The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

فرحة اللبنانيين بالعودة لبيوتهم في الجنوب يعكر صفوها مشاهد الدمار

reuters_tickers

من توماس سوين وعزيز طاهر وإميلي ماضي وجهاد عبيدلاوي

القاسمية (لبنان) 17 أبريل نيسان (رويترز) – كان أطفال لبنانيون يطلون من نوافذ السيارات ملوحين بعلامات النصر اليوم الجمعة وهم يعبرون في مسار متعرج جسرا مؤقتا أقيم خلال الليل فوق نهر الليطاني بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لكن حطام البيوت وأنقاض المباني المدمرة والأوقات العصيبة هي ما ينتظرهم على الضفة الأخرى من النهر.

اضطر ما يقرب من ربع اللبنانيين للنزوح، سواء في الجنوب أو في مناطق أخرى ذات أغلبية شيعية، بأمر من إسرائيل التي دمرت القرى وأحياء المدن ودفعت بقواتها لمزيد من السيطرة خلال ستة أسابيع من الحرب.

وتقول إسرائيل إنها تجنبت استهداف المدنيين في حملة عسكرية وصفتها بأنها ضرورية لحماية شعبها من جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.

وبعد وقف لإطلاق النار أعلن عنه أمس الخميس لمدة عشرة أيام سنحت فرصة لالتقاط الأنفس، مما أتاح للعديد من النازحين العودة إلى ما تبقى من منازلهم وهم يتمنون هدنة دائمة.

لكن عشرات الآلاف لم يهنأوا بهذه العودة، فمنازلهم إما دمرت أو تقع في مناطق لا تزال تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

* اللبنانيون يريدون إنهاء الحروب تماما

كانت سيارة عائلة الحلبي من بين قوافل السيارات التي اكتظ بها الطريق الساحلي للعودة عبر نهر الليطاني، حيث دمرت إسرائيل أمس الخميس آخر جسر يربط الجنوب ببقية لبنان.

وسارع عمال بالجرافات والحفارات طوال الليل تحت أضواء الكشافات لبناء سد ترابي مكان الجسر في القاسمية، بينما تراكمت كتل المعدن الملتوي على مقربة.

وبعد 10 ساعات في السيارة، في رحلة تستغرق عادة ساعة واحدة، مرت العائلة بتلال ضخمة من الأنقاض بينما كانت تسير ببطء نحو مدينة صور في الجنوب، عائدة إلى منزلها وأقاربها.

وقال صبحي حلبي (80 عاما) وهو يعانق حفيده وحفيدته العائدين عند وصولهما إلى شقته التي تحمل جدرانها صور أفراد العائلة وقادة حزب الله “هدول أول ولدين بيجوا.. ولاد ابني”.

لكن الكثيرين وجدوا مشاهد أقل بهجة، فالأنقاض تملأ عددا من الشوارع التي دمرت فيها المباني. والجدران تعلوها ملصقات بصور رجال من المنطقة قتلوا أثناء معارك ضد القوات الإسرائيلية.

وبالنسبة للكثيرين، كانت أشد مظاهر الحرب وضوحا في بداية رحلة العودة، أثناء مرورهم بضواحي بيروت الجنوبية.

كانت السيارات المحترقة أو المحطمة تنتشر في الشوارع جنبا إلى جنب مع ركام المباني التي استهدفت. وقد تحطمت واجهات بعضها بفعل الضربات، كاشفة عن غرف تقف وحيدة بهيئة تشبه بيوت الدمى العملاقة.

وعند العودة إلى بلدة النبطية الجنوبية، إحدى أكثر المناطق تضررا في لبنان، لم يستطع فاضل بدر الدين تصديق حجم الدمار. وبينما كانت السيارات المحملة بالمراتب والمتعلقات الأخرى تدخل البلدة، قال إنه وزوجته وابنه الصغير لن يتمكنوا من العيش هناك في الوقت الحالي.

وقال “بناخد أغراضنا ونرجع. يمكن الله يريحنا وينهي كل ده على طول – مش بشكل مؤقت – لتقدر نرجع إلى بيوتنا”.

وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 7000 وحدة سكنية دمرت أو تضررت في النبطية وحدها.

* “الضيعة بلدي ومسقط رأسي”

لم تحاول كل العائلات النازحة العودة. خضر مزنر (62 عاما) من قرية صوانة الجنوبية، كان يعيش خلال الحرب في خيمة من القماش الأزرق في ملعب كاميل شمعون في بيروت.

وقال “الضيعة بلدي ومسقط رأسي وتعني لي شيء كتير، طفولتي وحياتي وأجدادي وقرايبيني، ولد بلدي، كلهم بشتاقلهم”.

لكن رغم حنينه للعودة إلى الديار، لا يثق في أن إسرائيل ستلتزم بوقف إطلاق النار أو أن القصف سيتوقف. فبعد هدنة في عام 2024، استمرت الغارات الجوية الإسرائيلية على الجنوب حيث اتهمت إسرائيل وحزب الله بعضهما البعض بخرق الهدنة.

كما يتذكر الصعوبة التي واجهتها عائلته في العثور على مأوى في بيروت في بداية الحرب. فقد أمضوا ليلتين نائمين في السيارة في انتظار مكان في ملجأ، ويخشون تكرار تجربة مماثلة إذا عادوا إلى ديارهم ووجدوها في حالة خراب ليضطروا إلى العودة أدراجهم.

وقال “بتمنى يستمر (وقف إطلاق النار) وتهدى الحالة وترجع الناس على بيوتها بس على شرط، إنه يرجعوا على بيوتهم، مش كل يوم يطلع واحد ليشتغل يقتلوه”.

(إعداد سامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية