قوات الأمن السورية تنتشر في القامشلي بموجب اتفاق تدعمه أمريكا
القامشلي (سوريا) 3 فبراير شباط (رويترز) – قال مصدران أمنيان وشهود إن قوات أمن تابعة للحكومة السورية دخلت اليوم الثلاثاء مدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال شرق البلاد تنفيذا لاتفاق مدعوم من الولايات المتحدة يهدف إلى بسط سيطرة دمشق على المناطق التي يديرها الأكراد.
وحال الاتفاق، المعلن يوم الجمعة، دون اندلاع مواجهة جديدة بين الحكومة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع وقوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد، والتي خسرت مساحات واسعة من شرق وشمال سوريا لصالح القوات الحكومية في يناير كانون الثاني.
وذكر صحفيون من رويترز أن رتل القوات توجه مباشرة إلى منطقة أمنية داخل القامشلي لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأكراد في المركز السياسي الفعلي للإدارة التي يقودها الأكراد والتي تشكلت خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 14 عاما.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا في القامشلي إنه جرى تسليم قوات الأمن الداخلي السيطرة على المباني الأمنية التابعة لقوات الأسايش الكردية وإنها ستنتشر إلى جانب الأسايش للحفاظ على الأمن في المدينة.
وأضاف “اليوم انتصر الشعب السوري بكل مكوناته. اليوم نبدأ صفحة جديدة ونبني سوريا جديدة بعيدا عن الثأر وبعيدا عن خطاب الكراهية وعن خطاب التفرقة”.
ودخلت مركبات تابعة لوزارة الداخلية اليوم الثلاثاء مدينة الحسكة ذات التركيبة السكانية المتنوعة والواقعة على بعد حوالي 80 كيلومترا جنوبي القامشلي.
* أمريكا تهمش قوات سوريا الديمقراطية
ينص الاتفاق المعلن في 30 يناير كانون الثاني على دمج تدريجي للمقاتلين الأكراد في صفوف القوات الحكومية. وأشادت الولايات المتحدة بالاتفاق ووصفته بأنه خطوة تاريخية نحو الوحدة والمصالحة بعد الحرب الأهلية.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية في السابق الحليف الرئيسي لواشنطن في سوريا، واضطلعت بدور حيوي في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.
لكن مكانتها تراجعت مع توطيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علاقاته مع الشرع، القائد السابق في تنظيم القاعدة، الذي أعاد الآن معظم الأراضي السورية إلى سيطرة دمشق.
وفي وقت سابق، قال شهود من رويترز إن مئات القرويين العرب اصطفوا على الطريق المؤدي إلى القامشلي للترحيب بوصول القوات الحكومية.
ورحبت العديد من القرى العربية في محافظة الحسكة بانتهاء سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على مناطقها، مؤكدة أن السلطات التي يقودها الأكراد حرمت مجتمعاتها من حقوقها وهمشتها خلال فترة حكمها.
* اضطرابات في الحسكة قال سكان إنه تم فرض حظر التجول في القامشلي لليوم الثاني على التوالي ضمن إجراءات اتخذتها السلطات الكردية في الحسكة وكوباني (عين العرب) على الحدود التركية.
واندلعت اشتباكات في عدة أحياء من الحكسة أمس الاثنين بين قوات سوريا الديمقراطية وسكان عرب بالمنطقة.
واتهمت القوات الكردية متشددين إسلاميين بالوقوف وراء هذه الاشتباكات، بينما قال سكان عرب إن قوات سوريا الديمقراطية أطلقت النار على متظاهرين كانوا يحتفلون بنهاية حكمها.
وترفض قيادة قوات سوريا الديمقراطية شكاوى السكان العرب بشأن الحكم الكردي. وكان الأكراد أقلية مضطهدة في ظل حكم أسرة الأسد الذي دام 54 عاما، ومارسوا حكما ذاتيا محدودا بحكم الأمر الواقع خلال الحرب الأهلية في منطقة ذات أغلبية عربية.
وتقول قوات سوريا الديمقراطية، التي سيطرت على حقول النفط الرئيسية في سوريا ومجموعة من السلع الأساسية خلال فترة حكمها، إنها سعت إلى إنصاف المظلومين من خلال إنشاء نظام حكم يمثل جميع المجموعات العرقية والأقليات.
(تغطية صحفية فراس الدالاتي وسليمان الخالدي – إعداد رحاب علاء ومعاذ عبدالعزيز وحسن عمار للنشرة العربية – تحرير محمود رضا مراد )