوح.
عرضت صحيفة تاغيس أنتسايغر تقرير منظمة العفو الدولية عن حصار الفاشر وسقوطها في يد قوات الدعم السريع في أكتوبر 2025. ويصف التقرير ما جرى بأنه أحد أحلك فصول الحرب الأهلية في السودان، متحدثًا عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
كما يورد التقرير شهادات عن قتل مدنيين وتعذيبهم واغتصابهم، وعن استهداف مجموعات غير عربية في دارفور، مثل الزغاوة والبرتي والقِمر، وهو ما تصفه المنظمة بـ”التطهير العرقي”.
وتبرز الصحيفة الطابع التوثيقي للتقرير، لا سيما أن قوات الدعم السريع تمنع الوصول إلى الفاشر. لذلك تبقى شهادات الناجين من المصادر القليلة المتاحة لمعرفة ما حدث. ويستند التقرير إلى أكثر من 200 مقابلة، ويركز خصوصًا على الانتهاكات ضد الأطفال، من القتل والجوع إلى الاغتصاب والتجنيد القسري.
كما تنقل تحذيرات من احتمال وقوع فظائع جديدة في مدينة الأبيض، التي تقول الأمم المتحدة إن قوات الدعم السريع تطوقها.
مخيمات في تشاد لا تصلها مساعدات كافة
وفي مقال رأي للمدير السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر، بول غروسريدر، تنتقل صحيفة لا ليبرتيه إلى شرق تشاد، حيث لجأ سودانيون فرّوا من القتال، خصوصًا بعد سقوط الفاشر.
وتوضح الصحيفة أن المنطقة القريبة من مدينة أدري كانت تضم أصلًا مخيمًا كبيرًا بنحو نصف مليون شخص. لكن تدفق اللاجئين الجدد رفع العدد إلى نحو 1.5 مليون شخص، معظمهم من النساء والأطفال.
وتشير الصحيفة إلى أن هؤلاء اللاجئين يعيشون في هشاشة شديدة، ولا يحصلون إلا على حد أدنى من المساعدة الإنسانية. فبحسب وكالات الأمم المتحدة، لا تسمح الموارد الحالية بتقديم المساعدة الأساسية إلا لأربعة لاجئين من كل عشرة، ما يترك مئات الآلاف مع وصول محدود جدًا إلى المياه والمأوى والرعاية الصحية.
كما ينتقد المقال تراجع التمويل الدولي، ولا سيما من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن هذه السياسة لا يمكن الدفاع عنها في مواجهة العواقب الإنسانية للحرب السودانية.
ويرسم المقالان معًا صورة لأزمة تتجاوز ساحة القتال: من العنف الموثّق في دارفور، إلى النزوح الجماعي، ثم إلى مخيمات في تشاد لا تصلها إلا مساعدات محدودة.
المصادر:
- فظائع في السودان: وما تلاها كان مجزرةرابط خارجي، صحيفة تاغيس أنتسايغير، (بالألمانية، محتوى مدفوع)
- اللاجئون السودانيون محرومون من المساعدةرابط خارجي، مقال رأي لبول غروسريدر، صحيفة لا ليبرتيه، بالفرنسية.
موعدنا الأسبوع القادم مع عرض صحفي جديد.
يمكنك الكتابة لنا على العنوان الإلكتروني إذا كان لديك رأي أو انتقاد أو اقتراح لموضوع ما.
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.