عباس يرجئ الانتخابات التشريعية ويدعو لإجرائها والانتخابات الرئاسية في أيلول/سبتمبر 2027
أرجأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس السبت الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة الشهر المقبل، داعيا لإجرائها بالتزامن مع انتخابات رئاسية في أيلول/سبتمبر 2027.
ولم تُجر انتخابات تشريعية فلسطينية منذ قرابة عقدين، وتنظميها يُعدّ مطلبا للعديد من الأطراف الدوليين. ويحكم عباس (90 عاما) بموجب مراسيم منذ انتهاء ولايته عام 2009، وقد أعلن في حزيران/يونيو أنه سيدعو إلى انتخابات رئاسية في مطلع 2027.
وأوردت وكالة “وفا” الرسمية أن عباس أصدر “مرسوما رئاسيا يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 11 أيلول/سبتمبر 2027، وذلك بناء على قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بعد إلغاء المرسوم… بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026”.
وأوضحت الوكالة أنّ القرار جاء بعد “المشاورات الوطنية مع الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية، وما أسفرت عنه من توافق وطني بشأن المعوقات التي تفرضها الإجراءات الإسرائيلية على إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها السابق”.
غير أن إسرائيل نفت مسؤوليتها عن إرجاء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
وكتب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر على منصة إكس عقب قرار السلطة الفلسطينية إرجاء الانتخابات لعام “خدع محمود عباس، الديكتاتور الفلسطيني الفاسد الذي لم يجرِ انتخابات منذ أكثر من عقدين، المجتمع الدولي مرة أخرى”.
وأضاف “محاولته تحميل إسرائيل المسؤولية، من خلال الادعاء زورا أنها وضعت عراقيل أمام إجراء الانتخابات، ليست سوى كذبة سخيفة جديدة تهدف إلى التهرّب من المسؤولية والمساءلة”.
– نائب الرئيس يرد –
وردا على تصريحات ساعر، كتب نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ على منصة إكس “يطلّ علينا وزير خارجية الاحتلال بحرصه وخوفه على مستقبل الديموقراطية في فلسطين بعد تأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية نتيجة جرائمه وإجراءاته وإرهابه وعنفه”.
وأضاف “إن لم تستحِ فقل ما شئت. المسؤول عن ذبح شعبنا يوميا يطلّ علينا بلغة الواعظ. هزلت”.
وكان الرئيس الفلسطيني أصدر في تموز/يوليو، مرسوما رئاسيا حدد فيه 28 تشرين الثاني/نوفمبر، موعدا لإجراء انتخابات تشريعية.
غير أنّ تنظيمها يواجه تحديات إجرائية كبيرة ناجمة عن التدابير الإسرائيلية في قطاع غزة، وكذلك في القدس الشرقية والضفة الغربية اللتين تحتلهما الدولة العبرية منذ العام 1967.
وقبل أيام، أعلنت السلطة الفلسطينية ومقرها في رام الله، رفض إسرائيل السماح بدخول لجنة الانتخابات المركزية إلى قطاع غزة والقدس الشرقية.
واتفقت أربعة فصائل فلسطينية، حركة فتح بزعامة عباس وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خلال اجتماع في القاهرة على إجراء “حوار وطني شامل” قبل الانتخابات التشريعية.
وأفاد مصدر مطلع على المحادثات وكالة فرانس برس بأن الفصائل توافقت على رفع توصية بتأجيل الاقتراع.
واعتبرت حركة حماس قرار إرجاء الانتخابات “خطوة في الاتجاه الصحيح يجب أن تقود إلى حوار وطني شامل وجاد ومثمر”.
وقالت في بيان “نؤكد جاهزيتنا للانخراط في الحوار الشامل للتوافق على نتائج واضحة وملزمة لجميع الأطراف، تتضمن آليات ترتيب البيت الفلسطيني، ولا سيما المجلسين الوطني والتشريعي، والتوافق على استراتيجية وطنية شاملة”.
من جهته، اعتبر رئيس “التيار الاصلاحي الديموقراطي” المنشق عن حركة فتح محمد دحلان أن تأجيل الانتخابات “جريمة موصوفة بحق الديموقراطية وبحق شعبنا الفلسطيني، وإمعان خطير في مصادرة إرادة الشعب، وتكريس لسطوة حكم فاقد للشرعية الدستورية والقانونية والأخلاقية منذ خمسة عشر عاما”.
وقال دحلان الذي يتحدر من قطاع غزة ويقيم في الإمارات في بيان “لقد حول عباس ومن يحيط به من زمرة منتفعة مؤسسات السلطة إلى إقطاعية خاصة”.
– “خوف من الانتخابات” –
أشار عصمت منصور، وهو صحافي ومسؤول سابق في الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، إلى أن القيود الإسرائيلية كانت معروفة وقت تحديد موعد الانتخابات في البداية، ولا يمكنها لوحدها تفسير قرار التأجيل.
وقال منصور في مقطع فيديو على فيسبوك مخاطبا الفصائل الفلسطينية “الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر هذا القرار هو خوفكم من الانتخابات. أنتم خائفون من إجراء الانتخابات. لا تريدون أن يقرر الناس”.
لكن المحلل الفلسطيني غسان الخطيب خالف هذا الرأي، مصرحا لوكالة فرانس برس بأنه لم يتوقع قط إجراء الاستحقاق، لأن “إسرائيل تخلق أجواء لا تسمح بإجراء انتخابات”.
وأضاف الوزير السابق في السلطة الفلسطينية “لا أعتقد أن السياسة الفلسطينية الداخلية هي سبب التأجيل”، مشيرا إلى الدمار وسفك الدماء المستمر في غزة، فضلا عن العمليات العسكرية الإسرائيلية وعنف المستوطنين في الضفة الغربية.
إجراء الانتخابات جزء من الإصلاحات التي يطالب بها المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي.
وعبّر نازحون في قطاع غزة عن إحباطهم من قرار تأجيل الانتخابات.
وقال أبو أمين جودة النازح في مدينة دير البلح بوسط القطاع لفرانس برس “نعرف أن الأمور صعبة هنا بسبب الحرب وكل هذا الدمار، لكن إلى متى سيستمر تأجيل الانتخابات؟”.
وأضاف “نريد أن ننتخب مثل بقية الناس، وأن نختار شخصا يتحدث باسمنا ويدافع عن حقوقنا”.
وفازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة عام 2006، متغلبة على حركة فتح بزعامة عباس.
وأدى الانقسام الذي أعقبها إلى اندلاع جولة من الاقتتال الفصائلي، بحيث سيطرت حركة حماس لاحقا على السلطة في قطاع غزة، ما أحدث انقساما بين حركة فتح التي تحكم الضفة الغربية وحركة حماس في غزة.
ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007.
وفاز عباس بآخر انتخابات رئاسية فلسطينية عام 2005، وكان من المفترض أن تنتهي ولايته عام 2009، لكنه ظل يحكم منذ ذلك الحين بموجب مراسيم.
ع ف-لبا/ناش-ح س/ب ق