فلافيو بولسونارو يتقدم على لولا بعد فرز نحو ثلثي الأصوات في الانتخابات الرئاسية البرازيلية
أظهرت نتائج جزئية تقدما كبيرا للسناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق المنتمي لليمين المتطرف جايير بولسونارو، على الرئيس المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بعد فرز نحو 60% من الاصوات الأحد في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرازيلية.
وحصل السناتور اليميني على 49,8% من الأصوات مقابل 42,2% للولا، في حين لم تتجاوز نسب المرشحين الآخرين أرقاما أحادية.
وللفوز من الجولة الأولى، يتعين على المرشح الحصول على أكثر من 50% من الأصوات.
وتأتي الانتخابات في ظلّ استقطاب حادّ ومخاوف من غلاء المعيشة والجريمة، لحسم وجهة أكبر دول أميركا اللاتينية بين استمرار حكم اليسار والالتحاق بموجة صعود اليمين في المنطقة التي يدعمها دونالد ترامب.
يخوض 12 مرشحا السباق الرئاسي، إلا أن المنافسة الفعلية تتركز بين لولا وبولسونارو.
ومن قرى الأمازون النائية إلى الأراضي الزراعية في الجنوب والأحياء الفقيرة في المدن الكبرى، دعي نحو 160 مليون ناخب برازيلي للإدلاء بأصواتهم من الثامنة صباحا بتوقيت برازيليا (11,00 ت غ). وأغلقت مراكز عند الساعة الخامسة مساء (20,00 ت غ).
ومن غير المتوقع أن يحقق أي من المرشحين نسبة 50% من الأصوات الضرورية لحسم النتيجة من الدورة الأولى، إذ أشار استطلاع للرأي أجراه معهد داتافوليا ونشرت نتائجه مساء السبت إلى حصول الرئيس المنتهية ولايته على 45% من نوايا التصويت في الدورة الأولى، مقابل 42% لخصمه.
وسيتواجهان في هذه الحال في دورة ثانية في 25 تشرين الأول/أكتوبر.
وصوّت بعض المقترعين من دون حماسة.
وقالت جاناينا أوليفيرا، وهي موظفة إدارية تبلغ 45 عاما وتقيم في ريو دي جانيرو، لوكالة فرانس برس “لا يتغيّر شيء أبدا، إنهم يكتفون بإطلاق الوعود”، وأضافت “نصوّت للأقل سوءا”، وقد اختارت فلافيو بولسونارو.
ويسعى لولا الذي يقترب من إتمام عامه الـ81، إلى ولاية رابعة وأخيرة غير متتالية. وهو يشدد على أن سيادة البرازيل باتت على المحك في مواجهة الضغوط الأميركية. وفي مواجهته، السناتور فلافيو بولسونارو (45 عاما) نجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جايير بولسونارو المدان بمحاولة انقلاب.
وقال الرئيس اليساري المنتهية ولايته بعد الإدلاء بصوته في ولاية ساو باولو (جنوب شرق) “سيتعيّن على الشعب أن يختار بين تعزيز النظام الديموقراطي والهمجية”.
ولدى خروجه من مركز اقتراع في ريو، تعهّد بولسونارو الابن “تحرير الشعب البرازيلي”.
وقال “البرازيل تحتاج إلى تغيير، ولم تعد تحتمل كلّ هذه المعاناة، وهذه الضرائب المرتفعة، وهذا العدد الكبير من النساء اللواتي يُقتلن، وهذا القدر من الاضطهاد السياسي”.
ولم يكن فلافيو معروفا على نطاق واسع قبل أن يدفع به والده إلى السباق، بعدما حُكم على الأخير بالسجن 27 عاما لمحاولته التمسّك بالسلطة إثر هزيمته أمام لولا في انتخابات 2022.
– “تائه بعض الشيء” –
وشهدت الحملة الانتخابية فضائح وهجمات شخصية أكثر مما شهدت مناقشة برامج، وجرى خلالها تبادل اتهامات باختلاس أموال، لا سيما أن بولسونارو هو موضع تحقيق في قضية فساد وتبييض أموال، فيما قضى لولا في 2018-2019 أكثر من 18 شهرا في السجن بتهمة الفساد قبل إلغاء إدانته لأسباب إجرائية.
وحسم العديد من الناخبين خيارهم في اللحظة الأخيرة.
وقال جويليو كامارغو (52 عاما) الذي يعمل في توصيل الطلبات في برازيليا “صوتت للولا، لكنه بات مسنا، وكنت أريد أمرا مختلفا هذه المرة. لكنني لن أصوت لبولسونارو… وبالتالي إنني تائه بعض الشيء”.
وكشفت أوسكارينا دي أوليفييرا (62 عاما) التي تساعد المسنّين في ريو دي جانيرو “قمت دوما بالتصويت للولا لكن عند وصولي إلى مكتب الاقتراع، غيّرت رأيي واخترت بولسونارو… على سبيل التغيير”.
ولولا الذي عاد إلى السلطة في 2023، معروف ببرامجه الاجتماعية التي أخرجت الملايين من الفقر في مطلع الألفية، وهو يتسلح بنسبة بطالة متدنية إلى مستويات تاريخية، لكن الناخبين يشكون من كلفة المعيشة وتفشي الجريمة.
كما أنه حدّ بشكل كبير من إزالة الغابات في الأمازون، بعدما شهدت رئاسة بولسونارو قفزة في تدمير أكبر غابة استوائية في العالم، ما أثار موجة استنكار دولية.
وقالت تاينارا دا كوستا كروز (22 عاما) من إتنية كامبيبا التي تعيش على ضفاف نهر ريو نيغرو وقد صوّتت للولا، “نحن الشعوب الأصلية نعاني الأمرّين بسبب الآثار البيئية، لذلك من المهمّ اختيار مرشّح يدافع عن أراضينا وعن الطبيعة”.
وحقق المحافظون مؤخرا انتصارات متتالية في أميركا اللاتينية بتشجيع ودعم من ترامب، غير أن انتقال أول قوة اقتصادية في المنطقة إلى اليمين سيشكل نقطة تحول مدوية.
وقالت ماريا دي نازاري أزيفيدو، وهي موظفة حكومية تبلغ 57 عاما وتقيم في ريو دي جانيرو، لفرانس برس، “أنا قلقة جدا بشأن الاتجاه الذي يسلكه البلد، لأنني أريد أن أكون مستقلة، ولا أريد أن أكون مستعمرة لأحد”.
– أعلام أميركية –
ولم يعلن ترامب دعم بولسونارو، لكن ظله خيم على الحملة.
فهو فرض رسوما جمركية مشددة وعقوبات على البرازيل منذ محاكمة حليفه جايير بولسونارو. وشوهدت في التجمعات الانتخابية اليمينية أعلام أميركية ضخمة ورموز تشير إلى الرئيس الأميركي.
ووعد بولسونارو المؤيد لشراكة وثيقة مع واشنطن، بالتشدد في التصدي للجريمة والتحرك بحزم ضد ارتفاع الدين العام.
وصرّح المحامي رافاييل ماتشادو (45 عاما) من برازيليا “نصوّت لفلافيو بولسونارو كي لا ننتخب حزب العمّال، فهذا الحزب أمضى 20 عاما في السلطة ولم يغيّر شيئا بتاتا”.
بور/دص-كبر-م ن-كام/ود/سام