كيف تعلمت أرامكو مواصلة ضخ النفط تحت وطأة الهجمات؟
لندن 15 أكتوبر تشرين الأول (رويترز) – عندما ضربت طائرات مسيرة هجومية أكبر خط أنابيب نفط تابع لشركة أرامكو السعودية الشهر الماضي، أظهرت صور الأقمار الصناعية احتراق إحدى محطات الضخ تماما. وبحلول اليوم التالي، كانت عشرات الجرافات قد بدأت بالفعل في إنشاء خط أنابيب جديد.
وفي غضون أيام، استؤنف الضخ.
وتُظهر سرعة التعافي كيف نجحت أكبر شركة منتجة للنفط في العالم في تطوير قدرتها على مواصلة العمل تحت وطأة الهجمات، بعد سنوات من الضربات على البنية التحتية للطاقة في جميع أنحاء المنطقة.
وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو النفطية الحكومية السعودية لرويترز في مقابلة الأسبوع الماضي “الآن، يمكن لفرقنا التعامل مع حوادث متعددة في وقت واحد، ونحن نواصل تعزيز هذه القدرة”.
وأضاف الناصر أن أرامكو شكلت فرقا متخصصة في الاستجابة السريعة، ووسعت مخزوناتها الطارئة اللازمة للإصلاحات، ونشرت طائرات مسيرة لتقييم الأضرار حتى في أثناء وقوع الحوادث.
وجاءت الدروس المستفادة حول كيفية العمل تحت النيران بعد أن ضربت طائرات مسيرة وصواريخ منشأة أرامكو الرئيسية لمعالجة النفط في أبقيق عام 2019، مما أدى إلى توقف نصف إنتاج أرامكو بصورة مؤقتة.
وقال الناصر “بعد حادثة أبقيق في 2019، توصلنا إلى فكرة تشكيل فرق الاستجابة السريعة، أو ما نسميه ‘فرق الاستجابة في الساعة صفر'”.
وأضاف أن الشركة، التي لطالما اعتبرت واحدة من أكثر منتجي النفط تقدما من الناحية التقنية، بدأت بعد ذلك في الاستعداد لاحتمال تعرض منشآتها لهجمات متعددة في وقت واحد.
وخضعت تلك القدرات لاختبارات متكررة منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في فبراير شباط من هذا العام، وردت إيران ووكلاؤها بضربات استهدفت البنية التحتية في الشرق الأوسط.
وخضعت قدرات الشركة في إدارة الأزمات للاختبار مرة أخرى يوم الثلاثاء عندما استهدف هجوم من الحوثيين مجمع المقر الرئيسي لها، مما تسبب في أضرار جسيمة.
*طائرات مسيرة ومستودعات تسرع التعافي
تشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإنتاج اليومي للنفط السعودي انخفض إلى ما دون سبعة ملايين برميل خلال معظم الأشهر الستة الأولى من الحرب، مقارنة بأكثر من عشرة ملايين برميل قبل الحرب.
وكما هو الحال مع منتجين آخرين في الخليج، قيدت الهجمات على الناقلات ونقص السفن صادرات النفط السعودية، مما حد من تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
ومع ذلك، تمكنت أرامكو من إصلاح المنشآت المتضررة واستئناف العمليات بسرعة بفضل فرق الاستجابة المتخصصة، وسنوات من التخطيط للطوارئ، وتكنولوجيا الطائرات المسيرة، ووفرة قطع الغيار.
وقال الناصر إن التكنولوجيا سمحت لأرامكو بتقليص الفترة الزمنية بين وقوع الهجوم وبدء الإصلاحات.
وأضاف أن استجابة الشركة للحوادث أصبحت الآن أسرع بأكثر من ستة أمثال من المتوسط في القطاع، وهو ما يعني أن إعادة تشغيل أي مرفق، حتى بعد تعرضه لأضرار جسيمة، لا تستغرق في الغالب سوى بضعة أيام.
وأشار الناصر إلى أن شركات النفط عادة ما تعمل أولا على احتواء الحادث ثم تقييم الأضرار، لكن أرامكو تبدأ التقييم باستخدام الطائرات المسيرة بينما لا يزال الحادث مستمرا.
وقال “توفر طائرات الفحص المسيرة مستوى استثنائيا من الرؤية والتفاصيل. وبحلول الوقت الذي تصبح فيه الحالة تحت السيطرة، نكون جاهزين لبدء العمل”.
وذكر الناصر أن فرق الاستجابة يمكنها إرسال مواد الإصلاح بسرعة إلى الموقع قبل بدء العمل.
ويُذكر أن نحو 90 بالمئة من المواد اللازمة للإصلاحات تُنتج محليا أو تُخزن في مستودعات داخل المملكة، وذلك بفضل جهود أرامكو على مدى سنوات في بناء سلاسل توريد وتكوين مخزونات استراتيجية.
وقال الناصر إن القدرة على الحفاظ على الإنتاج رغم الهجمات المتكررة أصبحت نقطة قوة مهمة في نظر عملاء أرامكو.
وأضاف “يرون أن أرامكو قادرة على الوفاء بالتزاماتها في سيناريوهات مختلفة”.
ورغم أن إنتاج النفط السعودي تعافى ليصل إلى نحو ثمانية ملايين برميل يوميا في سبتمبر أيلول، فإن طرق التصدير لا تزال عرضة للاضطرابات الخارجة عن سيطرة الشركة.
وقال الناصر إن أرامكو تدرس مسارات محتملة بديلة لمضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأضاف “سيتم الكشف عن التفاصيل في حالة اتخاذ قرار نهائي، وعند اتخاذ مثل هذا القرار”.
(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية – تحرير محمود سلامة )