لبنان ينجر إلى الحرب مع تبادل حزب الله وإسرائيل الضربات
من مايا الجبيلي وألكسندر كورنويل وجنى شقير
بيروت/القدس 3 مارس آذار (رويترز) – انجر لبنان أكثر اليوم الثلاثاء إلى الحرب في الشرق الأوسط مع إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ على إسرائيل لليوم الثاني على التوالي وإرسال إسرائيل قوات إلى الجنوب وشنها موجات من الغارات الجوية.
وكان لبنان، الذي تحده إسرائيل من الجنوب وبات مسرح عدد من الصراعات بينها وبين حزب الله، يتجنب حتى أمس الاثنين تداعيات الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران قبل أن يفتح حزب الله النار بطائرات مسيرة وصواريخ.
ومع مقتل عشرات في غارات جوية انتقامية، أدى تحرك حزب الله للدخول في الصراع إلى تفاقم الانقسامات المستمرة من فترة طويلة في لبنان بشأن وضع الجماعة، وهو الفصيل اللبناني الوحيد الذي احتفظ بالسلاح بعد الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975و1990.
*آلاف يفرون من المناطق الحدودية
اتخذت الحكومة اللبنانية أمس الاثنين خطوة غير مسبوقة وحظرت الأنشطة العسكرية لحزب الله. ونددت صحيفة الأخبار الموالية لحزب الله اليوم الثلاثاء بهذه الخطوة وقالت إنها قد تؤدي إلى حرب أهلية.
وتصاعدت أعمدة الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت، التي يسيطر عليها حزب الله، بعد شن إسرائيل غارات جوية جديدة، وكذلك على المرتفعات في جنوب لبنان.
وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان أنه أذن للجيش بالتقدم والسيطرة على مواقع أخرى حيث تبقي إسرائيل على بعض القوات في الجنوب بعدة مواقع على قمم التلال بعد وقف إطلاق النار في حرب 2024.
وفر آلاف اللبنانيين من منازلهم في المناطق التي تحملت وطأة الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2024. وحذر الجيش الإسرائيلي ليلة أمس الاثنين كل سكان المنطقة الحدودية بجنوب لبنان بضرورة ترك مناطقهم.
وقالت نزهة سلامة وهي امرأة لجأت إلى مدينة صيدا بعد فرارها من قريتها “هذا النزوح أصعب من سابقه…نحن الآن نعاني من المشقة والحرمان، وما زلنا في الشوارع”.
والأمم المتحدة أنه بحلول أمس الاثنين، لجأ ما لا يقل عن 30 ألف شخص، بينهم تسة آلاف طفل، إلى مراكز الإيواء طلبا للحماية، ومن المتوقع أن ينضم إليهم المزيد.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ستكثف غاراتها في لبنان ردا على هجمات حزب الله، متهما الحزب بجر الشعب اللبناني إلى “حرب ليست حربه”.
* غارات إسرائيلية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 40 شخصا وإصابة 246 آخرين منذ بدء التصعيد. وأوضحت أن حصيلة القتلى التي صدرت أمس الاثنين وأفادت بمقتل 52 كانت غير صحيحة.
ولم ترد أنباء عن وقوع وفيات في إسرائيل نتيجة لهجمات حزب الله.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نشر قوات إضافية في جنوب لبنان خلال الليل لاتخاذ مواقع دفاعية تحسبا لأي هجوم محتمل من حزب الله.
وقالت قوات (اليونيفيل)، وهي قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان، إن جنودا إسرائيليين عبروا الحدود في أربع مناطق قبل عودتهم لجنوب الحدود، وأنه تم إطلاق عشرات الصواريخ والقذائف على إسرائيل خلال اليومين الماضيين.
وقال شهود إن الجيش اللبناني انسحب من سبعة مواقع أمامية على الأقل على الحدود.
وتشن إسرائيل غارات شبه يومية تستهدف حزب الله منذ وقف إطلاق النار في عام 2024. وكان هجوم حزب الله يوم الاثنين هو الأول له منذ ذلك الصراع.
وأعلن حزب الله شن أربع هجمات منفصلة اليوم الثلاثاء باستخدام طائرات مسيرة هجومية وصواريخ، وقال إنه استهدف منشآت عسكرية في شمال إسرائيل. وزعم أيضا إسقاط مسيرة في الجنوب.
وجنوب لبنان، الذي يغلب الشيعة على سكانه، معقل رئيسي لحزب الله منذ زمن حيث حصل على دعم سياسي ونشر أسلحته هناك قبل صراع عام 2024. وانتقل الجيش اللبناني إلى المنطقة واستولى على مخابئ أسلحة للجماعة منذ ذلك الصراع الذي خرج منه حزب الله ضعيفا بدرجة كبيرة.
* صاروخ على منزل في إسرائيل
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن صاروخا من لبنان أصاب منزلا في شمال إسرائيل. وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إنه تم علاج رجل من جروح نجمت عن شظايا الزجاج.
وتعرض مقر قناة المنار التابعة لحزب الله في بيروت للقصف في غارة جوية شنتها إسرائيل خلال الليل.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الصواريخ التي أطلقت من لبنان على إسرائيل أمس الاثنين جاءت من خارج المنطقة الحدودية الجنوبية التي أعلن الجيش سيطرته عليها في يناير كانون الثاني.
وذكر الجيش الإسرائيلي أنه شن المزيد من الغارات الجوية على بيروت اليوم الثلاثاء وقصف “مقرات قيادة ومستودعات ووسائل قتالية ومكونات اتصالات عبر الأقمار الصناعية تابعة لمقر استخبارات حزب الله في بيروت” كانت تستخدم “تحت غطاء مدني”.
وقال إنه اتخذ خطوات، مثل توجيه إنذارات مسبقة، لتجنب احتمال تعرض المدنيين للخطر.
(شارك في التغطية أحمد الإمام وتالا رمضان – إعداد نهى زكريا للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)