في جنوب لبنان.. مناصرو حزب الله “فخورون” بأبنائهم الذين ماتوا في مواجهة اسرائيل
قبل ستة أسابيع، ودّع شريف بدر الدين نجله الأصغر أحمد الذي توجّه الى خطوط القتال مع حزب الله ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان. ويقول اليوم بينما يشيّعه مع 13 شخصا آخرين، كما غيره من أبناء بلدته من أنصار حزب الله، إنه مستعدّ لمزيد من التضحيات في مواجهة الدولة العبرية.
في قرية كفرصير الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل، امتلأت بعض الشوارع بالركام، ولم يبق من عدد كبير من المنازل سوى جدران متصدّعة وأبواب مخلّعة وحجارة تغطّي الطرق الضيقة.
وبينما كان الأب المفجوع، وهو مختار البلدة، يستقبل الثلاثاء المعزين قبل بدء التشييع، قال لوكالة فرانس برس “قبل أن يرحل، قلت له +لا تذهب،، فالوضع سيء+، لكنه قال +لا يا أبي أريد أن أذهب+”.
ويضيف الوالد (67 عاما) “أرفع رأسي به. لقد استشهد على الخطوط الأمامية. هذا فخر لي، كان يدافع عني وعن كل الجنوب وكل لبنان”.
الى القرية التي بقيت قلّة من سكانها فيها خلال الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، عاد عدد كبير من النازحين الثلاثاء للمشاركة في تشييع 14 شخصا قضى بعضهم في غارات إسرائيلية، والبعض الآخر على جبهات القتال، بينهم أحمد الذي لم يكن تجاوز الثلاثين عاما وترك خلفه طفلان أحدهما رضيع لم يتمّ شهره الثاني.
ويشرح والده الذي لازم قريته الواقعة في منطقة النبطية خلال الحرب، “رفع هؤلاء الشباب رؤوسنا… أرغموا الاسرائيلي على التراجع ولم يتمكّن أن يحقّق آماله”. ويضيف “هؤلاء الطيبون الطاهرون الذين كانوا موجودين على الأرض تصدّوا له”.
على غرار سكان آخرين، يؤكد بدر الدين أن اسرائيل “دولة عداونية ظالمة”. ويقول إنه لا يتحمّل فكرة خسارة ابنه الثاني. لكن إن اختار هذا الأخير القتال، “سأرفع رأسي به أيضا”.
خيّم الوجوم والحزن على وجوه السكان الذين كانوا ينتظرون في ساحة البلدة بدء مراسم التشييع الجماعية التي نظّمها حزب الله وفرض خلالها قيودا على حركة الصحافيين في البلدة.
وزيّنت الساحة والمتاجر بصور “الشهداء”، بينهم مسعفان من الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب قتلا بغارة إسرائيلية.
وحين شقّت شاحنة حملت النعوش الملفوفة برايات حزب الله الصفراء طريقها بين الحشد، أطلقت نسوة الزغاريد بينما بكت أخريات وهنّ متشحات بالسواد، ورُشّت النعوش بالورود والأرزّ.
– “تخاذل” –
منذ بدء الحرب في لبنان في الثاني من آذار/مارس والتي دخلها حزب الله ردّا على مقتل المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية، أحصت السلطات اللبنانية مقتل 2454 شخصا.
ولم يعلن الحزب رسميا أسماء مقاتليه الذين قتلوا في الحرب. لكن مراسم تشييع جماعية على غرار التي جرت في كفرصير، تنظّم تباعا في الضاحية الجنوبية لبيروت وفي بعض القرى الجنوبية وفي البقاع في شرق لبنان، منذ الإعلان خلال الأسبوع الماضي عن هدنة لمدّة عشرة أيام.
في ساحة كفرصير، وقفت آمنة الشامي وهي تبكي منتظرة وصول نعش ابنها حسن شعيتو الذي يحمل شهادة دكتوراه في الدراسات الدينية، كما تقول، بينما عانقتها نسوة معزيات.
وقالت المرأة وهي ترفع صورة ابنها، “لم يقبل ابني أن يبيعوا أرضه ووطنه وكرامته، ودافع عن عزتنا وكرامتنا وشرفنا، ضحّى بنفسه وقدّم نفسه على الحدود”.
وأضافت “أنا أفخر به. وما زال لدي شابان أقدّمهما أيضا. أنا وزوجي وبيتي… نضحّي من أجل هذا المسار ولنعيش بعزّة وكرامة ولا يعتدي أحد علينا”.
ووصفت السيدة المفاوضات المباشرة المرتقبة بين لبنان وإسرائيل بأنها “تخاذل”.
وقالت “لا تعني الهدنة أن المفاوضات ستحقّق شيئا.. لأن أرضنا ما زالت محتلة وتُغتصب وتُقصف ويدخلون إليها ويقتلون عائلاتنا وشبابنا”، مضيفة “سنكمل بهذا المسار حتى تحرير آخر شبر من لبنان”.
ويرفض حزب الله ومناصروه التفاوض المباشر مع اسرائيل. ويتهمون السلطات اللبنانية بـ”الاستسلام”، مؤكدين عزمهم القتال حتى “آخر نفس”.
– “ندافع عن حقنا” –
وبينما كان يشارك في وداع أصدقائه، قال الشاب حسام، متحفظا عن ذكر اسم شهرته، “هؤلاء أصدقائي جميعا، لولا دماؤهم لما كنا نقف هنا اليوم، روت دماؤهم الأرض”.
وأضاف “هذه أرضنا وأي مواطن يجب أن يدافع عن بيته… حتى آخر نفس”، مضيفا “هناك من يسلب أرضنا، طبعا سندافع عن حقّنا رغم كل الخسائر”.
وعلى وقع هتافات مناوئة لإسرائيل ومؤكدة الولاء لحزب الله، قال حيدر سبيتي (68 عاما) الذي كان يشيّع ابنه محمود، “نحن على هذا المسار منذ زمن، وهو مذ كان صغيرا اختار هذا الطريق وأنا شجعته. لي الشرف أن أكون أب شهيد”.
وأضاف “عندي ثلاثة شبان غيره، وكلنا فداء للبنان ولشعبه وللمقاومة… اخترنا هذا المسار أيا بلغت التضحيات”.
لو/لار/رض