ضربات أميركية وإسرائيلية على إيران وطهران تستهدف مصالح في الخليج
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عنيفة على مناطق مختلفة في إيران الثلاثاء منها مطار في العاصمة ومواقع لانتاج الصواريخ البالستية، مع مواصلة طهران الرد باستهداف مصالح عسكرية واقتصادية في دول الخليج.
وفي اليوم الرابع من الحرب التي أشعلتها هجمات أميركية إسرائيلية غير مسبوقة على الجمهورية الإسلامية، ارتفعت أسعار النفط مع تعطيل الإمدادات وتعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.
وواصلت إسرائيل قصف لبنان بشكل مكثف، وتوعدت حزب الله بضربات أشد عنفا، مع إعلانه الثلاثاء إطلاق صواريخ جديدة على إسرائيل واستهداف مدرعات تتقدم في مناطق حدودية. كما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت إغلاق أبوابها.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال تفقده قاعدة لسلاح الجو “نواصل ضرب إيران بقوة. طيارونا يحلقون في سماء إيران وطهران، وأيضا في سماء لبنان”، معتبرا أن “حزب الله ارتكب خطأ كبيرا عندما هاجمنا. لقد قمنا بالرد بقوة، وسنرد بقوة أكبر”.
بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقت الحوار مع طهران انتهى.وأوضح عبر منصة “تروث سوشال” للتواصل “تمّ القضاء على دفاعهم الجوي وسلاح الجو وقائدهم”، في إشارة الى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول للهجوم المشترك السبت.
أضاف “يريدون التفاوض. قلت لهم: فات الأوان”.
وسجلت الثلاثاء ضربات في أنحاء مختلفة من إيران. فقد تعرض مطار مهرآباد في غرب طهران، وهو أحد مطارين في العاصمة، لضربات، بحسب وكالة مهر.
وذكرت وكالة تسنيم أن “مقاتلات أميركية وإسرائيلية” شنت غارات على وسط طهران. وسمع مراسلو فرانس برس دوي انفجارات، وشاهدوا سحابة من الدخان الرمادي ترتفع في الأجواء.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف منشآت صناعية “في مختلف أنحاء إيران” تشمل مواقع لانتاج الصواريخ البالستية.
كما أعلن أنه قصف ديوان الرئاسة ومقر المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران.
– “المراكز الاقتصادية” –
كما شنّت الولايات الولايات وإسرائيل ضربات على مبنى تابع لمجلس خبراء القيادة الموكل انتخاب مرشد أعلى للجمهورية الإسلامية، يقع في مدينة قم جنوب طهران، بحسب ما أفادت تسنيم. وأوضحت أن المقر الرئيسي للمجلس، الواقع في طهران، استهدف الاثنين.
ومن المفترض أن يتولى هذا المجلس انتخاب خلف لخامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية منذ العام 1989.
ومع تواصل الضربات، هدد جنرال في الحرس الثوري الايراني بضرب كل المراكز الاقتصادية في الشرق الاوسط.
وقال ابراهيم جباري “نقول للعدو إنه إذا قرر ضرب مراكزنا الاساسية، سنضرب كل المراكز الاقتصادية في المنطقة”، مضيفا بحسب ما نقلت عنه وكالة إيسنا.
أضاف “لقد أغلقنا مضيق هرمز. حاليا، تجاوز سعر النفط 80 دولارا وسيبلغ قريبا 200 دولار”.
وتجاوز سعر برميل خام برنت الثلاثاء 85 دولارا للمرة الأولى منذ تموز/يوليو 2024، في ظل تصعيد طهران ضرباتها على دول الخليج ومنشآت طاقة فيها.
وأعلنت وزارة الدفاع السعودية الثلاثاء أنها اعترضت ودمّرت ثماني طائرات مسيرة قرب الرياض ومدينة الخرج.
وقال المتحدث العسكري السعودي اللواء تركي المالكي إن السفارة الأميركية في الرياض تعرّضت “لهجوم بمسيّرتين بحسب التقديرات الأولية، ونتج عن ذلك حريق محدود وأضرار مادية بسيطة في المبنى”.
وبعد ساعات، أعلنت السفارة في مذكرة أنّ “هناك تهديدا وشيكا بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة فوق الظهران” على ساحل الخليج بشرق السعودية حيث توجد قنصلية أميركية.
وأغلقت السفارة أبوابها. كذلك بقيت السفارة الأميركية في الكويت مغلقة بعد تعرضّها الاثنين لهجوم مماثل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها أمرت موظفيها غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين والأردن، غداة أمر مشابه لموظفيها في العراق.
وفي توجه مماثل، أعلنت السفارة الاميركية في لبنان الثلاثاء إغلاق أبوابها “حتى إشعار آخر”، وذلك “نظرا للتوترات الاقليمية المتواصلة”.
ومساء الثلاثاء، سمع مراسلو فرانس برس دوي انفجارات قوية في دبي والدوحة. وسُمعت في وقت سابق أصوات انفجارات في المنامة والعاصمة القطرية.
واستهدفت إيران العديد من المصالح الأميركية العسكرية في الخليج.
وأعلن الحرس الثوري في بيان الثلاثاء أن قواته البحرية “نفّذت هجوما واسع النطاق بطائرات مسيّرة وصواريخ فجرا على القاعدة الجوية الأميركية في منطقة الشيخ عيسى بالبحرين”.
كما أعلن استهداف قاعدة العديد الأميركية في قطر.
وأعلنت قطر أنها أحبطت محاولات لاستهداف مطار حمد الدولي في الدوحة.
وأعلنت شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة الثلاثاء أنها ستوقف بعض صناعاتها الكيميائية والبتروكيميائية والتحويلية، غداة إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المسال، إثر هجوم إيراني على منشآت في محطتين لمعالجة الغاز.
وأعلنت شركة “أمازون” العملاقة للتكنولوجيا أن اثنين من مراكز بياناتها في الإمارات “تعرضا لإصابة مباشرة” بمسيّرات، ما أدى إلى اضطراب خدمات الحوسبة السحابية في أجزاء من الشرق الأوسط. كما تعرّضت منشأة لها في البحرين لأضرار جراء “ضربة بمسيّرة في محيطها المباشر”.
وأحدثت الحرب صدمة في الأسواق المالية، فقد تراجعت البورصات وارتفعت أسعار النفط والغاز.
وقتل حتى اليوم ستة جنود أميركيين في الحرب، وفق وزارة الدفاع الأميركية.
وأعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني مقتل أكثر من 780 شخصا في أنحاء البلاد منذ بدء الهجوم.
– توغّل في لبنان –
وتحوّلت طهران التي يناهز عدد سكانها تسعة ملايين نسمة، من مدينة صاخبة الى شبه مهجورة خلال الأيام الماضية، فيما لا يزال سكانها الذين لم يغادروها محاصرين في منازلهم.
وتقول الممرضة سميرة (33 عاما) لفرانس برس “أخشى السير في الشوارع الخالية لأن القنابل تنهمر باستمرار”.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر ليلا مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون التي أفادت بوقوع انفجارين قرب مقرّها في شمال طهران، لكنها واصلت البث.
في لبنان، نفّذت إسرائيل ليلا سلسلة غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت، ما تسبّب بحرائق في أبنية عدّة. وهي بدأت عملياتها العسكرية ردّا على صواريخ ومسيرات أطلقها حزب الله من جنوب لبنان ليل الأحد الاثنين.
كما استهدفت غارة مركزا للجماعة الاسلامية، الحليفة لحزب الله وحركة حماس، في مدينة صيدا بجنوب لبنان، وفق ما افادت الوكالة الوطنية للاعلام.
وسحب الجيش اللبناني الثلاثاء جنودا من نقاط عسكرية حدودية عدّة في الجنوب، و”نفّذ إعادة تموضع” في ضوء “التصعيد الاسرائيلي”، وفق ما قال مصدر عسكري لوكالة فرانس برس.
وقال المصدر إن قوات إسرائيلية توغّلت برّا في منطقة حدودية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي العمل على السيطرة على مساحات إضافية في جنوب لبنان وإقامة منطقة عازلة. وقال المتحدث باسمه إيفي ديفرين “فعليا، تقدمت قيادة المنطقة الشمالية، وسيطرت على مناطق استراتيجية، وتعمل على إنشاء منطقة عازلة بين المناطق السكنية وضد أي تهديد، كما وعدنا”.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الثلاثاء إنه وجّه تعليمات لجنوده بـ”التقدّم والسيطرة” على مواقع جديدة في لبنان.
وأعلن تلفزيون المنار التابع لحزب الله أن مبناه في الضاحية الجنوبية لبيروت تعرّض للقصف ليلا. كما تعرّضت إذاعة النور التابعة للحزب للقصف.
وقال الحزب إن عناصره استهدفوا على أطراف قرية حدودية “دبابة ميركافا بالأسلحة المناسبة، وأصابوها”.
وكان أعلن في وقت سابق استهداف موقع معيان باروخ في شمال إسرائيل.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل 52 شخصا، بحسب حصيلة رسمية وإصابة العشرات.
وأعلنت الأمم المتحدة الثلاثاء أن ما لا يقل عن 30 ألف شخص نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على منطقة الجنوب خصوصا.
– “أبواب الجحيم” –
وواصلت إيران إطلاق صواريخها ومسيراتها على إسرائيل التي مدّدت إغلاق المدارس ومنعت التجمّعات حتى السبت. وسُمعت سلسلة من الانفجارات في القدس صباح الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني الثلاثاء “على العدو أن ينتظر هجمات عقابية مستمرة، أبواب الجحيم ستنفتح على مصراعيها، لحظة بلحظة، على الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وأعرب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الثلاثاء عن “صدمته العميقة” إزاء آثار الحرب في الشرق الأوسط على المدنيين، مشيرا إلى حالة من الخوف والهلع والقلق في مختلف أنحاء المنطقة.
بور/رض-كام/ب ق