طهران تتهم واشنطن بمواصلة خرق التهدنة وتقول إن الملف النووي ليس على طاولة التفاوض حاليا
اتهمت إيران الاثنين الولايات المتحدة بمواصلة انتهاك وقف إطلاق النار المترنح بعد قصف أحد موانئها، مؤكدة أنها لا تناقش في الوقت الحالي ملفها النووي مع واشنطن، في وقت تتعثّر المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحافي أسبوعي حضرته وكالة فرانس برس “الولايات المتحدة تنتهك وقف إطلاق النار، بما في ذلك هذا الصباح”.
وأضاف “لن نتردد في اتخاذ كل الإجراءات التي نراها ضرورية للدفاع عن الأمن القومي الإيراني”.
يأتي ذلك بعدما أعلن الجيش الأميركي أنه شنّ السبت والأحد سلسلة ضربات وصفها بأنها “دفاعية” على جنوب إيران، وهي الثالثة في نحو أسبوع.
واستهدفت هذه الضربات أنظمة رادار وتحكّم بالطائرات المسيّرة في غوروك ومدينة قشم في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عبر منصة إكس الأحد.
وقال الجيش الأميركي إن هذه العمليات نُفّذت ردّا على أعمال حربية إيرانية من بينها إسقاط طائرة أميركية مسيّرة كانت تعمل فوق المياه الدولية.
بعد ذلك بوقت قصير، قال الحرس الثوري الإيراني إن قواته استهدفت قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي لشن ضربات ضد إيران من دون تحديد موقعها.
وكان الجيش الكويتي أعلن قبل ذلك بوقت قصير أنه يتصدّى لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي ما يتصل بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، أكد بقائي أنها لا تشمل حاليا أي مناقشات حول البرنامج النووي الإيراني، قائلا “في هذه المرحلة، أولويتنا إنهاء الحرب”.
وكانت تقارير إعلامية أميركية تحدثت في اليومين الماضيين عن تشديد واشنطن مطالبها من طهران، ما بدّد الآمال في التوصل لاتفاق وشيك.
ورأى رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 نيسان/أبريل واستمرار الحرب في لبنان، يشكّلان “دليلا واضحا على عدم التزام الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار”.
– تشدد في المطالب –
وجاءت هذه التصريحات في وقت تواصل طهران وواشنطن تبادل الرسائل بهدف التوصل إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب التي بدأت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، قبل أن تمتدّ تداعياتها إلى عموم المنطقة.
وأدت هذه الحرب إلى سقوط آلاف القتلى وخصوصا في إيران ولبنان، وإلى زعزعة الاقتصاد العالمي لا سيما بسبب إغلاق مضيق هرمز.
وبعدما سادت أجواء إيجابية بقرب التوصل لتفاهم في الأيام الماضية، نقلت وسائل إعلام أميركية السبت أن ترامب أرسل مقترحا جديدا شدّد فيه مطالبه، من دون تفاصيل.
ونقلت قناة “سي بي أس” الأميركية مساء الأحد أن المقترح الأميركي الجديد ينصّ على تمديد وقف إطلاق النار ستين يوما، مع بنود تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار لاستئناف المفاوضات النووية.
وقال قاليباف الأحد إن طهران لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة “قبل أن نتيقن من صون حقوق الشعب الإيراني”.
وتؤكد إيران حقها في برنامج نووي مدني، وتنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي رغم الشكوك الأميركية والدولية. وهي ترغب في مناقشة هذا الملف في مرحلة لاحقة في حال التوصل إلى تفاهم مع واشنطن، وتطالب برفع فوري للعقوبات المفروضة عليها.
وأعاد ترامب الأحد التشديد على أن “إيران لن تمتلك سلاحا نوويا”، في منشور على منصة تروث سوشال.
– “منظقة خالية من السلاح” –
وتطالب إيران بأن يشمل أي تفاهم إنهاء الحرب في لبنان حيث تضرب إسرائيل حزب الله الموالي لطهران.
وقال بقائي الاثنين “نؤكد أن وقف إطلاق النار في لبنان شرط جوهري لأيّ اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب”، متعهدا بأن تتخذ بلاده “جميع الإجراءات اللازمة لدعم لبنان والمقاومة في مواجهة العدوان”.
ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان واستهدافه العمق اللبناني، فيما يواصل حزب الله تنفيذ هجمات على القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني إضافة لأهداف في شمال إسرائيل.
ويتواصل التصعيد رغم الإعلان في نيسان/أبريل عن وقف لإطلاق النار لم يُحترم عمليا.
وأعلنت إسرائيل الاثنين أنها سوف تستأنف ضرباتها على ضاحية بيروت الجنوبية، وأن منطقة الليطاني ستكون تحت سيطرتها وخالية من سلاح حزب الله، وذلك غداة سيطرتها الأحد على قلعة الشقيف الأثرية الواقعة على مرتفع استراتيجي.
وتقول الولايات المتحدة إنه ينبغي على حزب الله أن يوقف إطلاق النار أولا، مقابل أن تمتنع إسرائيل عن أي تصعيد في بيروت، وفق ما جاء في خطة نقلها مسؤول أميركي بعد محادثات أجراها وزير الخارجية ماركو روبيو الأحد مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
بورز/خلص/رض