نظرة فاحصة-كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟
من لتأكيد مقتل خامنئي
أول مارس آذار (رويترز) – يهدد مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارات أمريكية وإسرائيلية بقاء المؤسسة الدينية الحاكمة في البلاد ويصعب التكهن بمن سيخلفه أو ما سيحدث لاحقا.
لا تزال الغارات تستهدف الشخصيات الرئيسية في النظام، وقادة الحرس الثوري، ومستشاري خامنئي المخضرمين الذين أداروا شؤون البلاد لعقود من الزمن، في حين تولت لجنة مؤقتة تشكلت بموجب الدستور مهام الزعيم الأعلى مؤقتا.
فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم وكيفية اختيار زعيم أعلى جديد، في حال بقاء النظام، وبعض المرشحين المحتملين، وكيف يمكن أن يكون الهجوم على إيران قد غير المعادلة:
* ما هو دور الزعيم الأعلى؟
يعود تاريخ الحكم الديني في إيران إلى ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه. أدخل آية الله روح الله الخميني، قائد الثورة، نظام حكم جديدا يقوم على مبدأ ولاية الفقيه.
ويعني هذا المبدأ أنه إلى حين عودة الإمام الثاني عشر للشيعة، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب أن تُمارس السلطة على الأرض من قبل رجل دين كبير.
وهذا يعني أن من يتولى منصب الزعيم الأعلى، المخول دستوريا بالسلطة العليا التي توجه الرئيس المنتخب والبرلمان، يجب أن يكون من كبار رجال الدين.
في عهد الخميني، الذي توفي عام 1989، وخامنئي، الذي حكم منذ ذلك الحين، كان للزعيم الأعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة. لكن أي قائد جديد سيضطر إلى ترسيخ سلطته في وقت يتسم بانقسام عميق.
* من سيختار خليفة خامنئي؟
ينص الدستور على وجوب اختيار قائد جديد في غضون ثلاثة أشهر. حتى ذلك الحين، سيتولى مهام القيادة مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان، وعضو مجلس صيانة الدستور آية الله علي رضا أعرافي، ورئيس السلطة القضائية آية الله غلام حسين محسني أجئي.
وتقع مسؤولية اختيار الزعيم الجديد على عاتق مجلس الخبراء، وهو هيئة تضم نحو 90 من كبار رجال الدين الذين يُنتخبون كل ثماني سنوات، لكن مع استمرار الضربات، يبقى من غير الواضح كيف أو متى سيتمكنون من الاجتماع.
لم يعلن خامنئي قط عن خليفة مفضل، ومن المرجح أن يتخذ القرار كبار الشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين مارسوا السلطة في عهد خامنئي لسنوات طويلة. ويجب بعد ذلك أن يوافق مجلس الخبراء على الخليفة المُقترح.
أهم هؤلاء الشخصيات هو علي لاريجاني، مستشار خامنئي المخضرم، وينظر إليه على نطاق واسع على أنه صانع القرار الأبرز في إيران.
* من هم أبرز المرشحين؟
كان يُنظر أحيانا إلى مجتبى خامنئي ابن الزعيم الراحل على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره لا يزال غامضا. فقد تأكد مقتل زوجته في غارة جوية بالعراق أمس السبت لكن لم ترد أنباء مؤكدة عن مصيره.
قد يعني هذا أن حسن الخميني حفيد الخميني، هو الخيار الأرجح. يرتبط الخميني ارتباطا وثيقا بالتيار الإصلاحي الذي سعى لعقود إلى تعديل موقف الجمهورية الإسلامية، وقد ينظر إليه على أنه الأقدر على تهدئة العداء الغربي واسترضاء الشعب.
أما أعرافي ومحسني أجئي فهما خياران أقل احتمالا، ومن المرجح أن يواصلا نهج خامنئي المتشدد. وكان محسني أجئي مسؤولا عن قمع الاحتجاجات التي أعقبت نتائج الانتخابات المتنازع عليها عام 2009 عندما كان وزيرا للاستخبارات.
ويعد كل من أحمد علم الهدى ومحسن أراكي، عضوا مجلس الخبراء، من كبار رجال الدين المتشددين ذوي النفوذ الواسع في السياسة الإيرانية، وقد يُنظر إليهما أيضا كمرشحين محتملين. أما الرئيس السابق حسن روحاني فرغم أنه من كبار رجال الدين، لكنه لا يتمتع بثقة بعض المتشددين النافذين الذين يملكون تأثيرا كبيرا على عملية الاختيار.
ومن الناحية النظرية، يمكن لمجلس الخبراء اختيار رجل دين غير معروف لتولي المنصب، لكن الأضرار التي أحدثتها الضربات العسكرية داخل المؤسسة الحاكمة تجعل دعم أي وافد جديد أمرا بالغ الصعوبة.
* ما هو دور الحرس الثوري؟
كان يتوقع منذ سنوات أن يكون للحرس الثوري دور محوري من خلف الستار في تحديد خليفة خامنئي. فخلافا للجيش النظامي الخاضع لسلطة الرئيس المنتخب، يأخذ الحرس الثوري أوامره من الزعيم الأعلى مباشرة.
لكن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي طالت قياداته في السنوات الماضية أضعفت صفوفه العليا، ولم يعد واضحا إلى أي مدى سيظل قادرا على التأثير في عملية الاختيار.
وكان قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الذي قُتل بضربة أمريكية عام 2020، أبرز قائد في تاريخ الحرس، إذ تولى تنفيذ استراتيجية إيران الإقليمية عبر فصائل شيعية متحالفة معها في دول عربية.
وخلال حرب الصيف الماضي القصيرة، قتلت ضربات إسرائيلية عددا آخر من كبار قادة الحرس الثوري. وخلال ضربات أمس السبت قتل محمد باكبور القائد الأعلى للحرس، وفقا لثلاثة مصادر مطلعة.
كما يسيطر الحرس على قوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تستدعى عادة لقمع الاحتجاجات داخل إيران، ما يمنحها دورا حاسما في ضبط الأمن الداخلي.
ومنذ أوائل الألفية، توسعت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني. وقد يكون الحفاظ على هذه الإمبراطوية الاقتصادية عاملا حاسما في قرار الحرس الثوري بشأن الزعيم الجديد.
* هل سيمنح الشعب الإيراني فرصة المشاركة في صنع القرار؟
ينتخب الإيرانيون رئيسا وبرلمانا لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تدير الشؤون السياسية اليومية ضمن حدود ما يسمح به الزعيم الأعلى.
خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، شهدت الانتخابات مشاركة جماهيرية واسعة. لكن عددا أقل بكثير من الإيرانيين باتوا يثقون بالعملية الانتخابية.
ومع أن الرئيس بزشكيان، المعروف باعتداله، عضو في لجنة القيادة المؤقتة المكونة من ثلاثة أشخاص، لم يتضح هل سيكون له تأثير كبير على مجريات الأمور.
وعلى الرغم من انتخاب أعضاء مجلس الخبراء، فإن جميع مرشحيه – كما هو الحال في جميع الانتخابات العامة الإيرانية – يخضعون لتدقيق مجلس صيانة الدستور، مما يعني أن المشاركة فيه تقتصر على الموالين للسلطات.
(إعداد سها جادو للنشرة العربية)