كييف وموسكو تتبادلان الهجمات عقب زيارة مبعوث ترامب لروسيا
تبادلت أوكرانيا وروسيا الهجمات ليل الأربعاء إلى الخميس، حيث انهالت الصواريخ على كييف طوال الليل بينما تم إطلاق 630 طائرة مسيّرة باتجاه منطقة موسكو، وفقا للسلطات المحلية، بعد ساعات فقط من إجراء محادثات روسية أميركية تهدف إلى إنهاء النزاع.
وأفاد فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، بأن القصف الذي استهدف المدينة، بما في ذلك استخدام الصواريخ، أسفر عن إصابة 15 شخصا على الأقل، مضيفا أن جزءا من البنية التحتية لمترو الأنفاق على جسر بيفديني قد تضرر.
في المقابل، أعلن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين على وسائل التواصل الاجتماعي أنه “بين الساعة 8,30 مساء يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر والساعة الرابعة من فجر يوم 22 تشرين الأول/أكتوبر، كانت هناك 630 طائرة مسيرة تتجه نحو منطقة موسكو، لكن منظومات الدفاع الجوي دمرت معظمها”، مضيفا أن شخصين أُصيبا.
وتأتي هذه الهجمات في أعقاب لقاء عقد الأربعاء في سانت بطرسبورغ بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أعقابه أن تسوية حرب أوكرانيا لم تكن “أقرب من أي وقت مضى”.
وقبيل لقاء سانت بطرسبورغ، عُقد اجتماع الثلاثاء في أوسلو ضم ويتكوف وقادة أوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي دعا إلى وقف القتال عند خطوط التماس الحالية كخطوة أولى نحو إجراء مفاوضات.
وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف للصحافيين، إنّ ويتكوف أجرى محادثات مع بوتين استمرّت حوالى ثلاث ساعات خلال اجتماع “مفصّل وصريح”.
وفي إشارة إلى أنّ مواقف الطرفين لا تزال متباعدة، قال أوشاكوف إن المبعوث الأميركي “تحدّث عن بعض الجوانب الجديدة في مقاربة الأوروبيين وكييف، لكنها في الواقع تفتقر إلى المضمون”.
غير أنّه أوضح أنّ بوتين أبلغ ويتكوف بأنّ روسيا “مستعدّة من حيث المبدأ لاستئناف المفاوضات في العاشر من تشرين الثاني/نوفمبر تقريبا” مع كييف وواشنطن، أي بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
من جهته، قال ويتكوف إنّ المحادثات مع بوتين كانت “بنّاءة وستستمر بمحادثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا على المستوى الفنّي”، مضيفا أنّ “هناك عملا مهما” لا يزال يتعيّن القيام به.
وشارك المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن بعد في المحادثات التي جرت في مدينة سان بطرسبورغ بين بوتين وويتكوف.
ولم تُسفر الجولة الأخيرة من المفاوضات التي جرت في شباط/فبراير الماضي عن أي تقدم على المستوى الدبلوماسي، بينما تمّ تعليقها بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 من الشهر ذاته.
من ناحية أخرى، أشار يوري أوشاكوف إلى احتمال عقد اجتماع بين الرئيس الروسي ونظيريه الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ على هامش قمة ايبك في شينزن في تشرين الثاني/نوفمبر.
– ديزل روسي إلى الأسواق الأميركية –
في مستهل اللقاء، قال ويتكوف إنه جاء حاملا “أفكارا” بشأن “اتفاق سلام” في أوكرانيا، بعد نحو خمس سنوات على اندلاع النزاع مطلع عام 2022 بهجوم روسي واسع النطاق على أوكرانيا.
وأضاف “أحضرنا بعض الوثائق، وهي في الواقع بعض الأفكار بشأن العناصر المختلفة لنوع من اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، ويمكنكم قراءتها حين يناسبكم ذلك”.
على هامش اللقاء، أعلنت روسيا الإفراج عن أميركي حُكم عليه عام 2024 بالسجن سبع سنوات بتهمة “القتال كمرتزق” لحساب أوكرانيا، وهي تهمة ينفيها.
وقال ترامب الذي سبق أن أعلن أنه طلب من نظيره الروسي الإفراج عن المدرّس المتقاعد، الأربعاء إن ستيفن هابرد “في طريقه” إلى الولايات المتحدة وإنه أفرج عنه من دون “مقابل”.
وشكر ترامب نظيره الروسي على إطلاق سراح المواطن الأميركي، قائلا في معرض تصريحانه “كنت أتحدث في الأيام الماضية مع فلاديمير بوتين بشأن تسوية حربه مع أوكرانيا، وهي مسألة أعتقد أننا نقترب من حلها، بل ربما نكون الآن أقرب من أي وقت مضى”.
كذلك، أعلن بوتين أن أول ناقلة تحمل 40 ألف طن من الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ستبحر في غضون “يومين إلى ثلاثة أيام”. أما نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف شؤون الطاقة ألكسندر نوفاك، فأشار إلى إبحارها الخميس.
وكان ترامب أعلن مطلع تشرين الأول/أكتوبر اتفاقا بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية، رافعا بذلك عقوبات مفروضة على روسيا، ما أثار انتقادات شديدة من كييف وحلفائها.
واعتُبرت هذه الخطوة محاولة لخفض أسعار الوقود للمستهلكين الأميركيين قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي يتوقع أن تكون صعبة على حزب ترامب الجمهوري.
– محادثات في أوسلو –
وعُقد لقاء سان بطرسبورغ على وقع توترات أخيرة بين واشنطن وكييف التي تتهم الولايات المتحدة بأنها لم تعد تدعم أوكرانيا، بل باتت تساعد موسكو.
والثلاثاء، شكر زيلينسكي واشنطن على استئناف تزويد بلاده بمعلومات استخبارية بشأن الضربات الروسية، عقب محادثات مع ويتكوف في أوسلو شارك فيها كوشنر عن بعد.
وكانت أوكرانيا أعربت عن استيائها بعدما أعفى ترامب موسكو من عقوبات باعتبار ذلك ينعكس دعما لآلة الحرب الروسية. وتفاقم الخلاف عندما اتّهم زيلينسكي نظيره الأميركي بالضعف، ثمّ اتّهم الولايات المتحدة بتعمّد حجب معلومات استخبارية حيوية وتأخير تسليم صواريخ اعتراضية.
وأفادت أوكرانيا أيضا بتراجع سرعة الاتصالات عبر نظام “ستارشيلد” الذي تعول عليه في عملياتها العسكرية بوجه روسيا، وهو نسخة مخصصة للاستخدام العسكري من نظام الإنترنت الفضائي عبر الاقمار الاصطناعية “ستارلينك” الذي تديره شركة “سبايس إكس” المملوكلة لإيلون ماسك.
ونفى ترامب إصدار أمر بخفض سرعة الاتصالات عبر “ستارشيلد”، بعدما قال ماسك إن أمرا كهذا لا يمكن أن يصدر إلا عن البيت الأبيض.
من جانبها، دعت المفوضية الأوروبية شركة “سبايس إكس” الأربعاء، إلى “استئناف” السماح لأوكرانيا بالوصول الكامل إلى خدمة “ستارلينك” بشكل عاجل.
ورغم الجهود الدبلوماسية، تتواصل المعارك على الجبهة من دون تقدم كبير لأي من الطرفين.
وواصلت روسيا قصف قطاع الطاقة الأوكراني، وشبكة السكك الحديد والمباني السكنية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل، وفقا للسلطات الأوكرانية.
بور-شإغ/كبر-ناش-ح س/سام
شاهد المزيد من مقالات Swissinfo في نتائج بحث Google. اعرف المزيد